يا رعاة صندوق الوطن.. اصنعوا منهم رجالاً

صندوق الوطن، تلك الفكرة الرائدة والمميزة، التي ظهرت للنور بفعل وجهد العديد من رجال الأعمال البارزين في الدولة، صندوق الوطن هو عبارة عن مبادرة مجتمعية أسسها وموّلها مجموعة من رجال الأعمال في الإمارات، لها العديد من الأهداف أهمها دعم رؤية القيادة الرشيدة في مجالات كالاستدامة والتعليم، ورعاية الموهوبين، وقد وصل المبلغ الإجمالي الذي تبرع به رجال الأعمال في الدولة إلى ما يقارب 750 مليون درهم، والمستهدف الوصول إلى مليار درهم.

هذه الفكرة الرائدة هي بحق ما نحتاج إليه الآن، فحكومة هذا البلد لم تتوانَ يوماً في تحقيق السعادة والرفاه لمواطنيها، من خلال المؤسسات الحكومية والمبادرات التي يتم إطلاقها على أعلى مستوى من أجل الوصول إلى أفضل ما يمكن فعله في مجال خدمة المجتمع وتحقيق رفاهه، هذه الأهداف النبيلة يجب ألا تكون حكراً على المؤسسات الحكومية، بل على القطاع الخاص أن يقوم بدوره المجتمعي، وعليه أن يدعم هذه الرؤية بما يتناسب وحجم كل شركة أو مؤسسة، ومن هذا المنطلق جاءت فكرة الصندوق، الذي يدعم توجهات الحكومة الرشيدة، وتحديداً في المجالات المؤثرة في مستقبل الدولة.

ويعد صندوق الوطن بما فيه من أسماء كبيرة ومؤثرة في عالم الاقتصاد مكسباً حقيقياً للإمارات، فالعديد من رجال الأعمال الذين ارتبطت أسماؤهم بالعديد من الإنجازات على مستوى الحكومة والقطاع الخاص، هم مَن موّل وأطلق هذا الصندوق، وجعله واقعاً، هذا السخاء من قبل هؤلاء الكبار جعلنا نتطلع إلى المزيد، بحيث يصل الصندوق إلى إنجازات أكبر وأعلى مما خطط له، وفي هذا المقال نذكر بعض المقترحات التي نرجو أن تكون مفيدة ومؤثرة لأصحاب القرار.

وقبل أن نبدأ بالمقترحات نريد أن نقرّ بأن التأثير في العادة يكون بمساهمة مادية أو مساهمة عملية غير المادية، فأما المادية منها فصندوق الوطن لديه من الملاءة المالية القوية والبرامج المؤثرة الكثير، خاصة في مجال رعاية الطلاب الموهوبين، وأما المساهمة العملية فهي التي نريد أن نطرحها هنا، هذه المساهمة عبارة عن إشراك أفراد من المجتمع محدودين يتم انتقاؤهم بعناية، وغرسهم في عالم الأعمال، والذي قد لا يكون له أي تكلفة مادية، بل هو جزء من الوقت والجهد نستثمره في صنع الأجيال القادمة عبر الخطوات التالية.

أولاً: نقل الخبرة بشكل مباشر لرواد الأعمال والموهوبين من خلال الشركات المساهمة والراعية لصندوق الوطن، الأسماء الكبيرة التي أسهمت في رعاية صندوق الوطن من تجار ومسؤولين لها من التأثير الشيء الكبير، فهؤلاء هم أرباب التجارة والعمل الحر، فإدخال الموهوبين ورواد الأعمال في مجالسهم ومكاتبهم بصفتهم متدربين سيكون له بالغ الأثر في مستقبل هؤلاء الشباب.

إن إخضاع هؤلاء الشباب لتدريب مباشر في مكتب الرئيس أو المدير التنفيذي، وحضوره للاجتماعات الرسمية واللقاءات التي تعقد مع الوفود وكبار المسؤولين سيصقل تلك الشخصية، وبذلك تصنع منه رجلاً أولاً، وتصنع منه رائد أعمال ناجحاً وموظفاً كفُؤاً.

ثانياً: تأسيس حاضنات ابتكار وإبداع داخل مقرات الشركات الخاصة، بحيث تكون لها الطبيعة نفسها للشركة المقامة فيها الحاضنة، مثال ذلك إن كانت الشركة تعمل في المجال العقاري فبالإمكان أن تطلق حاضنة صغيرة بين جنباتها لدعم مشروعات الشباب والخريجين ممن يعملون في مجال الوساطة العقارية، تقدم لهم الدعم والتدريب لمدة عام أو اثنين، ومن ثم تستضيف رواد أعمال وخريجين جدداً في المجال العقاري، وقِس على هذا المثال، وليس المطلوب هنا مباني كبيرة، بل مكاتب بسيطة وصغيرة وبعدد محدود داخل مقرات هذه الشركات، هذه المكاتب الصغيرة وغير المكلفة ستكون بمثابة بنية تحتية فعّالة، ومصنع مصغر لرواد الأعمال والموهوبين من المواطنين والمواطنات.

ثالثاً: أشركوا الجميع في الاجتماعات السنوية والمناسبات الرسمية وغير الرسمية، لتكن دعوى مفتوحة للانضمام إلى احتفالات الشركة ومناسباتها، اجعل الصغار والمبتدئين يلتقون بالكبار الملهمين والناجحين، هذه المناسبات تدفع طلاب الجامعات ورواد الأعمال في الولوج إلى عالم الشركات الخاصة، إن العديد منا ينظر إلى الوظائف الحكومية على أنها أمان وظيفي، راحة، رواتب أعلى، إجازات أكثر، ولكن كلنا يغفل دور القطاع الخاص وما له من أهمية، وكيف يتم تطوير مستوى العاملين فيه وصقل مهاراتهم بشكل كبير وملاحظ، فالعديد من المؤسسات الحكومية تحاول جذب الخبرات الموجودة في القطاع الخاص لما يتمتع به العاملون لديهم من خبرات ومهارات.

إن الاشتراك في مثل هذه المناسبات هو في الأساس دعوى مفتوحة لدخول عالم العمل في القطاع الخاص، فسيطلع الشاب والفتاة على ما في هذا القطاع من امتيازات وتطور شخصي ووظيفي ينتظرهم في هذا القطاع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات