الدولة الإيجابية السعيدة

يقول البروفيسور «جيفري ساكس» رئيس معهد الأرض بجامعة كولومبيا «بمناسبة إعلان:» تقرير تقييم الحياة في مؤشر السعادة «في نيويورك، في مقر الأمم المتحدة إن الدور العالمي الكبير لدولة الإمارات، في تبني تعزيز السعادة، والارتقاء بمستويات جودة الحياة في العيش ينعكس أيضاً إيجاباً على حياة المقيمين.

حيث يفوق متوسط مؤشر تقييم الحياة للمقيمين في الإمارات بشكل ملحوظ، متوسط المؤشر في دولهم؛ وإن دولة الإمارات تمثل نموذجاً ملهماً للعالم في السعادة وجودة الحياة؛ فهي دولة متسامحة ومنفتحة على الثقافات، وذات رسالة إيجابية، تدرك أن الاهتمام بالسعادة وجودة الحياة أمور جوهرية لنجاح الدول وازدهارها مثنياً على جهود دولة الإمارات ودورها الريادي في قيادة الجهود العالمية لترسيخ السعادة وجودة الحياة، من خلال تطوير السياسات الحكومية والشراكات الدولية..

من هذا المنطلق تسعى الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021، لتعزيز موقع الدولة في مؤشر التنمية البشرية الذي يعكس مستوى رفاهية الشعوب في العالم من حيث العمر- والتحصيل العلمي- ومستوى المعيشة- الذي يصدر سنوياً عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي- ولا تزال دولة الإمارات تكثف جهودها، لتحقيق قفزة نوعية في هذا المجال، بالعمل على أبرز الجوانب التطويرية وهي تحديث الإحصاءات التعليمية.. إن دولة الإمارات، التي حافظت على تصنيف متقدم، استطاعت بفضل من الله سبحانه أن تحل في المرتبة الواحدة والعشرين عالمياً في مؤشر السعادة، لأنها اتخذت مساراً تصاعدياً في مؤشر تقييم الحياة، ما أسفر عن تقدمها 7 مراكز في تصنيف التقرير العالمي للسعادة في التقرير النهائي الصادر في مارس الحالي عن عام 2016 .

وبهذا تبوأت الإمارات المركز الأول عربياً للسنة الخامسة على التوالي، وحقق مواطنو دولة الإمارات درجة عالية في مؤشر تقييم الحياة، وفق ما أعلنه بيان صحافي لشبكة حلول التنمية المستدامة، التابعة للأمم المتحدة التي تصدر سنوياً التقرير العالمي للسعادة.. حيث احتفلت وزارات ومؤسسات الدولة باليوم العالمي للسعادة، من خلال إطلاق العديد من المبادرات والفعاليات المتنوعة.

كما استطاعت دولة الإمارات أيضاً أن تحل في المرتبة الثامنة عالمياً في مؤشر الدول الإيجابية، الذي تصدره مؤسسة الاقتصاد الإيجابي "Positive Economy Institute" سنوياً، منذ عام 2013، لقياس مؤشرات الاقتصاد الإيجابي في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وتقدمت الإمارات في المؤشر الذي يتم تطبيقه للمرة الأولى على دولة من خارج عضوية المنظمة، على 27 من الدول الـ 34 الأعضاء، من ضمنهم المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وأستراليا.

ويقيس مؤشر الدول الإيجابية مقومات جودة الحياة، والسلوك الإيجابي للدول، اعتماداً على معايير تتضمن مستوى اهتمامها بمستقبل الأجيال القادمة، ومدى تأثيرها الإيجابي في العالم.

وجاء الترتيب المتقدم للإمارات في المؤشر، نتيجة لمستويات جودة الحياة المتميزة، والسلوك الإيجابي للدولة وطنياً وإقليمياً وعالمياً، وجهود دولة الإمارات المستمرة في استشراف المستقبل ومواكبة متغيراته، وتوقع الفرص والتحديات التي يحملها في مختلف القطاعات الحيوية، إضافة إلى تركيز الدولة على الأجيال القادمة، وتمكين الشباب وإعدادهم وبناء مهاراتهم، وتهيئتهم لمتطلبات المستقبل.

كما حققت الإمارات هذا التصنيف المتميز، نظراً لجهودها المتسارعة في تطوير قطاع التعليم ومبادراتها في تحقيق التوازن بين الجنسين في مختلف مجالات الحياة والعمل، واهتمام الحكومة بتنمية وتمكين كافة فئات المجتمع، وتعزيز الترابط الإيجابي بين أفراده، وإعلان عام 2019 عاماً للتسامح.

إضافة إلى الدور العالمي المتميز في دعم جهود التغير المناخي، وتطوير حلول الطاقة المستدامة في العالم، واحتلالها المركز الأول، كأكبر جهة مانحة للمساعدات الإنمائية الرسمية، ما ساهم في تفوقها على العديد من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، في المؤشرات الفرعية لمؤشر الدول الإيجابي.

إن حصولنا على هذه المراكز المتقدمة. لم يحدث نتيجة لتحيز أو محاباة من هذه المنظمات الدولية التي درجت على تكليف إحدى وكالاتها المتخصصة لإجراء المسوح والأبحاث المعمقة حول مئات القضايا المحورية، وإن الذين تابعوا مسيرة نهضة دولتنا، التي أرسى دعائمها المغفور لهما، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وأخوه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وسار على نهجهما صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة، حفظه الله، يدركون حجم الجهد الذي بذله المؤسسون البناة، والقيادة الرشيدة، للارتقاء بمجتمع الإمارات. ووطن اسمه دولة الإمارات يشار إليه بالبنان...!

المعلوم أن الأمم المتحدة تجري مئات الأبحاث التي تهم الجنس البشري، وعادة يتم تكليف أساتذة جامعات وخبراء دوليين، للقيام بهذه الدراسات، التي تتبع فيها منهجية علمية مدعومة بإحصاءات موثوق بها.

إن الشعور بالرضى والسعادة حالة نسبية كما يرى علماء النفس، ولذا من العسير الجزم بمدى ومستوى سعادة مجتمع بأكمله، نظير إشباع حاجات أفراده المادية والمعنوية، ولكن مؤشرات قياس السعادة والرضى تعتمد على درجة الرفاهية الاجتماعية، التي انتهت إليها حالة المجتمع، نظير جهود الدولة في إنجاز مشروعات التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

ومن هذا المنطلق واستناداً إلى التقارير المنشورة، فإن دولة الإمارات استطاعت بفضل جهود ومتابعة القيادة الرشيدة، تحقق أعلى معدلات النمو الاقتصادي، الذي ترافقت معه درجات متقدمة في مستويات الخدمات الاجتماعية، خصوصاً في ميادين الصحة والتعليم والبيئة، وهذا يعني (الدولة الإيجابية).

تهانينا لقيادتنا الرشيدة، ولشعب الإمارات السعيد، والمقيمين معنا على أرض دولتنا الإيجابية السعيدة.

* كاتبة إماراتية

Ⅶ د. موزة العبار *

طباعة Email
تعليقات

تعليقات