قطر بين التنمر والتظلم

انحرفت سفينة قطر عن مسارها، بسبب سياسات تنظيم الحمدين التخريبية والتآمرية، فهي تتخبط وسط الأمواج العاتية، وتصطدم بصخور الأزمات التي تصطنعها بين الحين والآخر، ما يهددها بالغرق سياسياً واقتصادياً على الصعيد الداخلي والخارجي.

لقد اختطف تنظيم الحمدين قطر ومؤسساتها، لدعم مشاريع عبثية ناقمة على الدول العربية ومجتمعاتها، وأصبح حاضناً لكل مشروع عبثي يسعى لتدمير الدول وتفتيتها، وسلب أمنها واستقرارها، ولذلك فتح تنظيم الحمدين ذراعيه لشتى التنظيمات والأيدلوجيات المتطرفة، التي عمل طيلة هذه السنين على إنشاء قنوات اتصال معها، وتوظيفها لخدمة أهدافه، سواء الإخوان أو القاعدة أو الحوثيين أو داعش أو الحرس الثوري الإيراني أو غيرهم، وقامت وسائل الإعلام القطرية، بفتح أبواقها أمام كل هؤلاء، ابتداء من احتضان خطابات ابن لادن، وإرسال المراسلين لعقد اللقاءات الصحافية معه ونشرها، ومروراً باحتضان زعماء للقاعدة، من أمثال أبي محمد الجولاني، واحتضان متحدثين يتباهون على رؤوس الأشهاد بانتمائهم إلى داعش، واحتضان الحوثيين، التي تآمرت قطر معهم ضد قوات التحالف العربي، وتسببت في سفك دماء شهدائنا البواسل الأبرار، وأما احتضان ودعم قطر لتنظيم الإخوان والسروريين ( التيار الصحوي)، ومن هو على شاكلتهم، وتلميع صورتهم والدفاع الأعمى عنهم، فأشهر من أن يُذكر، وكل ذلك لاستخدام هؤلاء كأدوات تخريبية ضد الدول العربية، وقد ظن تنظيم الحمدين، أن طريق صعوده لقطف أمجاد العظمة، هو التنمر والتدمير والتخريب!!

ولم يقف تنمر تنظيم الحمدين على توظيف التيارات الدينية المتطرفة فقط للإضرار بالدول العربية، بل قام أيضاً بتوظيف الخطابات المدنية الزائفة، وخطابات التحرر والانفلات الفكري والأخلاقي، لإرواء حقده الأسود، ومن أحدث الأمثلة على ذلك، توظيف قطر إعلامها المأجور، لتدمير الأسر العربية، وتحريض الفتيات القاصرات على ارتكاب جرائم السرقة، وخرق الأنظمة والقوانين، والهروب من الأسر والأوطان، والارتماء في أحضان المنظمات والجهات المشبوهة، باسم الحرية وحقوق الإنسان!! ما يدل على أن هذا التنظيم لا يعرف خطوطاً حمراء في تنمره المزري.

ولم يترك تنظيم الحمدين فرصة للتنمر والعبث في أرجاء الوطن العربي، إلا وانتهزها، فأينما وقع حدث، تراه يحاول الاصطياد في الماء العكر، ليحفر بصماته السوداء في كل مكان، ويملأ صفحاته بالتآمر، وكان من النتائج الطبيعية لذلك، أن تتخذ الدول إجراءات لحماية نفسها من هذا التنمر والعبثية التي تجاوزت كل حدود، وجاء ذلك بإعلان الدول الأربع الداعية إلى مكافحة الإرهاب، وهي السعودية والإمارات ومصر والبحرين، في يونيو 2017، مقاطعة قطر، كإجراء وقائي وعلاجي ضروري للحفاظ على أمنها واستقرارها، وللحفاظ على أمن واستقرار المنطقة بأسرها من شر الإرهاب والتطرف والمؤامرات.

ومع هذا الإجراء الطبيعي والضروري، الذي اتخذته هذه الدول، جن جنون تنظيم الحمدين، ولكنه بدل أن يصحح مساره ويتخلى عن تنمره، ويعود إلى حاضنته الخليجية والعربية، استمر في ألاعيبه ومؤامراته وتنمره، مرتمياً هذه المرة في أحضان بعض القوى الإقليمية، التي يستقوي بها، ممارساً في الوقت نفسه سياسة التظلم الزائف، وقلب الحقائق، بإظهار نفسه بمظهر المجني عليه، وإظهار الآخرين بمظهر الجناة، متهماً غيره بافتعال الأزمة، وهو الذي أشعلها بنفسه! لينطبق عليه بجدارة المثل القائل: ضربني وبكى، وسبقني واشتكى!!

واستمر تنمر هذا التنظيم بعد الأزمة التي أحدثها، فأكمل مسيرة التآمر ضد الدول العربية، سائراً بذلك في طريق مسدود، رافضاً تغليب صوت العقل، مُغلباً جانب التكبر والعنجهية، على الرضوخ للشروط العربية، التي لا تهدف إلا لإرجاع قطر إلى مسارها الصحيح، متذرعاً بذرائع واهية، تضحك منها الثكلى، من مثل ادعاء أن الشروط العربية تمس سيادة قطر!! وهي ذريعة أوهى من بيت العنكبوت، فقطر هي المتهمة بالأساس بالتعدي على سيادة الدول والتدخل في شؤونها، وزعزعة استقرارها وأمنها، وعندما يطالبها الآخرون بتعديل سلوكها واحترام سيادة الدول، وفقاً للمبادئ والأعراف المتفق عليها، فإن التزامها بذلك لا يعني عند من لديه أدنى عقل، مساساً بسيادتها!! إلا إذا كان مفهوم السيادة في نظر تنظيم الحمدين، هو إطلاق العنان له للتخريب والعبث في الدول، ودعم التنظيمات الإرهابية، وإشعال الصراعات في المنطقة، والإخلال بأمنها واستقرارها، فهذا المفهوم ساقط في موازين جميع العقلاء، وإذا كان تنظيم الحمدين يرى سيادته بهذا الشكل، فحاله لا يقل بؤساً وجنوناً عن حال قاتل أو لص، يطالبه العقلاء بالكف عن القتل والسرقة، فيرفض نصيحتهم، مدعياً أن ذلك يمس حريته!!

لقد أصبح التنمر سمة رئيسة لتنظيم الحمدين، الذي سعى خلال هذه السنوات لتقويض أمن واستقرار الدول، واللعب تحت الطاولة ضدهم، والتدخل في شؤونهم، والتآمر عليهم، واستخدام الإعلام، وتوظيف الأموال وشراء الذمم لخدمة أهدافه التدميرية، وها هي الأيام تمر، لتكشف مزيداً من تنمر هذا التنظيم وجناياته المتكررة، وتكشف أيضاً زيف تظلمه، ودموع التماسيح التي يذرفها، وامتهانه لسياسة قلب الحقائق، التي لم تعد تنطلي على العقلاء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات