وصايا الشيخ محمد بن راشد للإعلاميين

تولي دولة الإمارات، الإعلام، أهمية كبيرة، وتحرص على تعزيز مرتكزاته الإيجابية، إيماناً بما للإعلام من أدوار جوهرية متعددة في حياة المجتمعات، ومن أهمها التوعية والنهضة والبناء الحضاري، ومواجهة التحديات بإيجابية وسداد، وخاصة في هذا العصر، عصر العولمة والاتصال والثورة التكنولوجية.

ومن الوصايا الذهبية التي تصب في خدمة هذا الباب، توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، خلال لقائه القيادات الإعلامية المشاركة في المنتدى الإعلامي العربي في دبي، فقد تضمنت توجيهات سموه، إشراقات مضيئة، تعين القيادات الإعلامية على حسن إدارة دفة الإعلام بحرفية، لتسير نحو بر الإنجاز والتميز.

ومن هذه الوصايا التي ينبغي الاهتمام بها، حرص الإعلام على الرسالة الهادفة والمضمون الراقي، والتألق في اختيار الكلمة المعبرة ذات الهدف النبيل، فالكلمة الهادفة تبني، والخبيثة تهدم وتفسد، وبمقدار رقي الكلمات ونبل المعاني، يزدهر الخطاب الإعلامي، ويلقى قبولاً لدى المتلقين.

ومن وظائف القيادات الإعلامية، بناء الأهداف الاستراتيجية المثلى، وتأهيل الإعلاميين ليغوصوا في محيط الكلمات، ويستخرجوا من لآلئه، ويحسنوا عرضها، بما يحققون به هذه الأهداف بطريقة متميزة، قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «الكلمة الطيبة غرس صالح، ينمو ويزدهر، وينعم الناس بظلاله»، وقال سموه: «الإعلام يملك قوة الكلمة، وحسن توظيفها لإحداث أثر إيجابي يلمسه المجتمع».

ومن وصايا سموه كذلك، أن يكون الإعلام في خدمة الناس، فالإعلامي سفير المجتمع، يحرص على مصالحه، ويعزز إيجابياته، ويعالج سلبياته بحكمة، ولا ينجرف وراء حظوظ نفسية، أو أمجاد شخصية، أو أهواء وأغراض، بل يضع الصدق والنزاهة والمصالح العامة نصب عينيه، متحلياً بحس قوي بالمسؤولية، قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد: «رسالة الإعلام لا تكتمل إلا بصدق خطابه، ونزاهة غاياته، وترفّعه عن الأهواء، وانحيازه لصالح الناس».

ومن الوصايا أيضاً، ما أشار إليه سموه من مراعاة «الخطاب المتوازن»، الذي يقوم على الطرح المعتدل في تناول القضايا، وفق رؤية مستنيرة، بعيدة عن الإفراط والتفريط، فالخطاب الإعلامي المستنير، خطاب لا يرى الأمور بعين واحدة، ولا يقتصر على مراعاة مصلحة قاصرة، بل ينظر بعينين مفتوحتين، ويوازن بين المصالح والمفاسد جميعاً، لئلا يحقق الخطاب مصلحة في جانب، ويتسبب في مضاعفات سلبية في جوانب أخرى، وإذا فقد الخطاب الإعلامي بوصلة التوازن، فإنه قد يتحول إلى أداة هدم وتدمير، ويصبح مطية لتنامي الخطابات المتطرفة والأيدلوجيات المضرة، وواقع بعض القنوات المغرضة التي تهيج وتحرض للإضرار بالدول والمجتمعات، خير شاهد على ذلك.

ومن وصايا سموه أيضاً «الانفتاح الواعي على ثقافات العالم، فهو سلاح الإعلام في مواجهة الفكر المضلل والمغالاة والتطرف»، فالعالم اليوم يعيش في قرية صغيرة، سقطت فيها الحدود أمام الثقافات، بسبب العولمة المفروضة، مع ثورة الاتصالات الحديثة، وإذا كان الانغلاق ليس حلاً مقبولاً وعملياً، فإن العلاج يكمن في الانفتاح الواعي، الذي يحافظ على ثوابت الثقافة المحلية، وجذورها وأصولها.

وينطلق ليستفيد من الثقافات الأخرى، ويفيد أيضاً، ضمن عملية ديناميكية مستمرة، تموج بالتأثُّر والتأثير، ما يحتم على الإعلام في هذا الخضم الهائج، أن يكون بوابة آمنة لمرور الثقافات الإيجابية، محصنة من اختراق الثقافات السلبية، أو الاستتباع الحضاري لأجندات خارجية، وأن يكون داعماً للمشاريع الحضارية الوطنية، التي ترتقي بالإنسان، ثقافة وفكراً وإنجازاً وولاء وانتماء، وفي هذا الصدد، نرى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، قد أطلق مشروع استئناف الحضارة قائلاً: «إذا نجح الإنسان العربي والمسلم في بناء حضارة في الماضي، فهو قادر من جديد على استئنافها».

ومن وصايا سموه كذلك، العناية بفئة الشباب، وتوفير الخطاب المناسب لهم، وتحصينهم والارتقاء بهم، فهم من أهم الشرائح المستهدفة، قال سموه: «الإعلام شريك رئيس في حماية شباب العرب، وبناء عقولهم، وتحفيز طاقاتهم، وتمكينهم من تكوين قناعات قائمة على الحقائق، بعيدة عن الأهواء الذاتية أو الغايات الشخصية».

ومن وصايا سموه كذلك، ترسيخ الإعلام لقيم التسامح، والتصدي لخطاب الكراهية والفكر المضلل، فالإعلام خط دفاع مهم ضد التيارات والأيدلوجيات التي تسعى لتدمير العقول ونشر التطرف واستهداف الأوطان وزعزعة أمنها واستقرارها.

وكذلك دور الإعلام في مواجهة التحديات الراهنة، والتعاطي الإيجابي معها، واكتشاف الحلول التي يساعد على تخطيها، تحقيقاً للتنمية، ودعماً لمسيرة التطوير، وبناء الإنسان، ونهضة الشعوب والأوطان. كما أوصى سموه بضرورة امتلاك الإعلام العربي لزمام التكنولوجيا، ورفدها بالعنصر البشري المؤهل القادر على الاستفادة المثلى منها، قائلاً: «التكنولوجيا عنصر مهم، ولكن الأهم الطاقات المبدعة القادرة على حُسن توظيفها».

إن الإعلام اليوم يعتبر من أهم أدوات القوة الناعمة للدول، ومن أهم النوافذ التعريفية بالمجتمعات، ومن أهم وسائل التأثير، ومن الواجب على القيادات الإعلامية، توجيه الإعلام لما فيه خير الدول والشعوب.

* مدير عام مؤسسة رأس الخيمة للقرآن الكريم وعلومه رئيس مركز جلفار للدراسات والبحوث

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات