الدجاجة القطرية

المسكين ما زال يحلم، رغم كل هذه الفضائح، التي تظهر يومياً وتكشف عن شبكاته السرية، وتبطل مفعول كل الأسلحة السرية والمخابئ السرية التي أعدها، ومع ذلك ما زال المسكين يحلم ويحلم ويحلم، يدفع ويدفع ويدفع.

انكشف محور إيران وتركيا وقطر، وانفضح محور ولاية الفقيه وجماعة الإخوان القائم على إسقاط الأنظمة العربية، وتدمير الدول العربية، وأصبح أصغر طفل في الوطن العربي يعرف الآن حقيقة هذا المحور، وقد كان أحد عوامل نجاحه يعتمد على السرية واللعب في الخفاء والتقية، وبدلاً من التراجع والإقرار بفشل المشروع استمر المسكين بالدفع، إنه كمن يدفع فاتورة الهاتف رغم أنه ليس لديه هاتف.

هو مستمر ويواصل ويلعب حتى بعد أن انتهت المباراة، وإلا ما الذي يفعله النظام القطري في ليبيا والسودان الآن؟ إنه استمرار لنهجه وسياسته التدميرية التخريبية، التي قطعنا معه علاقتنا بسببها، إنما سابقاً كان يتحرك "بتقية" تحت شعار نصرة الشعوب، الآن أصبحت قطر عدوة للشعوب يطردونها حيثما حلت.

ما زال هذا النظام المسكين مراهناً على عودة التيار اليساري الغربي للإدارة الأمريكية صاحب المشروع الأصلي، ومراهناً على عودته لمسرح السياسية الأمريكية الخارجية، واستئناف مشروعه الفاشل.

راهن على تقرير مولر، وراهن على إقالة ترامب، وراهن على وزير خارجيته السابق، وراهن على ألف شخص وشخص وجميعهم خذلوه، وكلما أُصيب بمقتل وبفشل ذريع كذّب نفسه ونفض غبار الهزيمة، وعاد مستمراً في نهجه، المسكين يظن أن مهمته لم تنتهِ بعد، وأنه ما زال هناك أمل في أن يكون خليفة المسلمين كما وعده أصحاب المشروع والإخوان الذين قالوا له: ستكون زعيم الأمة العربية!

المسكين ما زال يعتقد أنه مُكلف بتمويل مشاريع إسقاط الأنظمة، لذلك ما زال مُصراً على الاستمرار في تسييل الأموال في الصناديق السيادية لمزيد من الدفع، ولسد العجز في تكلفة التمويل التي أصبحت كالقربة المقطوعة وكالحفرة الجهنمية، وبعد هذا الاستنزاف من دون نتيجة مرجوة، وملياراته التي ذهبت أدراج الرياح، وما زال مُصراً على المضي قدماً فالوعود مغرية!

المسكين ما زال مصدقاً أنه سيقود الشمال الأفريقي من مصر إلى المغرب، وأنه سيحكم الخليج العربي، إيران تدعوه للصمود والاستمرار، فقد بات الحلم قاب قوسين أو أدني، وقريباً لن يكون هناك سعودية، ولن يكون هناك مصر، استمر بالدفع لا تتوقف.

ورغم أن شبكته التمويلية فضحتها الإدارة الحالية في الولايات المتحدة الأمريكية، وكشفت عن شرائها قنوات ومراكز أبحاث وصُحفاً وكُتاباً ومحللين سياسيين إعلاميين، وفضحتها فرنسا عن تمويلها منظمات إرهابية عن طريق مؤسسات خيرية وتمويله الرشاوى في القطاع الرياضي وفضحتها بريطانيا برشاويها للمصارف، وكذلك ألمانيا وإيطاليا، ومع ذلك ما زال مستمراً في الدفع وشهية الأوروبيين والأمريكيين المتعاونين معه تزداد شراهة، لعلمهم أنه دجاجاتهم الذهبية، وأنه يدفع بلا حساب.

إنه يدفع في كل اتجاه، يدفع وبلا وعي للمليشيات الإرهابية في العراق ومصر وليبيا والسودان والبحرين، يرتمي في الحضن التركي، وفي الحضن الإيراني، يغرم بدلاً منهم، يعوضهم خسائرهم بجنون وتخبط في كل اتجاه، ادفع أيها المسكين واقبض سراباً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات