إسرائيل ووهم الديمقراطية

تصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجدداً عناوين الصحف بعد إعلانه على وسائل التواصل الاجتماعي أن «إسرائيل ليست دولة لجميع مواطنيها». وكرر زعيم الليكود مزاعمه مجدداً في وقت لاحق، وقال لمجلس وزرائه إن إسرائيل «ليست دولة قومية لجميع مواطنيها، ولكن للشعب اليهودي فقط».

تعليقات نتنياهو هي أحدث حلقة قاتمة في موسم الانتخابات الذي سيتوجه فيه الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع في 9 أبريل الجاري. وفي الشهر الماضي فقط، ساعد رئيس الوزراء في هندسة عملية دمج الأحزاب المتطرفة مع حزبه في الانتخابات، حيث دمج حزب اليمين المتطرف (القوة اليهودية) مما قد يتيح له دخول البرلمان الإسرائيلي (الكنيست).

وأثارت هذه السياسة الأخيرة على وجه الخصوص غضب عدد من السياسيين والمحللين الإسرائيليين وحتى مجموعات الضغط اليهودية التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، برغم أنها تشتهر بالدفاع عن إسرائيل في كل المناسبات، وأي شخص ينتقدها تتهمه باللاسامية. ووفقًا للنقاد، فإن دعم نتنياهو لليمين المتطرف وإغراق الخطاب العنصري يهدد ادعاء إسرائيل بالديمقراطية.

ونتنياهو يشعر باليأس، في مواجهة تحدي انتخابي من رؤساء الأركان السابقين للجيش، وكذلك لوائح الاتهام التي تلوح في الأفق بشأن الفساد. لكن التطورات الأخيرة لا تتعلق فقط بتحفيز قاعدة يمينية -المشكلة أعمق بكثير من إنسان ديماغوجي متهم بالفساد ويعاني من الضغوط.

تقدم مناورات نتنياهو الانتخابية فرصة لتسليط الضوء على حقيقة غير مريحة: ففي التعريف الأكثر سطحية يعتبر الغرب إسرائيل دولة ديمقراطية. ولكن بالنظر إلى أن ملايين الفلسطينيين يخضعون لنظام عسكري سهّل على مدى 52 عامًا بناء مستوطنات غير شرعية في أراضيهم، فإن ديمقراطيتها هي موضع شك.

ويعتبر المستوطنون مواطنين إسرائيليين، ولهم حق التصويت في الانتخابات بينما الفلسطينيون الذين يعيشون بينهم قد يحرمون من التصويت بمقتضى تصريحات نتنياهو الأخيرة.

وستؤدي الانتخابات المقبلة إلى تشكيل حكومة إسرائيل الخامسة والثلاثين. وبدأ الاحتلال العسكري الإسرائيلي للضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة خلال حكومة إسرائيل الثالثة عشرة. وهؤلاء الفلسطينيون الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية، في الوقت نفسه، هم مواطنون من الدرجة الثانية، ويبذل رئيس الوزراء الإسرائيلي قصارى جهده للتأكيد على ذلك وحرمانهم من حقوقهم.

ويعتبر قانون الدولة اليهودية الصادر في العام الماضي خطيراً في هذا الصدد، حيث يعرّف إسرائيل بأنها «الوطن القومي للشعب اليهودي»، ويؤكد أن «الحق في ممارسة تقرير المصير الوطني في دولة إسرائيل فريد من نوعه لدى الشعب اليهودي . لكن التشريع كان متسقاً مع التمييز القانوني والفعلي الذي يعود إلى أساس دولة إسرائيل.

هنالك عدم مساواة يتم التعبير عنه بطرق مختلفة في إسرائيل، بما في ذلك عبر قوانينها الأساسية وتلك المتعلقة بتحديد الأراضي والهجرة وتوزيع الموارد» -كما وثقها المواطنون الفلسطينيون أنفسهم، وكذلك المنظمات غير الحكومية الدولية وخبراء حقوق الإنسان.

أخيرًا- وهذا نادرًا ما يؤخذ بعين الاعتبار -هناك ملايين الفلسطينيين الذين طردوا من منازلهم عام 1948 ومنعوا من العودة منذ ذلك الحين، وهم محرومون من حقهم في الحصول على الجنسية ومن الاقتراع.

منذ بضعة أسابيع، كتب مايكل جيه. كوبلو، مدير منتدى السياسة الإسرائيلية، مقالة تعليمية غير مقصودة لصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية حول «احتضان» نتنياهو لحزب القوة اليهودية.

ويجادل بأن تصرفات نتنياهو «أضرت بأحد أهم أصول الأمن القومي لإسرائيل»، مما يعني أن «أحد أكثر مزاعم إسرائيل قوة على الساحة العالمية، وهي أنها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط أصبح مشكوك فيها». وكما توضح الحقائق، فإن مؤهلات إسرائيل الديمقراطية تفتقر إلى الجدية.

في العام الماضي فقط، تم استبعاد مشروع قانون من قبل المشرعين الذين يمثلون مواطنين فلسطينيين حتى من النقاش في الجلسة العامة للكنيست. لماذا؟ تذرعت الحكومة الإسرائيلية أنه في دعوته لإسرائيل لأن تكون دولة لجميع مواطنيها، بدلاً من «دولة الشعب اليهودي»، فقد انتهك هذا القانون اللوائح البرلمانية، وبالتالي، فإن أهمية حزب السلطة اليهودية والخطاب العنصري لنتنياهو هو في الطريقة التي يدّعي بها أن إسرائيل هي دولة ديمقراطية ليبرالية، أصعب بكثير من أن يصدق. لم يقل نتنياهو شيئًا جديدًا في خطابه، لكنه يزيد من صعوبة الحفاظ على وهم الديمقراطية الإسرائيلية.

* كاتب في صحيفة «إندبندنت»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات