اختطاف العراق

يبحث ثنائي الشر المُقاطَع، إيران وقطر، عن متنفس واحد فقط، يُعينهما على الوقوف لساعات أو أيام، بعد أن أنهكتهما المقاطعة، العالمية والعربية، بسبب سلوكهما الإرهابي، ويتجهان نحو العراق، المُثخن المُثقل، بالحروب والفساد، ليجدا فيه ضالتيهما، لاستكمال مشاريع الشر، التي تقطر لؤماً وخبثاً.

المؤامرات القطرية على العراق، ليست وليدة اللحظة، بل بدأت فعلاً منذ أواسط التسعينيات، يقول الدكتور أحمد الفراج: «كان حمد بن خليفة يتباحث مع صدام حسين، ويوهمه بأنه صديقه الصدوق، ويُسخّر قناة الجزيرة لخطابه القومجي، وكان هو الذي أقنع صدام بأن لا يلتفت لوساطة حكماء العرب، الملك عبد الله والشيخ زايد -رحمهما الله- وهي الوساطات التي كانت ستجنب العراق ويلات الحرب والاحتلال».

ويضيف الدكتور الفراج: «وفي الوقت ذاته، كان حمد بن خليفة، يعلم بما تنويه إدارة بوش الابن، ويضخ الأموال الطائلة على تجهيز قاعدة العديد، التي ستكون مركزاً لضرب العراق، وبداية النهاية لصديقه صدام حسين، الذي انتهى به المطاف هارباً مختبئاً في حفرة، ثم مشنوقاً ببشاعة صبيحة عيد الأضحى، كما كان يرغب مندوبو نظام الملالي في العراق، من نوري المالكي إلى إبراهيم الجعفري، ومن لفَّ لفهم من أصدقاء حمد بن خليفة، فهو صديق الجميع، والخائن للجميع».

منذ أعوام، تعمل خلية قطرية كاملة، داخل العراق، لتسهيل الدخول الإيراني وشراء الذمم، تلك الخلية التي سبق أن أمرت باستخدام الخطوط القطرية لنقل ميليشيات إرهابية مسلحة إلى العراق، وعملت على دعم تلك الميليشيات بالأموال اللازمة لنشر مخططاتها، بهدف استباحة العراق في الطريق إلى سوريا ولبنان.

لم تتوقف محاولات اختطاف العراق، منذ الثورة الخمينية في عام 1979، سواء بالحرب المباشرة، مثل حرب الخليج الأولى، أو تحطيم العراق داخلياً خلال فترة التسعينيات كاملة، أو المساهمة في الحرب على العراق، من خلال زبانية إيران، الذين سهّلوا إسقاط بغداد في عام 2003، وكذلك نشر الميليشيات الإيرانية وتمويلها وإمدادها بالسلاح، والذي يستمر «عنوة» لغاية اليوم، إضافة إلى المشهد الأخير في تلك المسرحية، بالسيطرة على مفاصل الحكم في العراق، التشريعية والتنفيذية، وحتى القيادة العراقية التي قالت مؤخراً: «لا يمكن تحقيق الاستقرار بالمنطقة من دون إيران»..!!

لم تثر زيارة حسن روحاني لبغداد، حفيظة وغضب الشارع الوطني العراقي فحسب، بل أثارت زوبعة عالمية، سببها أن العالم كلّه يعرف ما وراء تلك الزيارة الخبيثة، ويعلم علم اليقين، الأهداف الإيرانية، ويستهجن كيف يُسمح للغازي الإرهابي، أن يُستقبل في حضن بغداد، للالتفاف على العقوبات الأمريكية، ولإيجاد مخرج لظروفه الاقتصادية الخانقة، بفتح جسور وحفر أنفاق جديدة للإرهاب، وليس لمحبته وحرصه على العراق العربي الأصيل..!

التوسع في خارطة الهلال الشيعي، التي تشغل نظام الملالي، تجد في عراق اليوم، بالمنظومة الموالية لإيران، منفذاً حيوياً للتوغل شرقاً وغرباً، وتحت عنوان «تسوية ملف ترسيم الحدود البحرية والنهرية»، وبالرغم من أنه لا يوجد دليل تاريخي واحد يفيد بسيادة إيران على شط العرب، أضاعت الحكومة العراقية، جزءاً مهماً منه، وسمحت لإيران أن تستولي على أكبر مساحة من الشط العربي، متجاهلين الخطر الكبير على العراق، وعلى الخليج، جراء تلك التنازلات.

محاولات الاختطاف، التي جاءت بدعم وتسهيل ومفاوضات قطرية سابقة، لم تتوقف عند التنازل عن شط العرب، بل ترافقت مع إلغاء تأشيرات الدخول بين طهران وبغداد، لتصبح العراق فجأة، بوابة إيرانية كبيرة، سواء لتصريف البضائع والمنتجات الإيرانية، أو تصدير الميليشيات الإرهابية، من دون رقيب أو حسيب، ما سيشكل أيضاً خطراً كبيراً على أمن المنطقة.

هل يسمع أحد صراخ الماجدات العراقيات؟

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات