لماذا تعد الممارسات الرائدة مهمة للتدقيق الداخلي؟

يتمحور التدقيق الداخلي حول تقييم وتحسين فعالية عمليات إدارة المخاطر، والرقابة والحوكمة في مؤسسة ما. ويعمل المدققون الداخليون على مراجعة النظم والعمليات بشكل منهجي، كما يمكنهم تحديد المجالات التي قد تتطلب الكفاءات والابتكارات. وفي واقع الحال، فإن نطاق التدقيق الداخلي قد يتضمن أي نظام له تأثير على التشغيل الفعال لمؤسسة ما.

ويشتمل إطار الممارسات المهنية الدولية الصادر عن المعهد الدولي للمدققين الداخليين على توجيه إلزامي مطلوب وأساسي في معرض الممارسة المهنية للتدقيق الداخلي، علاوة على توجيه يُنصح به بقوة لجهة توصيف الممارسات اللازمة للتنفيذ الفعال للتدقيق الداخلي.

ويحتاج المدققون الداخليون في يومنا هذا إلى نطاق واسع من المهارات التي تتجاوز التدقيق التشغيلي والمالي، والتي تتضمن إدارة المخاطر المؤسساتية، والامتثال للتشريعات، وإدارة مخاطر البائعين، ومكافحة الرشوة والفساد، والأمن السيبراني. ويتوقع من المدققين الداخليين أن يخرجوا من مناطق الراحة الخاصة بهم وأن يقدموا تأكيداً على مجموعة من المخاطر الجديدة والناشئة، وأن يقدموا في الوقت ذاته رؤى ملائمة في توقيتها بغرض توجيه القرارات الاستراتيجية الرئيسة.

ويعتمد أصحاب المصلحة بشكل متزايد على المدققين الداخليين لمساعدتهم على التنقل في المياه المتقلبة من اللوائح سريعة التغير، والانتهاكات واسعة النطاق للبيانات، والأنظمة البيئية المعقدة الخاصة بالأعمال التجارية العالمية، علاوة على الشكوك الجيوسياسية.

وقد وجدت دراسة «حالة مهنة التدقيق الداخلي» التي نفذتها مؤسسة «برايس ووترهاوس كوبرز» أن 62٪ من أصحاب المصلحة يتوقعون تحقيق المزيد من القيمة من التدقيق الداخلي، في حين أظهر «الاستطلاع العالمي لآراء المدققين الداخليين الرئيسين» الذي قامت به مؤسسة ديلويت، أن 57٪ غير مقتنعين بأن فرقهم لديها المهارات والخبرات اللازمة لتحقيق التوقعات الحالية لأصحاب المصلحة، ناهيك عن مطالبهم المستقبلية.

وتعمل الكثير من المؤسسات على التصدي لفجوات المهارات لدى فرقها عبر التدريب الشامل واتباع أفضل الممارسات أو الممارسات الرائدة كما نطلق عليها. وقد باتت جائزة الممارسات الرائدة في التدقيق الداخلي في دورتها الرابعة الآن، وقد قمنا هذا العام بإعادة تسميتها.

وتهدف هذه الجائزة إلى تقدير إدارات التدقيق الداخلي التي تبذل جهوداً إضافية على صعيد تنفيذ الممارسات والمعايير اللازمة لضمان الأداء الفعال والكفؤ، مقارنة بنظيراتها في مؤسسات أخرى. وتسعى جمعية المدققين الداخليين من خلال هذه الجائزة إلى تشجيع إدارات التدقيق الداخلي على تحسين وتعزيز نشاطاتها عبر التعلم من تلك الإدارات التي حققت النجاح.

وتعمل الجمعية نحو تشجيع المؤسسات من خلال نشاط التدقيق الداخلي لديها، على تحدي مناهجها لما فيه تحقيق إدارة أفضل للعمليات، ومشاركة مجتمع الأعمال الممارسات الناجحة التي من شأنها أن تؤدي إلى حوكمة أفضل لمجتمع الأعمال، وخلق الوعي حول مهنة التدقيق الداخلي بين الكيانات التجارية الأصغر حجماً.

وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قد أصدر في العام 2016 قانوناً حول اللوائح المالية لحكومة دبي، حيث يتطلب القانون من جميع الجهات الحكومية إنشاء وحدة تدقيق داخلي كجزء من الجهود الرامية إلى التشجيع على تحقيق قدر أكبر من الشفافية المالية. ومع نمو اقتصاد دولة الإمارات عاماً بعد آخر، فقد حافظت قيادة الدولة على تركيزها في ما يختص بممارسات الحوكمة الرشيدة في الحكم والأعمال.

وتسعى جمعية المدققين الداخليين في الإمارات من خلال تسهيل تنفيذ أفضل الممارسات في التدقيق الداخلي، إلى مساعدة المؤسسات الدولية على تحسين أدائها الإجمالي.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات