الأمم المتحدة مطالبة بتحقيق السلام في فنزويلا

ما يجري في فنزويلا هو مثال حي للمشاهد المرعبة التي شاهدناها عملياً في سوريا وليبيا.. فشل انتفاضة المعارضة، والتمرد، ومحاولة الانقلاب، والعنف الجاري في الشوارع وبين الجاليات والأطياف المختلفة، والمعاناة الإنسانية ذات الأبعاد التي تفوق الوصف، فالجميع يقاتلون بشراسة دفاعاً عن مبادئهم مع عدم وجود ضوء في نهاية النفق.

الفرق الوحيد في هذا التخيل المظلم هو أن الفنزويليين لم ينزلوا إلى الشوارع بالدبابات والبنادق في محاولة لاستهداف الجيش وإجبار الرئيس نيكولاس مادورو على التنحي عن السلطة، فيما لا تزال حكومته تتهيأ لصراع مستقبلي محتمل مع المعارضة للحفاظ على سلطاتها.

من واجب المؤيدين للحكومة والمعارضة الترحيب بخطوة الأمم المتحدة المناهضة للانقلاب والتدخل العسكري والإيمان بأن الجهود يجب أن تتركز فقط على الحل السياسي. كما أن الرئيس مادورو يدعم هذا الخيار ويؤيد الحوار الذي يتجاوز السياسيين البارزين ليشمل قادة المجتمع بجميع أطيافه.

والقرارات والتهديدات المناهضة لفنزويلا التي سمعناها في الجمعية العامة أو مجلس الأمن لن تساهم بالسلام أبداً. ينبغي أن تدعم المنظمة العالمية دعوات أعضائها للحوار وأن تستخدم نفوذها ومؤسساتها لضمان التزام جميع الأطراف المعنية بشكل عاجل بإنهاء العنف الذي لا داعي له من خلال عملية سياسية هادفة وشاملة.

وإذا كان هناك أي مؤشر في التاريخ المعاصر، فإن كل ذلك يمكن أن يتغير بين عشية وضحاها إذا فشلت الحكومة والمعارضة وشعب فنزويلا في تعلم الدرس من سوريا وليبيا والتفكير في التكاليف الإنسانية والاجتماعية الاقتصادية لهذه الحروب عديمة الجدوى.

وبالمثل إذا ما انفجر الوضع بين الفرقاء المتحاربين، فإن المرحلة الأخيرة من الهدوء قد تتلاشى ويمكن أن تؤدي الحرب الأهلية إلى تفجير الجميع. كما يمكن أن تحول هذه الأمة الغنية بالنفط إلى دولة فاشلة وجحيم أمام المنافسة الدولية، تماماً كالذي شاهدناه بالفعل في سوريا وليبيا.

ومع أخذ ذلك في الاعتبار، ما زال أمام جميع الأطراف السياسية المتنافسة خيار، إذ يجب عليهم عكس المسار الهدام الحالي ووضع حد للهجمات والتهديدات الكلامية.

ويشمل ذلك غوايدو، الذي نصب نفسه رئيساً للبلاد، ولا يزال يدعو إلى التدخل العسكري الأمريكي.

من هنا، يمكن لوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أن يطلق التهديدات الشديدة ضد فنزويلا، لكن توقيت محاولة الانقلاب الفاشلة في 30 أبريل كان مثيراً للشبهات. فعلى الرغم من صعوبة الحصول على معلومات دقيقة في عصر «الأخبار المفبركة»، تشير التقارير إلى أن القوى الخارجية ربما كانت وراء محاولة الانقلاب بالقرب من قاعدة لا كارلوتا الجوية في كاراكاس.

لذا، فليس من المستغرب أن بومبيو وغيره قد ادعوا قبل محاولة الانقلاب الفاشلة أن «الولايات المتحدة قد اتفقت مع رموز المعارضة وعلى رأسهم زعيم المعارضة غوايدو ورئيس المحكمة العليا ووزير الدفاع ورئيس الحرس الرئاسي على الانتقال الديمقراطي للسلطة».

كما أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعرب في تغريدة له على تويتر عن تأييده للانقلاب، وحث القوات المسلحة الوطنية البوليفارية على الانضمام إلى مناورة غوايدو.

وقد وضعت محاولة الانقلاب الكثيرين في فنزويلا في حالة تأهب، ونتيجة لذلك لم تتمكن المعارضة من الترويج لهذه المحاولة على اعتبار أنها نعمة لما يسمى بالانتقال الديمقراطي للسلطة.

ويعتبر بعض الجمهور في فنزويلا على نحو متزايد أن الدعم الخارجي هو مسار آخر لمحاولة قطع رأس النظام في كراكاس.

من هنا فإن الأمم المتحدة مطالبة، بل ويجب عليها أن تلعب دوراً هاماً في تحقيق تسوية سياسية في فنزويلا عن طريق جلب جميع الفرقاء إلى طاولة الحوار والمساعدة في التحرك نحو العملية السلمية.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات