الانتخابات الإسبانية وانعكاساتها السياسية

من المقرر أن يظل الحزب الاشتراكي الإسباني في السلطة، بعد فوزه بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان في الانتخابات العامة، التي جرت مؤخراً.

ووصل هذا الحزب الذي يقوده بيدرو سانشيز، إلى زمام السلطة منذ أكثر من 10 أشهر، بعد فوزه في اقتراح بتوجيه اللوم إلى رئيس الوزراء الإسباني السابق، ماريانو راخوي، الذي ينتمي إلى الحزب الشعبي، بسبب قضايا الفساد التي تورط فيها الحزب الحاكم وقتذاك.

ومع ذلك، أظهرت انتخابات البرلمان ومجلس الشيوخ في إسبانيا، المزيد من الشكوك أكثر من اليقين. فقد أظهر توزيع المقاعد في البرلمان، وجود انقسام كبير، مع وجود برامج سياسية متناقضة مع بعضها بعضاً. ما يشير إلى حاجة سانشيز للحصول على الدعم من العديد من القوى المختلفة، ما منح حكومته لقب «حكومة فرانكشتاين».

لم يتغير وضع الحزب الاشتراكي الإسباني الذي ينتمي إليه سانشيز بعد الانتخابات. فنجاحه في زيادة عدد المقاعد في البرلمان، لم تتم ترجمته عملياً إلى إمكانية حكم حزبه بمفرده. ويحتاج إلى دعم سياسي من قوى برلمانية متباينة وعدائية. وهذه مهمة معقدة للغاية، والأنكى من ذلك، أن سانشيز قد التزم بالفعل بعدم التعامل مع القوى القومية المتطرفة مجدداً، كما أن ناخبيه ومناضلي الحزب، لن يسمحوا له بالتعاون مع القوى اليمينية.

كانت القوة السياسية الثانية الأكثر شعبية هي حزب الشعب، وهذه المرة بقيادة بابلو كاسادو، بعد مغادرة ماريانو راخوي. ولكونه القوة المعارضة الرئيسة، عانى حزب الشعب من فشل انتخابي غير مسبوق، وفقد ما يقرب من نصف المقاعد التي حصل عليها في البرلمان.

أما ثالث أكبر قوة حصلت على أصوات الناخبين، فقد كانت حزب المواطنين، بقيادة ألبرت ريفيرا. وكان هذا الحزب اليميني أحد القوى الثلاث التي عارضت صراحة حكومة سانشيز. وتبدو آراء الحزب الاشتراكي وحزب المواطنين، متباينة للغاية حول الاقتصاد، لكنها لا تتباين كثيراً بشأن السياسات الاجتماعية، لهذا السبب، هناك أصوات تدعم اتفاقية حكومية بين سانشيز وريفيرا.

لكن فوز سانشيز باقتراح توجيه اللوم للحزب اليميني، تم تخفيفه من قبل ثلاثة أحزاب صغيرة، وتمت ترجمته عملياً، بموجب القانون الانتخابي الإسباني، بالحصول على عدد أقل من المقاعد، ولكن جرى الحصول على المزيد من الأصوات بشكل تراكمي.

والقوة السياسية الرابعة، هي حزب بوديموس المتحد، وهو حزب يساري متطرف، كان يمثل دعماً أساسياً لحكومة سانشيز، لكن هذه المرة سيكون له دور أقل أهمية، بسبب تراجع عدد مقاعده في البرلمان.

ومجدداً، سيتعين على سانشيز أن يحكم إسبانيا بأحزاب قومية هامشية. وهذه الأحزاب ترفض أن تكون جزءاً من إسبانيا، وتسعى للانفصال.

لقد ولدت الانتخابات سيناريو سياسياً معقداً للغاية بالنسبة لإسبانيا. فالاتفاقات الحكومية التي قد ترى النور، ستكون مخالفة لإرادة غالبية الناخبين، وسيكون على جميع القوى السياسية الاستسلام للنقاط الرئيسة في برنامجها السياسي. وإذا لم تتمكن قوى الأغلبية في البرلمان من تحقيق أي اتفاق، مثل حزبي الشعب والمواطنين، فيمكن للأحزاب القومية الهامشية، أن تحشرها في الزاوية، ما قد يرغمها على إجراء انتخابات جديدة.

ومع إجراء الانتخابات المحلية والإقليمية والأوروبية في غضون أسابيع قليلة، لن يرغب أي طرف في تحمل التزامات قد تؤثر في نتائج التصويت. لهذا السبب، لا توجد حكومة حالية في إسبانيا، وهذا الشلل السياسي الناشئ عن الانتخابات، سوف يحفز الاستعداد للتفاوض على المستويين الوطني والدولي.

لقد انتقلت إسبانيا من نظام الحزبين، إلى نظام الأحزاب المتعددة، ويتعين على الحكومات الأحادية السابقة، أن تتطور وتعقد اتفاقات حكومية، وتشكل تحالفاً مع قوى سياسية متنوعة. وأياً كان القرار الذي سيتم تنفيذه، فهناك حاجة إلى خطوط حمراء، بشأن السياسات الإسبانية المهيمنة، إلى جانب السياسات الحزبية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات