أكاذيب قطر تتكشف

الرقم «4-3-1» في هذه المرحلة، ليس طريقة لعب مباراة كرة قدم، إنما هي مواجهة بين الخير والشر، بين الأربعة الكبار: السعودية والإمارات ومصر والبحرين من جهة، مع ثلاثي الشر المعتق: إيران وتركيا وقطر، وبوجود اللاعب الأمريكي، ولن نقول أمريكا، بل الرئيس ترامب وحده، في ملفات عدة متشابكة، على رأسها وسم كل من الحرس الثوري الإيراني وجماعة الإخوان المسلمين بمنظمات إرهابية.

هل تذكرون، عندما اندلعت «أزمة قطر» في يونيو 2017، وقررت دول الرباعي العربي، مقاطعة قطر على خلفية بث وكالة الأنباء القطرية تصريحات تميم بن حمد، التي انتقد فيها «المشاعر المعادية لإيران»؟، وكيف قامت قيامة الديبلوماسية والإعلام القطري، بأن ما حدث كان مجرد قرصنة واختراق لوكالة أنباء قطر! وكيف تم إنكار التصريحات وإنكار العلاقة مع إيران؟ وقتها، كنّا نكتب حول ذلك، ولا يصدق كل الناس، أن قطر متورطة تاريخياً وسياسياً مع أخطبوط الشر، إيران، وكان البعض يظنّ أننا نُكيل التهم لهذه الدويلة المارقة الصغيرة!

اليوم، وبعد حوالي العامين، مرت خلالهما سفن كثيرة عبر مضيق هرمز، تكشفت علاقات خبيثة متجذرة، بين نظام قطر ونظام الملالي، بصورة لا يمكن إنكارها، أولها اتصال تميم بن حمد مع حسن روحاني، عقب اندلاع الأزمة، وظهور العلاقات التجارية والسياسية والتحالفات والعقود، وطلب الحماية من إيران وتركيا، وليس آخرها انتقاد قطر تصنيف الحرس الثوري الإيراني بمنظمة إرهابية، وانتقاد مشروع تصنيف جماعة الإخوان أيضاً بمنظمة إرهابية!

أين تلك الأصوات التي أنكرت ببشاعة علاقات قطر بإيران؟ وأين هي الديبلوماسية القطرية التي اتهمت دول المقاطعة بقرصنة وكالة الأنباء القطرية؟ وأين شعب قطر، من أكاذيب نظام الحمدين، الذي يدعم دولة وجماعة إرهابية متطرفة ويمولها، وكيف يفتح منابره للتحريض ضد دول شقيقة وصديقة، بينما ينتقد أي مساس بإيران وتركيا؟!

فات وقت الإنكار، ومرت ساعات المصالحة، وفشلت كل المساعي لإعادة قطر إلى الحضن العربي والخليجي، بعد أن أسرف نظامها في المكابرة والتجني، ووقع بين خطيئتين لا تغتفر، ولم يتبقَ بين يدي النظام القطري سوى الاعتراف بالخطأ والاستسلام، ومغادرة حي الدوحة العربية، وتسليمها لأبناء قطر الشرفاء، فهم أولى بها من الخائنين.

سيذكر التاريخ، بلا شك، أن قطر، وخلال ثلاثة وعشرين عاماً، ومنذ انقلاب حمد بن خليفة على والده عام 1996، ولغاية اليوم، وقعت تحت يد عصابة لا تفقه في الحكم، ولا تعرف الديبلوماسية، ولا تحترم الجار والشقيق، بل وتتدخل في شؤونه بطريقة صبيانة، تشتري ذمم المرتزقة، وتمنح الإرهابيين المال والجنسيات والإقامة، وتدعم التطرف وتثير الكراهية، ثم تتحالف مع قوى الشر، لتحمي نفسها من أخطائها وعثراتها الكثيرة المتلاحقة، ثم تندب حظها.

منذ أمد بعيد، قالت السعودية والإمارات ومصر والبحرين كلمتها الحازمة، تجاه «جماعة الإخوان الإرهابية»، وقالت كلمتها الصارمة تجاه إيران، ومنذ أمد قريب، انتقد وزير خارجية رأس الشر، محمد جواد ظريف، سعي الرئيس الأمريكي لتصنيف تنظيم الإخوان كتنظيم إرهابي، والأدهى من ذلك، أن تصريحات «ظريف» جاءت من «الدوحة»، فأين الشعب القطري، الذي يعلم أن نظامه يدعم ويمول جماعة الإخوان الإرهابية، ويتحالف مع أكثر دول العالم تطرفاً؟.

الأب الروحي الأعلى للإخوان، في تركيا، والمرشد الأعلى لنظام الملالي في إيران، والعميل الصغير، الممول الكبير للإخوان والإرهاب في قطر، يصطفون اليوم، أمام الأربعة الكبار، السعودية والإمارات ومصر والبحرين، وأمام الإدارة الأمريكية، كطفل كسر نافذة الصف، وينكر أنه فعل ذلك، بل ويكابر ويدعي بأنه نزيه وشريف، وهو يعلم، والجميع يعلم، أنه غارق في البؤس والخطأ.

* كاتبة وإعلامية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات