إنجاز القرن في سيناء

ما حدث يوم الأحد الماضي على أرض سيناء، هو إنجاز القرن الحقيقى، بعد أن عانت سيناء طويلاً من التهميش والعزلة، بسبب مصاعب الانتقال منها وإليها، مما تسبب في عدم اندماجها مع الوطن الأم رغم ما تتمتع به من مزايا، وما تحتويه من ثروات.

كان من المستحيل أن يحدث هذا عملياً في ظل صعوبة التنقل بين سيناء والوادي والدلتا، فلم يكن هناك ربط لسيناء بباقي مصر سوى نفق الشهيد أحمد حمدي، وكوبري السلام، وهما لا يستوعبان حركة التنقل منذ فترة طويلة مما أدى إلى تكدس السيارات والشاحنات ذهاباً وعودة مسافات طويلة كانت تمتد لساعات طويلة، وربما لأيام، الحالة نفسها كانت أمام حركة المعديات التي تقوم بنقل العربات المحملة بمواد البناء أو مستلزمات الإنتاج.

مشكلة كبرى عانت منها شبه جزيرة سيناء على مر العصور، وهي الجزء الغالي والنفيس من الأرض المصرية، ولأن دماء المصريين روت كل ذرة رمل في سيناء، فإن سيناء تظل دائماً وأبداً هي الجزء الحي والنابض في قلوب المصريين وعقولهم، ومن هنا كان الحلم الدائم لدى كل المصريين هو كيفية دمج تلك المنطقة الغالية مع باقي جسد الوطن الأم لتعظيم الاستفادة منها ومن ثرواتها، في إطار استراتيجية متكاملة لاستغلال ثرواتها، وإعادة توزيع الخريطة السكانية لمصر، والتخفيف من التكدس والازدحام في المناطق القديمة بالوادي والدلتا.

ومن هنا كان تركيز الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ البداية على ضرورة تعمير سيناء وربطها بالوطن الأم، وأطلق تعبيره الشهير «هنعمرها.. هنعمرها».

التعمير سار على مسارين متوازيين أولهما استئصال شأفة الإرهاب من كل ربوع سيناء، فكانت العملية الشاملة التي حققت نجاحات مبهرة وكسرت شوكة الإرهاب والإرهابيين هناك، والمسار الثاني هو التعمير والتنمية، وإذا تحدثنا عن التعمير والتنمية، فلا بد من توفير البنية الأساسية اللازمة من طرق وكباري وأنفاق وبنية تحتية ومدن عمرانية جديدة، ودون ذلك يظل الحديث عن التنمية والتعمير مجرد أحلام وأمنيات لا تجد طريقها على أرض الواقع.

صحيح كانت هناك محاولات سابقة حدثت مثل إنشاء نفق الشهيد أحمد حمدي، وكوبري السلام لكنهما لم يعدا يصلحان لاستيعاب حركة الانتقال العادية، وبات الذهاب والإياب من سيناء وإليها ضرباً من العذاب، لذلك كان تركيز الرئيس عبد الفتاح السيسي على إقامة شبكة ضخمة من الأنفاق والطرق والكباري لتربط شبه جزيرة سيناء بباقي الأراضي المصرية تمهيداً لجذب المستثمرين من الداخل والخارج إلى هذه المنطقة بعد أن يتأكدوا من سهولة الحركة والانتقال لبضائعهم ومنتجاتهم من سيناء وإليها بالطرق البرية والبحرية والجوية.

في نهاية شهر يناير من العام الماضي كنت ضمن الحاضرين الاحتفال بخروج ماكينة الحفر العملاقة لتعلن انتهاء الأعمال الأولى لحفر أحد الأنفاق التي تم افتتاحها يوم الأحد الماضي.

إنجاز ضخم سطرته 4 شركات مصرية عملاقة لتعلن دخول مصر عصر تمصير صناعة الأنفاق، بعد أن تم التعاقد على شراء 4 ماكينات عملاقة في نوفمبر 2015 من كبرى الشركات الألمانية المتخصصة لتكون هذه الماكينات مملوكة لمصر لترشيد تكلفة التنفيذ.

خلال الـ15 شهراً الماضية، ومنذ أن تم الانتهاء من أعمال الحفر الأولى بدأت على الفور أعمال تجهيز الأنفاق وتشطيبها طبقاً لأحدث المواصفات العالمية، وتنفيذ كل متطلبات الأمن والسلامة باستخدام أحدث التقنيات وتشمل شبكات الإنذار والحريق، ومخارج هروب، وطوارئ مراقبة بالكاميرات، وهواتف طوارئ، ولإحكام السيطرة الأمنية على مداخل ومخارج شرق وغرب الأنفاق تم إنشاء منطقتين أمنيتين تشملان استخدام أحدث تقنيات الكشف على السيارات المحملة بالبضائع من خلال نظام أشعة «XRay»، حتى يتم تجنب عمليات التفتيش اليدوي التي كانت تستهلك وقتاً طويلاً.

يوم الأحد الماضي كان الموعد مع إنجاز القرن في سيناء وافتتاح تلك الشبكة من الطرق والكباري والأنفاق، وخلال رحلة الذهاب شاهدت على الطبيعة شبكة الطرق التي أقيمت على أحدث المواصفات العالمية، ومداخل ومخارج الأنفاق الجديدة المدهشة، التي تم تنفيذها على أحدث المواصفات العالمية، ولتحقيق أعلى معدل من الاستفادة تم إنشاء مجموعة من الطرق والكباري لتيسير حركة الانتقال من الأنفاق، وإليها، بحيث لم تعد حركة عبور النفق تستغرق سوى أقل من 20 دقيقة تقريباً.

الآن يمكن أن تفتح سيناء ذراعيها لكل المستثمرين بعد أن تم تذليل جميع المشكلات والعقبات لحركة البضائع والمنتجات ومستلزمات البناء والتشغيل.

المفاجأة الضخمة التي فجرها الرئيس عبد الفتاح السيسي أيضاً هو إعلانه الانتهاء من المرحلة الأولى لمدينة الإسماعيلية الجديدة التي أقيمت على مساحة 2828 فداناً بإجمالي 52 ألف وحدة سكنية متنوعة المساحات، وتشمل 5 أحياء سكنية وحياً متميزاً، وتستوعب نحو 250 ألف نسمة، وقد أقيمت المدينة على أحدث المواصفات العالمية، وقد تأجل إعلانها لحين الانتهاء من افتتاح الأنفاق حتى يمكن لتلك المدينة الجديدة استيعاب أكبر قدر من راغبي السكن، سواء من مدينة الإسماعيلية القديمة وباقي مدن القناة، وكذلك جميع المواطنين الراغبين في السكن والاستقرار بتلك المدينة.

ما حدث على أرض سيناء في الأسبوع الماضي من افتتاح الأنفاق وشبكة الطرق والكباري إليها وإنشاء مدينة الإسماعيلية الجديدة له علاقة وثيقة بالحرب التي تخوضها مصر ضد الإرهاب واجتثاث جذوره من سيناء ومن كل شبر في أرض مصر، لأن التعمير هو أحد أهم سبل مواجهة الإرهاب والتخلص منه.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات