رؤية اليمن بعين واحدة

الأوضاع التي يشهدها اليمن الآن تؤكد أن الحوثيين جماعة يحكمها قانون اللا إنسانية، والقتل والتخريب والفوضى، وتفجير المنازل، واستخدام البشر قنابل موقوتة في نشر الدمار، وأنه لا يهمها الوطن، ولا تبالي شيئاً بالشعب اليمني.

كل المؤشرات تتفق مع هذه الصورة التي ذكرناها، فضلاً عن أن التطورات على الأرض تقودنا إلى أن أجندة الحوثيين تتضمن جدول أعمال ليس من بينه استقرار اليمن، فإطلاق الميليشيا الحوثية الصواريخ البالستية والطائرات بدون طيار «صناعة إيرانية» إنما تهدف إلى زعزعة الأمن القومي الإقليمي، وإطالة أمد النزاع والحرب في اليمن، نحن أمام أزمة لا تقبل سوى تحرك الأمم المتحدة بشكل جاد وحاسم لإيقاف الانتهاكات التي تمارسها جماعة الحوثي، ومن يقف خلفها مثل إيران وحزب الله سواء بالدعم المالي أو العسكري.

فمنذ توقيع اتفاقية «ستوكهولم» بالسويد بشأن مدينة الحديدة بتاريخ 13 ديسمبر 2018 بمشاركة ممثلي الحكومة اليمنية والحوثيين في حضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وعقدت محادثات تمخضت عن اتفاق لوقف كامل لإطلاق النار وانسحاب عسكري لكافة الأطراف من محافظة الحديدة، وتضمن الاتفاق إشرافاً قوياً محلياً على النظام في المدينة لتبقى الحديدة ممراً آمناً للمساعدات الإنسانية، وتضمن الاتفاق انسحاب ميليشيا الحوثي من المدينة والميناء خلال 14 يوماً، وإزالة أي عوائق أو عقبات تحول دون قيام المؤسسات بأداء وظائفها.

بالإضافة إلى انسحاب الميليشيا من موانئ الحديدة والطيف ورأس عيسى إلى شمال طريق صنعاء، وأنه يتم تشكيل لجنة للإشراف على إعادة انتشار القوات اليمنية في الحديدة بإشراف من الأمم المتحدة، وخرج علينا في حينها الأمين العام للأمم المتحدة مؤكداً على ضرورة تنفيذ بنود الاتفاق، وصار الأمل يراود اليمن في استرداد سعادتها من جديد، لكنه حتى كتابة هذه السطور لم يتم تطبيق اتفاق «ستوكهولم»، وأدار الحوثيون ظهورهم لبنوده، وواصلوا إرهابهم وترهيبهم للشعب اليمني عبر استخدام جميع وسائل الانتقام والتعذيب، والتنكيل بمقدرات الدولة.

وسط كل هذه المشاهد الدموية التي يصنعها الحوثيون، فإن التحالف العربي يواصل بكل قوة إنقاذ اليمن وشعبه ونراه يحقق نجاحات كبيرة على الأرض، ويقدم كافة أنواع الدعم للشعب اليمني ويضحي بأبنائه فداء لهذا الوطن، ويخوض المواجهات والمفاوضات والاتفاقات، يبذل قصارى جهده على مختلف الأصعدة.. لم ولن يتوقف في الدفاع عن قضيته التي يعلم تماماً أن مصيرها مشترك.

لكن ثمة سؤال تفرضه تجاوزات الحوثيين على الأرض، وهو لماذا يصمت المجتمع الدولي على العنف والخروقات التي ترتكبها هذه الجماعة الإرهابية؟!

ربما يكون هذا السؤال مركزياً لدى أطراف القضية، والمتخصصين والمعنيين بهذا الشأن خاصة في ظل إصرار الحوثيين على ارتكاب جميع صنوف المخالفات والجرائم والانتهاك لحقوق الإنسان على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي، وهذا السؤال المركزي له وجاهته السياسية في ظل الحاجة الماسة للتوصل إلى تهدئة باتت ضرورة ملحة، ففي الحقيقة أن أي كلام جاد حول آفاق للسلام في اليمن لابد أن يكون مساره هو اتفاق «ستوكهولم».

وذلك يتطلب ضغطاً أممياً ودولياً واضحاً وقاطعاً تجاه الحوثيين الذين احترفوا الالتفاف حول أي خطوات للتهدئة، فضلاً عن ضرورة الارتكاز على المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية، وآلياته التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني والقرارات الأممية ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 2216، هذا مع الإشارة إلى أن سرعة التحرك مطلب رئيسي وفاصل في معادلة الحسم خلال هذه الحرب سيما أننا أمام جماعة هي في الأساس شريك استراتيجي لقوى إقليمية تريد تفخيخ المنطقة بأكملها، ومن بين حساباتها أن نجاحها في تقسيم وتمزيق اليمن سيفتح أمامها الطريق لتهديد دول جوار مهمة في مقدمتها المملكة العربية السعودية، ومن ثم ضرب الأمن القومي العربي.

إذاً ما يحدث في اليمن الآن يضعنا أمام ثلاثة أطراف رئيسية حول القضية، الطرف الأول يتمثل في الشرعية التي تحكم بدعم ومساندة التحالف العربي وتواصل بكل قوة تحقيق تقدم كبير على الأرض لمصلحة الشعب والدولة، أما الطرف الثاني فهي ميليشيا الحوثيين التي تسعى إلى تعميق الأزمة واستخدامها كورقة سياسية تتاجر بها أمام العالم، والطرف الثالث هو الأمم المتحدة التي ترى اليمن بعين واحدة.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات