تقرير مولر يعزز فرص إعادة انتخاب ترامب

أصبحنا ندرك الآن ما سيكون عليه شعار حملة إعادة انتخاب دونالد ترامب لعام 2020: «لا تواطؤ ولا معوقات». نعلم، أيضًا، أن تقرير روبرت مولر سيكون بمثابة دفعة هائلة لفرصة لإعادة انتخاب الرئيس الأميركي بعد 18 شهراً من الآن.

لم يجزم مولر بشكل قاطع أن ترامب لم يتواطأ مع روسيا للتأثير في انتخابات عام 2016، أو أنه لم يحاول التدخل في التحقيقات في مثل هذه الاتهامات. لكنه قال، بدلاً من ذلك، إنه لم يجد أي دليل على تواطؤ ترامب مع روسيا.

أضاف أيضاً أنه في الوقت الذي حدد فيه القضية لصالح أو ضد الاتهام بعرقلة العدالة فيما يتعلق بالعديد من الحوادث، فإنه «مصمم على عدم إصدار حكم قضائي تقليدي». مشيراً إلى أن المدعي العام بيل بار ونائبه رود روزنشتاين هما اللذان قررا أن تصرفات ترامب لا تشكل جريمة.

لا شيء من هذه الانتهاكات مهمة، ما يهم هو أن ترامب ومؤيديه سيتمكنون الآن من التأكيد أن التحقيق الذي دام ما يقرب من عامين، بقيادة مدع عام نزيه، لم يعثر على أي دليل على تواطؤ الرئيس الأميركي مع الكرملين.

وسوف يستغل مؤيدو ترامب تقرير مولر كجزء من رسائلهم التي تشير إلى أن عامين من التحقيقات لم تؤد إلى أي دليل يدين ترامب.

وعلق ترامب على تقرير مولر قائلاً إن الاتهامات هي أكثر شيء مثير للسخرية سمعه على الإطلاق -لأنه لم يكن هناك أي تواطؤ مع روسيا، وفي محاولة ليبدو صارماً إزاء هذا الموضوع، قام بنشر الاستنتاجات الرئيسية لمولر. وقال إنه لم يكن هناك عائق ولا شيء على الإطلاق يحول دون استكمال مولر لتحقيقاته.

وبدا التقرير تبرئة كاملة لترامب. إنه لأمر مخز أن بلدنا كان عليه أن يمر بهذا الأمر.

وليس مؤيدو ترامب وحدهم هم الذين سيتعين عليهم التفكير في أهمية تقرير مولر. فقد رأى العديد من الديمقراطيين في المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي وسيلة للانتقام لهزيمة حزبهم المفاجئة والمؤلمة من خلال مرشح يعتقد جميعهم أنه مؤهل بشكل أفضل.

ما قيل لنا إن روسيا تعمل للتدخل في الانتخابات نيابة عن ترامب كان شيئاً مروعاً. ولكن إذا كان من الممكن أيضاً إثبات أن ترامب قد تواطأ بقوة مع الكرملين، وإذا أمكن تفسير برنامجه الغريب مع فلاديمير بوتين، إذا كان من الممكن أن يظهر أن الروس كان لديهم من الناحية المثالية شيء ضد ترامب، يمكنهم أن يتركوا العدالة تأخذ مجراها.

سيواصل الديمقراطيون حتماً تحقيقاتهم من خلال الكونغرس المتعلقة بالرئيس الأميركي ومسؤوليه. وقال عضو الكونغرس جيري نادلر، الرئيس الديمقراطي للجنة القضائية بمجلس النواب، إن لجنته ستستدعي المدعي العام وليام بار للإدلاء بشهادته قريباً، مشيراً إلى مخاوف بشأن استنتاجاته بشأن تقرير المستشار الخاص.

لكن يجب على الديمقراطيين المضي قدماً بحذر شديد. وإذا كانوا سيتصرفون في ضوء استنتاجات مولر، باللغة نفسها والموقف نفسه الذي أبداه البعض منهم، فإنهم يخاطرون بمواجهة رد فعل عكسي من قبل الرأي العام. كما يخاطرون باتهام بترامب ومؤيديه لهم بأنهم يحاولون تشويه سمعة رجل تمت تبرئته للتو. وفي الواقع، فإن تقرير مولر قد أزال أي احتمال أن يتم عزل الرئيس الآن. وبالنسبة للديمقراطيين فإن المضي قدماً والإقدام على مثل هذه الخطوة، لن ينظر إليهم على أنها حزبية بحتة. وهذا يعني أنه يجب عليهم تركيز جهودهم على إزالة ترامب من منصبه بالوسائل الانتخابية.

قد تكون استنتاجات مولر أهم حدث سياسي في الولايات المتحدة منذ فوز ترامب في نوفمبر 2016. ونتائج ما توصل إليه لا تجعل منه رجلاً أكثر جاذبية، كما لا تجعل لغته العنصرية أكثر تقبلاً، وسياساته أقل سمية، كما لن تكون البلاد أقل انقساماً على نفسها من السابق.

ومع ذلك، فإن ما أنجزه مولر يزيل عن ترامب الاتهامات بأنه كان خائناً لبلاده- ليس أقل من ذلك، تجاه عدو الحرب الباردة السابق روسيا. وبعض الناس، بالطبع، سوف يستمرون في الاعتقاد بأنه تواطأ مع موسكو، لكن ليس هذا ما وجده روبرت مولر.

* كاتب في الإندبندنت

طباعة Email
تعليقات

تعليقات