الانتخابات الهندية وتحقيق الأهداف السياسية والاقتصادية

تمرّ الهند حالياً بمرحلتها الثانية من الانتخابات الوطنية، التي من المقرر إجراؤها على سبع مراحل (سيتم فرز الأصوات في 23 مايو)، واحتدم التنافس بين رئيس الوزراء الحالي ناريندرا مودي (رئيس حزب بهاراتيا جاناتا) ومنافسه راهول غاندي (رئيس المؤتمر الوطني الهندي). وتمتد العملية الانتخابية في الهند 39 يوماً من 11 أبريل إلى 19 مايو. ويوجد نحو 900 مليون ناخب مؤهل في الهند سيكون لهم رأي في اتجاه مستقبل الهند استناداً إلى الزعيم والحزب السياسي المنتخب.

وستكون هناك حاجة إلى دولة موحدة لتحقيق أهداف الهند السياسية والاقتصادية. وقد ارتفع إجمالي الناتج المحلى الهندي البالغ 2.6 تريليون دولار أميركي، فارتقت بسرعة إلى مصاف أكبر الاقتصادات في العالم. ومن المتوقع أن تتجاوز الهند المملكة المتحدة في المرتبة الخامسة بنهاية عام 2019، وفقاً لصندوق النقد الدولي، وأن يزيد إجمالي الناتج المحلي للهند لهذا العام بنحو تريليون دولار أميركي عما كان عليه قبل خمس سنوات.

من هنا كان الخطاب المقنع السائد في الحملة الانتخابية الحالية، حيث وعدت الأحزاب السياسية بتحسين نوعية حياة المواطنين الهنود وكذلك تحسين موقع الهند العالمي، ولكن لا يزال يتعين تعزيز بعض المجالات الحاسمة لتحسين مكانة الهند العالمية.

وقد أظهر تقرير صادر في مارس 2019 عن معهد ماكينزي العالمي أن الهند هي ثاني أسرع الأسواق نمواً للمستهلكين الرقميين. وتركز العناوين الرئيسة عادة على الفرص الهائلة للهند في تزايد اشتراكات الهواتف المحمولة (التي تتجاوز 1.2 مليار شخص) والاستفادة من مستخدمي التطبيق الرقمي الهندي (قام الهنود بتنزيل أكثر من 12 مليار تطبيق في عام 2018). وإضافة إلى ذلك، كان لدى البلاد 560 مليون مشترك في شبكة الإنترنت في عام 2018، ولم تتخلف سوى عن الصين فقط.

ويسلط التقرير الضوء أيضاً على القطاعات الرقمية الحديثة مثل الزراعة والتعليم والطاقة والخدمات المالية والرعاية الصحية واللوجستيات وتجارة التجزئة، علاوة على الخدمات الحكومية وأسواق العمل وإمكاناتها في الهند.

ويمكن لهذه القطاعات، بمفردها، أن تنشئ ما يتراوح بين 10 مليارات دولار أميركي و150 مليار دولار من القيمة الاقتصادية الإضافية بحلول عام 2025. كما يمكن للاقتصاد الرقمي أن يولد من 60 مليون إلى 65 مليون وظيفة للمواطنين الهنود بحلول عام 2025.

لقد كان توفير فرص العمل بمنزلة زر وطني ساخن في الهند بسبب تزايد عدد السكان ومعدل البطالة التاريخي في البلاد (تظهر أحدث بيانات البطالة ما معدله 6.1 في المئة، وهو أعلى معدل في السنوات الخمس والأربعين الأخيرة).

وفي الوقت الذي تسعى فيه الشركات في الهند إلى التحول بمعدل مرتفع، يمكن للاقتصاد الرقمي الناشئ توفير الوسائل التي تساعد على وضع البلاد في الصدارة العالمية.

وتزايد عدد سكان الهند مع وجودها كثاني أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان بعد الصين، ولاحظت الشركات العالمية الكبرى على مدى العقد الماضي القوى العاملة الماهرة في الهند، ومعظمهم من الناطقين بالإنجليزية والمثقفين. وتم توثيق أن الهند أصبحت مركزاً لخدمات الاستعانة بمصادر خارجية، بدءاً من تكنولوجيا المعلومات وحتى قطاعات تطوير البرمجيات.

و من المتوقع أن تدرج بعض المدن الهندية ضمن العشر مدن الأسرع نمواً في إجمالي الناتج المحلي بين عامي 2019 و 2035، وهي سورات وبنجلور وحيدر أباد الهندية، وفقاً لتقرير أكسفورد للاقتصاد لعام 2018.

وسيكون لمدينة سورات واحدة من أسرع معدلات النمو الاقتصادي في العالم وفقاً للتقرير نفسه، والمتخصص في التنبؤ العالمي والتحليل الكمي. وغالباً ما يطلق على بنغالورو وادي السيليكون في الهند، وحيدر أباد، وهي مركز تقني آخر، موطن لشركات مثل مايكروسوفت وأبل وأمازون، والبنية التحتية الأقوى الموجودة في الهند قد تتيح لمزيد من المدن الهندية بالازدهار والنمو بمعدل مماثل، مثل إندور، أكبر المدن وأكثرها سكاناً في ولاية ماديا براديش في قلب البلاد.

ونظراً إلى كونها مركزاً تعليمياً، لم يتم اختيار إندور كواحدة من مدن الهند التي سيتم تطويرها كمدينة ذكية، بل تم التصويت عليها على أنها أنظف مدينة في الهند منذ ثلاث سنوات على التوالي من خلال المسح الهندي السنوي للنظافة. وتبدو الفرص المتاحة في الهند في بعض الأحيان لا نهاية لها، ولكن هناك حاجة إلى دولة موحدة لكي تصبح قوة اقتصادية عالمية.

 

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات