كليات إدارة الأعمال لاعب مهم في تحقيق أهداف رؤية الإمارات 2021

بينما تنطلق دولة الإمارات في رحلة تحوّلها الجادة نحو اقتصاد مستدام، تقف كليات إدارة الأعمال بإمكاناتها الكبيرة أمام دور مهم لتلعبه في تعزيز هذا التحوّل الطموح،ولا شك في أن الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021 تعد واحدة من أكثر خطط التحوّل شمولاً وطموحاً في جميع أنحاء العالم، حيث تغطي المحاور الستة الرئيسة للأجندة الركائز التي تقوم عليها الدول المتقدمة، بدايةً من نظام تعليمي على أعلى المستويات، ونظام صحي بمعايير عالمية، وصولاً إلى اقتصاد تنافسي قائم على المعرفة.

ولطالما كانت دولة الإمارات منارةً للتقدم في منطقة الشرق الأوسط، بفضل إطلاقها للعديد من المبادرات الاستشرافية مثل إنشاء مركز دبي المالي العالمي في عام 2004 والعديد من المناطق الحرّة لتعزيز الانفتاح والمرونة التجارية.

ويمكن القول إن رؤية القيادة الرشيدة بتعزيز مكانة الإمارات كلاعب رئيس في منظومة الاقتصاد العالمي تمثل إحدى أهم سمات هذا التحوّل. ووفقاً للأجندة، فإن رحلة تحوّل الدولة إلى عاصمة اقتصادية وسياحية وتجارية من خلال بناء اقتصاد قائم على المعرفة عبر تشجيع الابتكار والبحث والتطوير، سينهض ببيئة العمل في الدولة ويزيد من قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية.

بالإضافة إلى ذلك، تهدف رؤية الإمارات 2021 إلى أن تكون الدولة من أفضل دول العالم في مجال ريادة الأعمال، حيث تواصل دورها في إطلاق إمكانات المواطنين ليقودوا عجلة التطوير الاقتصادي من خلال تشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة في القطاع الخاص، وغرس ثقافة ريادة الأعمال في المجتمع، لتعزيز الريادة والإبداع والمسؤولية والطموح، بما يعزز حصول الدولة على مراكز متقدمة في مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال والابتكار وريادة الأعمال والتركيز على البحث والتطوير.

وفي ضوء هذا التخطيط الرشيد، سوف تتحقق هذه الطموحات بحلول اليوبيل الذهبي للاتحاد بالنظر إلى الأشواط الهائلة التي قطعتها الدولة خلال فترة لا تزيد عن أربعة عقود ونصف. ومع ذلك، يتطلب العامان القادمان التزاماً وعملاً جاداً من كافة الأطراف الفاعلة الأجنبية والمحلية.

وهذا يقودني إلى الحديث عن دور كليات إدارة الأعمال في تحقيق التنمية الاقتصادية. وبصفتي نائب عميد كلية لندن لإدارة الأعمال، فإنني من أشد المؤيدين لمقولة أن كليات إدارة الأعمال تؤثر على الاقتصاد، وهنالك أدلة قوية تؤيد هذا الرأي، ومنها على سبيل المثال فرنسا - وهي اقتصاد راسخ لكنه بطيء النمو، حيث أظهر تقرير نظام تأثير كليات إدارة الأعمال لسنة 2017 (BSIS) أن ثماني من كليات إدارة الأعمال تؤثر على اقتصاد منطقة أوفيرني-رون ألب بقيمة 1.9 مليار يورو سنوياً بشكل مباشر من خلال الميزانية، وبشكل غير مباشر من خلال الأموال التي ينفقها الطلاب والموظفون والأساتذة في المنطقة. وليس ذلك سوى واحد من أمثلة عديدة.

كما تقوم كليات إدارة الأعمال بإنتاج بحوث ودراسات أكاديمية قيّمة تؤثر على جميع مناحي الحياة، وتشكل الأطر التي يستخدمها الأكاديميون لفهم طبيعة الأعمال. ورغم أهمية إرساء المعارف الأصلية، تمثل كليات إدارة الأعمال ركيزة رئيسية لاعتماد هذا العمل الأكاديمي وضمان تحقيق الحكومة وقطاع الأعمال والمجتمع ككل أقصى استفادة من هذه المعارف.

وانطلاقاً من كونها إحدى كليتين فقط من أفضل خمس كليات تقدم برامج الماجستير في إدارة الأعمال في دولة الإمارات، وفقاً لصحيفة فايننشال تايمز، تمتلك كلية لندن للأعمال المقومات التي تؤهلها لأن تكون إحدى الجهات الفاعلة الرئيسة التي تدفع عجلة التنمية الاقتصادية والاستدامة التي تطمح الدولة لتحقيقها.

وبطبيعة الحال، فإن ما تتمتع به لندن من مكانة عالمية كعاصمة للمال والأعمال والتجارة في العالم يضمن لكليتنا أن تقدم وتشارك المعارف التي تتمحور حول الأطر التي تطورها الدولة بشكل فريد. ونشهد هذا العام الذكرى السنوية العاشرة لتأسيس كلية لندن للأعمال في مركز دبي المالي العالمي في عام 2008، وقد استطعنا خلال هذا العقد من الزمن مواكبة التطور والنهضة التي شهدتها دولة الإمارات.

في الواقع، ساهم فهمنا للمتطلبات الفريدة والطموحة لدولة الإمارات في تقديم برامجنا للتعليم التنفيذي في دبي. ومن خلال برامجنا للاستراتيجية والقيادة والتمويل، نوفر هيئة تدريس رفيعة المستوى وأساليب تعلم تفاعلية وأفكاراً متطورة.

وبمناسبة مرور عشر سنوات على إطلاق رؤيتنا للمساهمة في رسم ملامح مشهد المال والأعمال وتطوير ألمع المواهب والمهارات في الشرق الأوسط، يعزز التعليم التنفيذي التزام كلية لندن للأعمال تجاه الدولة والمنطقة من خلال إرساء شراكة مؤسسية مع الأكاديمية في مركز دبي المالي العالمي.

لقد قدمنا بالفعل ثلاثة برامج مقترنة بطموحات الدولة وهي: تنفيذ الاستراتيجية من أجل تحقيق النتائج، وقيادة الفرق للقيادات الناشئة، وعمليات الاندماج والاستحواذ. وتمنح هذه الدورات التي يتم تقديمها بنجاح إلى المتخصصين والطلاب من جميع أنحاء العالم المهارات المطلوبة للتأثير على الاقتصادات التي يعملون فيها.

وسوف يتخذ الاقتصاد المتطور أشكالاً جديدة، وسيتطلب ذلك التحوّل مهارات محلية لدعم الاستدامة المنشودة. ويظهر اندماج بنك الخليج الأول مع بنك أبوظبي الوطني في عام 2017 لإنشاء بنك أبوظبي الأول أن عمليات الاندماج والاستحواذ ليست سوى أحد العناصر المهمة ضمن اقتصاد أقوى ومستدام. ولذلك تكمن أهمية البرامج التي تقدمها المؤسسات المؤثرة مثل كلية لندن للأعمال في كونها داعماً حيوياً للتغيير الديناميكي الذي تشهده الدولة.

وإلى جانب التزام أفضل المواهب من جميع أنحاء دولة الإمارات بالتطوير والتعلم في مركز مالي مثل دبي، تنهض كليات الأعمال بدور مهم في تطوير المهارات والأطر للمساعدة في ترجمة رؤية الدولة إلى واقع ملموس.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات