فشل ألاعيب الإخوان في مصر

سقط رهان جماعة الإخوان الإرهابية وحلفائها الأتراك والقطريين على متاعب المصريين المعيشية بسبب عدم تكافؤ الأجور والرواتب مع أسعار السلع والخدمات، التي ارتفعت على نحو متصاعد بعد تعويم الجنيه، وكان ظنهم الخائب أن المصريين مهما أبدوا من قوة التحمّل ومهما تذرعوا بالصبر أملاً في أن ينفرج الحال، سوف يضيقون ذرعاً بمتاعب المعيشة إن آجلاً أو عاجلاً، وأن مصر لن تخرج من هذا النفق الصعب إلى أن يأتي ربيع كاذب آخر يعطيهم فرصة الفوضى كي يعاودوا محاولاتهم المجنونة للقفز على السلطة، تلمسوا شواهده في خروج الجزائريين إلى الشارع احتجاجاً على مد حكم الرئيس بوتفليقة لفترة خامسة، وتلمسوا شواهد أخرى في احتجاجات السودان المستمرة على حكم الرئيس عمر البشير لعزمه على دخول الانتخابات الرئاسية الجديدة، لكن المصريين لم يعيروا الحدثين اهتماماً خاصاً، لأنهم يعرفون أن قضيتهم جد مختلفة، وأن السيسي ليس سبباً لما آلت إليه أوضاعهم الاقتصادية، وأنه يفعل المستحيل من أجل إصلاح أحوال مصر التي دخلت في عمرة إصلاح شامل ــ سياسي واقتصادي واجتماعي ظهرت مؤشرات نجاحها واضحة لكل العيان، حيث انخفضت معدلات البطالة والتضخم، وزاد حجم الصادرات إلى الخارج، وارتفعت معدلات النمو لتصل هذا العام إلى 6%، ونهضت الدولة المصرية واستعادت دورها ومكانتها، وأصبح جيشها العاشر على مستوى العالم يقدر على حماية مقدرات بلاده وثرواتها التي تمتد 80 ميلاً داخل البحر المتوسط بحسن وسرعة استغلال حقل ظهر، ومناطق أخرى للغاز غرب الدلتا وشمالها وشرق المتوسط وفي منطقة البحر الأحمر، ومع بداية فترة حكم الرئيس السيسي الثانية بدأت مرحلة جني الثمار، وأثمر عرق الشعب المصري عن زيادة واضحة في حجم الناتج المحلي رفعت معدلات النمو، وزادت قدرة الدولة المصرية على تحسين خدمات الصحة والتعليم، وكان مشروع اجتثاث فيروس «سي» الذي أعطى كل مصري فرص العلاج على نفقة الدولة بأقل تكلفة حدثت في العالم.

وقد آن الأوان لإصلاح رواتب وأجور المصريين وإحداث زيادة محسوسة في دخولهم تمكنهم من تحسين جودة حياتهم مكافأة لهم على جهودهم العارقة، وجاءت قبل يومين قرارات رفع الحد الأدنى لأجور جميع العاملين من المخاطبين وغير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية من 1200 جنيه إلى ألفي جنيه، ورفع شرائح كل الدرجات الوظيفية ابتداء من الدرجة السادسة إلى الخامسة والرابعة والثالثة والثانية والأولى والعالية والممتازة لينعم الجميع بثمار جهودهم في خطوة سوف تتبعها باليقين خطوات مماثلة تمكّن الدولة المصرية من مضاعفة دخول المصريين على الأقل مرة كل 10 سنوات.

وفضلاً عن ذلك، منحت الدولة المصرية علاوة لجميع العاملين بقيمة 150 جنيهاً من أول يوليو 2019، كما منحت أصحاب المعاشات زيادة 15 في المئة بحد أدنى 150 جنيهاً مع رفع الحد الأدنى للمعاش إلى 900 جنيه.

وما يزيد قيمة هذه الزيادات، أنها زيادات مستحقة جاءت نتيجة زيادة الجهد الوطني، ورفع معدلات التنمية، وبذل المصريين المزيد من العرق، وأنها متواصلة ومستمرة مع تواصل رفع معدلات التنمية واستمرارها هدفها الأساسي تحسين جودة حياة المصريين، وتحسين دخولهم، وتحسين خدمات الصحة والتعليم، ونقل المواطن المصري إلى مستويات عالية تضمن له سكناً صحياً وتعليماً جيداً وصحة طيبة وفرص عمل مثمرة، وتضمن لشباب مصر حياة أفضل يحققون فيها ذواتهم من خلال فرص عمل جيدة تصل إلى قرابة مليون فرصة كل عام للخلاص من مخزون البطالة.

إن العلاوات الأخيرة ليست منحة من أحد، ولكنها استحقاق حقيقي يجيء نتيجة جهود المصريين وعملهم لأن من جد وجد، وهذا ما ينبغي أن يدركه كل مصري يريد أن يصنع لنفسه ووطنه مستقبلاً زاهراً.

إن الخاسر الأكبر في هذه المعادلة الجديدة هم جماعة الإخوان التي كانت تتوهم أنها يمكن أن تعود لحكم مصر، والسيطرة على مقدراتها رغم جرائمها في السلطة وخارج السلطة بسبب متاعب الحياة المعيشية التي يكابدها المصريون، وهي الآن تلعق جراحها وهي ترى قطار التقدم يأخذ مصر إلى مستقبل زاهر، بينما يقفون على الرصيف تأكلهم الحسرة واليأس، ويعتصرهم الخوف من مصير محتوم يحاصرهم في تركيا المأزومة وقطر المعزولة.

* كاتب ومحلل سياسي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات