ترسانة القوى الناعمة ومحور الشر

التحالف العربي يجتهد في مقاومة المشاريع الإقليمية المشبوهة، يجتهد في تعزيز تحالفاته العربية، ويجتهد في تحالفاته الدولية، ويتحرك لانتهاز الفرص الملائمة له ويحقق الانتصارات الميدانية على الأرض، ويهزم محور الشر في ليبيا والسودان، ويتقدم في اليمن ويعمل على احتواء العراق، والانتصارات الدبلوماسية أيضاً مستمرة وتحقق إنجازاتها، وآخرها تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية والإخوان قريباً أيضاً.

إنما ذلك المشروع الذي تتبناه دول التحالف سيقاومه التيار اليساري الغربي وتحديداً التيار اليساري الأمريكي، وستجد رغبة ترامب في تصنيف تنظيم الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، مقاومة شرسة، وسيقاوم هذا التيار في أوروبا أيضاً ذات الرغبة مثلما قاوموا تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية والعقوبات على إيران، فمشروعهم قائم على هذا التعاون مع محور الشر الثلاثي لإعادة رسم خارطة الشرق الأوسط الجديد، ودعمهم قطر مستمر للسبب ذاته، فقطر ممول المشروع الوحيد القادر على بذل المليارات لترسانة القوى الناعمة التي تعمل ليل نهار لترويجه، ومن دون نظام الملالي ومن دون تنظيم «الإخوان» ومن دون وجود «تنظيم الحمدين» سيسقط وينتهي المشروع في منطقة الشرق الأوسط.

لقد أصبح محوراً واضحاً وضوح الشمس وداعميهم في الولايات المتحدة الأمريكية ومؤيديهم في كندا وفرنسا وبريطانيا أيضاً أصبحوا معروفين لنا بشخوصهم ورموزهم من الأحزاب السياسية، وقواهم الناعمة من إعلام ومنظمات جميعها ترسانة تعزز وتقوي وتبيّض الإرهاب وتغسله وتعيد تقديمه للمجتمع الدولي بصورة الاعتدال والتسامح!!

نحن بحاجة الآن إلى رسم استراتيجية تخدم مشروع التحالف الرباعي للاستحواذ على ترسانة قوى ناعمة مضادة للمشروع تضم جميع أدوات هذه القوى من وسائل إعلام ومراكز بحوث ومنظمات مدنية متشابكة وتتحرك بنفس واحد وفي هذا نحن مازلنا متأخرين في حين أن محور الشر سبقنا كثيراً وتفوق علينا في هذا الميدان.

هناك معاهد وجامعات ومراكز أبحاث وبيوت استشارية ومنظمات حقوقية ومدنية وصحف ومحطات تلفزيونية ومتعاونين معها من محللين وخبراء جميعهم يمولون من غرفة عمليات تدار بأموال قطرية، كل هؤلاء بيضوا الإرهاب للمجتمع الدولي وجملوه وحسّنوا صورته، وبالمقابل يحاولون أن يشيطنوا التحالف العربي ويصوروه على أنه مصدر الإرهاب.

في هذا الميدان نفتقد الرؤيا والاستراتيجية التي تعمل كرافعة لعملنا الدبلوماسي والميداني في عواصم القرار، لتعيد تقديمنا للمجتمع الدولي بصورتنا الحقيقية، رغم أن لدينا مؤيدين ومعارضين لليسار هناك من أحزاب سياسية لا ترى في هذا المشروع مصلحة لدولها، فمنظور الاثنين المؤيد للمشروع والمعارض له ينطلق من المصلحة الذاتية لتلك المجتمعات، وهناك أصوات سياسية كثيرة بدأت تعري خطورة المشروع اليساري على الأمن الدولي، وبدأت تعارضه علناً رغم أن الترسانة الإعلامية تسانده.

لذلك نحن بحاجة إلى وضع الاستراتيجية المقابلة ورصد ميزانية لها ومن ثم رسم خارطة لهذه التيارات الغربية لمساعدتها وتزويدها بترسانة القوى الناعمة (إعلام ومراكز بحوث ودعم جامعات وإلخ..) في عواصم صنع القرار الدولي.

ما يصرف على ترسانة القوى الناعمة محلياً مبالغ ليست سهلة، إنما نتيجتها هي مخاطبة ذواتنا فقط ولا أحد يستمع لنا هناك ولا أحد يعتمدها كمصدر.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات