نحن هنا أين أنتم

صعدة والكتيبة المصرية

الكتابة في زمن الحرب ليست مهمة سهلة، لأن الأحداث متسارعة ومتداخلة، وأحياناً مجنونة، وأعتقد أن الأبعاد الأخلاقية لمهمة المراسل الحربي، تكمن في نقل الواقع وتدوين تاريخ ما يحدث بين الحديد والنار، لم أجد الكثير من الزملاء المتحمسين لمرافقتي في مهمة توثيق انتصارات تحالف دعم الشرعية في اليمن، البعض يعتذر بأدب لخطورة المهمة، والبعض الآخر يقولها صراحة، بأن «الحياة حلوة»، ولا يوجد سبب مقنع لتوديعها برصاصة قناص، أو عبوة ناسفة، أو قذيفة مدفع، إيجاد الفريق المناسب والمحترف، هو أصعب ما واجهني في تغطية حرب اليمن منذ انطلاق «عاصفة الحزم».

نعود للكتيبة المصرية، المصور جمال بهيج المندفع الحكيم، عدسته عيني الثالثة، جمال يرسم المشهد ولا يصوره، ليس كل من حمل الكاميرا يمكنه أن يحافظ على رباطة الجأش بين أزيز الرصاص ودوي المدافع، محمد رجب مهندس المهام الخاصة، يحترف العثور على القمر الصناعي، ولو كان إبرة في كومة قش، البث المباشر نصف معركة الإعلامي المحترف، محمود شبانة المبتسم رغم الصعاب، في التصوير الحربي، لا بد لك من مونتير محترف، يقوم بغربلة الصور التي تأتي نتيجة الكر والفر والسرعة في التقاط اللقطة، بلدوزر الفريق أحمد عبد الغني، الذي يمكن أن يطلق عليه مسمى الورقة الرابحة، فهو المساعد للمصور والمهندس وللمراسل.

عندما أكرمتني صحيفة «البيان»، بتخصيص مساحة أسبوعية لوضع القارئ الكريم في قلب الحدث اليمني، باستعراض تطورات المشهد بجوانبه العسكرية والإنسانية والسياسية، آثرت أن تكون أولى مقالاتي، لشكر الكتيبة المصرية على كل ما قدمته طوال فترة عملنا معاً، من أجل تنفيذ تغطية احترافية مختلفة، كنا بها ومن خلالها الأقرب إلى الحدث والأسرع في نقله، لذا، أسبوعياً سيكون لنا وقفة في زاوية نحن هنا أين أنتم، لنرسم ملامح المشهد اليمني من قلب الحدث.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات