أسئلة عربية تنتظر الإجابات من واشنطن

في ظروف بالغة الدقة، تأتي زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحالية للولايات المتحدة الأمريكية، هذه هي الزيارة الثانية للرئيس المصري في عهد ترامب، وبين الزيارتين، كانت هناك أحوال تتغير في مصر والمنطقة، وكانت هناك سياسة أمريكية جديدة يجري تطبيقها، وكانت هناك قرارات لترامب تركت آثارها «الإيجابية أو السلبية» على المنطقة.

يذهب الرئيس المصري هذه المرة، ومعه علامات استفهام عربية، لم يعد هناك مفر من طرحها على الإدارة الأمريكية. ولعل موعد الزيارة الذي يجيء في أعقاب قمة عربية، جسدت الحد الأدنى من التوافق العربي، وتجاوزات صغائر البعض، وفي مقدمهم قطر، ولم تكتفِ بالعبارات الغامضة، بل أدانت بكل حسم القرارات الأمريكية بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وبالحرب المعلنة من الإدارة الأمريكية على منظمة «الأونروا» لغوث اللاجئين الفلسطينيين، ورفضت قرار الرئيس ترامب بالاعتراف غير القانوني وغير المشروع بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية.

ولم تتوقف القمة فقط عند إدانة هذه القرارات الأمريكية غير المشروعة، ولا عند التنديد باستمرار الاحتلال الإسرائيلي للأرض العربية، وإنما أشارت بوضوح «يبدو أنه عكر صفو القيادة القطرية»، إلى التصرفات العدائية من جانب إيران وتركيا، ومحاولاتهما التي لا تنقطع لمد النفوذ في الأرض العربية، ودعمهما المستمر لجماعات الإرهاب وميليشياتها التي تعبث بالأمن العربي، بدءاً من اليمن إلى سوريا إلى ليبيا، لتدفع الأمة العربية الثمن الباهظ لهذا الهوس لمد النفوذ لدى تركيا وإيران، ولهذا التوظيف الجنوني للإرهاب المتستر بالدين، لتحقيق أطماع قوى إقليمية ودولية.

** الشراكة في الحرب ضد الإرهاب، حققت نتائج جيدة، خاصة في ما يتعلق بالحرب ضد «داعش» في سوريا والعراق. ولكن ماذا عن بقية الدواعش، وماذا عن فلولهم التي ما زالت تبحث عن ملاذات جديدة في دول أخرى، أو تختبئ تحت الأرض في سوريا والعراق؟! وماذا عن الجماعات الأخرى التي تمارس الإرهاب، وتضرب الاستقرار وتنشر الدمار.. ومع ذلك، تجد من يستقبل ممثليها في الإدارة الأمريكية، التي ترفض حتى الآن أن تضع جماعة مثل «الإخوان» ضمن الجماعات الإرهابية، التي خرجت جميعها من عباءتها!!

** ثم ماذا عن القوى الداعمة للإرهاب. وهل سنتركها تحاول تقطيع جسد الدولة السورية وتقسيم أرضها؟ وهل سنتغاضى عن محاولاتها لإبقاء ليبيا رهينة لعصابات الإرهاب، ومدها بالسلاح وفلول الدواعش، برعاية تركيا وبأموال قطر؟، وهل سيبقى جيش ليبيا الوطني محروماً من السلاح المطلوب لاستكمال مهمته في تحرير كامل التراب الليبي من عصابات الإرهاب، واستعادة الدولة من جحيم الفوضى والدمار؟، وهل يظل اليمن الشقيق ضحية الإرهاب الحوثي المدعوم من إيران. أم ستضع واشنطن قدراتها الحقيقية من أجل إنهاء هذه المأساة، وإيقاف الهوس الإيراني بإيجاد موطئ قدم على الشاطئ الآخر للخليج العربي؟

** ثم.. كيف تمضي الشراكة في الحرب ضد الإرهاب. بينما القرارات الأمريكية بشأن القضية الفلسطينية، تقدم الخدمة الأكبر لفصائل الإرهاب؟!

«صفقة القرن» التي وعد الرئيس الأمريكي من قبل أن يدخل البيت الأبيض، أن تكون حلاً تاريخياً عادلاً لقضية فلسطين، يقول الرئيس ترامب إنها ستظهر للوجود بعد الانتخابات الإسرائيلية التي تجرى بعد أيام.

والواقع يقول إن «الصفقة» الترامبية، يجري تنفيذها على الأرض منذ قرار الرئيس الأمريكي بالاعتراف «الباطل» بالقدس عاصمة لإسرائيل، وفي عدوان مباشر على كل القوانين والقرارات الدولية.

هل يتصور الرئيس الأمريكي حلا أو «صفقة» كما يحب أن يقول، بدون القدس العربية، وبالمسجد الأقصى وكنيسة القيامة تحت حكم إسرائيل؟!.. وهل يتصور أن تجويع الفلسطينيين ثم التلويح لهم بعد ذلك بلقمة العيش، أو حتى بوهم سنغافورة الجديدة. يمكن أن ينسيهم فلسطين!!. وهل يفهم الرئيس الأمريكي معنى العبث بحكاية توطين الفلسطينيين في الدول العربية؟!

القمة العربية الأخيرة، تقول بوضوح إن أحد الآثار المهمة للقرارات الأمريكية حول القدس واللاجئين وحصار السلطة والرهان على فصل غزة.. كلها كانت عوامل أعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام، وأعادت التأكيد على مكانتها المركزية.

ولعل واشنطن تعيد حساباتها بهذا الشأن. ولعلها تدرك أنه لا بديل عن دولة فلسطينية على حدود 67، وبعاصمة هي القدس، إلا حل الدولة الواحدة، التي تعرف إسرائيل أنه سيكون النهاية الحتمية إذا استمرت محاولات ضرب حل الدولتين. لن ينفع إسرائيل كل ذلك، ولا خيار لها أو لأمريكا إلا بين أمرين: حل الدولتين، أو الدولة الواحدة على أرض فلسطين التاريخية.

الأسئلة العربية كثيرة، وحتماً ستكون حاضرة مع لقاء الرئيس المصري بالرئيس الأمريكي في واشنطن. والإجابة مطلوبة في وقت تتزايد فيه التحديات، وتتزايد معها الحاجة لتعميق التعاون الاستراتيجي بين العرب والولايات المتحدة، بما يحقق مصالح الطرفين. فهل تأتي الإجابات؟ وهل تكون قادرة على تصحيح الأخطاء التي وقعت، ومنع أخطاء أخرى تبدو في الطريق؟ نرجو ذلك بكل صدق، وبعيداً عن أي أحكام مسبقة!!

* كاتب صحافي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات