إنسانية محمد بن زايد

تحظى دولة الإمارات بقادة أفذاذ حكماء نجباء، تتجلى إنسانيتهم في كل مناسبة ومحفل، حتى ضربوا أروع الأمثلة في سمو أخلاقهم، ورقي تعاملهم مع الجميع، ومحبتهم الكبيرة في قلوب أبناء شعبهم، الذين التفوا حولهم، متلاحمين متآزرين.

ومن هؤلاء القادة الأفذاذ القائد الاستثنائي الكبير صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، الذي أضحى رمزاً من رموز الإنسانية محلياً وعالمياً، بتواضعه الجم، وأخلاقه العالية، وبساطته العفوية، وقربه من أبناء شعبه، وسهره المتواصل في مصالحهم، ورعاية شؤونهم، ومعايشة همومهم، فتراه موجوداً في شتى المناسبات المجتمعية المتعلقة بهم في أفراحهم وأتراحهم، حاضراً في مختلف المناسبات الوطنية والرياضية والاجتماعية وغيرها، يضيء المكان بابتسامته المشرقة، ووجهه المتلألئ بالبشاشة، بما ينعكس على الجميع بالإيجابية والاعتزاز والمعنويات العالية.

ومن معالم إنسانية سموه اهتمامه بمختلف شرائح المجتمع، ومنهم فئة أصحاب الهمم، الذين أولاهم سموه رعاية خاصة، وعناية كبيرة، ولا أدل على ذلك من افتتاح سموه بنفسه دورة الألعاب العالمية للأولمبياد الخاص 2019 في أبوظبي، محتضنا هذه الفئة الغالية بقلبه الكبير، ومشرفاً لهم بحضوره شخصياً، قائلاً مخاطباً هذه الفئة الغالية: «بتواجدكم وتفاعلكم نرسل رسالة إلى العالم أنه لا مستحيل مع الإصرار والعزم، ونوجه تحية إلى جميع أصحاب الهمم لعزمهم وهمتهم للوصول إلى القمم».

إن حضور صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بنفسه هذا الحدث الكبير يعكس حرصه الشديد على العناية بأصحاب الهمم، فهو يقف بينهم وإلى جانبهم، يؤازرهم ويشجعهم ويدعمهم، ويدعم هذه الفعالية العالمية المتعلقة بهم، ويحتضنهم بأياديه الحانية، ويشجعهم بكلماته المؤثرة، ويقرأ بيان الافتتاح معهم، ليعلنوا هم بأنفسهم بأصواتهم التي تصدح بالأمل والحيوية قهر الصعاب بالعزيمة الصلبة، وليعلنوا للعالم جميعاً من أرض زايد أنهم في دولة إنسانية سخرت جميع إمكاناتها لدعمهم ورعايتهم والسعي لسعادتهم.

إن اهتمام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد بمثل هذه الفعاليات العالمية لدعم أصحاب الهمم يعبر عن رؤية سموه التنموية والإنسانية في دعم هذه الفئة الغالية، واستثمار مواهبها، فإن أصحاب الهمم مشاعل فخر لأوطانهم، وهم قدوات حسنة في تجاوز التحديات وتخطي المصاعب بإراداتهم الصلبة وعزائمهم التي لا تلين، وهم مدرسة في الثقة والمثابرة والصبر والإصرار على النجاح.

وإن إنسانية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد التي تتجلى في هذا الموقف وفي شتى المحافل تمدنا جميعاً بدروس مهمة في العطاء الإنساني، والمعاملة الراقية مع مختلف الشرائح، وخاصة هذه الفئة الغالية، فالتحضر الحقيقي بأن يكون الإنسان بلسماً للآخرين، وسبباً لزرع الابتسامة في وجوههم، وإدخال السرور على قلوبهم، وتذليل الصعاب لهم لينطلقوا سعداء آملين.

وقد حثنا ديننا الإسلامي الحنيف وقيمنا العربية الأصيلة على هذه الأخلاق الراقية، فأحَبُّ الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحَبُّ الأعمال إلى الله إدخال السرور على الناس، والكلمة الطيبة صدقة، وأكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، ليكون الإنسان بذلك شعلة من القيم الحضارية التي تشع بإشراقاتها أينما كان.

كما يعبر اهتمام سموه بمثل هذه الفعاليات العالمية لدعم أصحاب الهمم عن رؤية سموه العميقة في العناية ببناء الإنسان، والارتقاء به، وتوفير كافة السبل لاستثمار طاقاته ومواهبه ودعمها ورعايتها، فبناء الإنسان أساس بناء الأوطان، ولذلك نلمس حرص سموه على تنمية الإنسان واستثماره في شتى المجالات، ودعمه بأرقى مقومات النهضة والتنمية والراحة والسعادة، فقد وهب سموه نفسه في بناء وطنه، وإسعاد شعبه، وإطلاق المبادرات والفعاليات الكثيرة التي تفتح أمام المجتمع المحلي والعالمي آفاق السعادة والرقي.

وليس بغريب هذه الإنسانية الراقية من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، فقد تخرج سموه في مدرسة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، نبع الإنسانية ورمزها الكبير، وتنسَّم من عبق خصاله، حتى ترسخت قيمه في شخصه ومواقفه، وهكذا هي قيادتنا مدرسة كبيرة في تعزيز قيم التسامح والإنسانية بأخلاقهم النبيلة وأفعالهم المشهودة، التي تترجم قيم زايد الخير، الذي أسس دولة الإمارات على قيم الخير والفضيلة والمبادئ الراقية، التي تهدف إلى سعادة الإنسان، وتوفير سبل العيش الكريم له.

وإن دولة الإمارات إذ تحتضن هذه الفعاليات العالمية لتعبر بذلك عن قيم التسامح والتعايش وبناء الإنسان، فهي أيقونة حضارية للتعايش بين مختلف الشرائح والجنسيات والأجناس، وواحة غناء يقصدها الناس من شتى أصقاع الأرض، وهي أرض المبادرات والفعاليات العالمية، لما تتميز به من الأمن والاستقرار والوئام والازدهار والتسامح والتعايش، وما يتحلى به قادة الإمارات من دعم الإنسان والعناية به، وما يتحلى به الشعب الإماراتي من قيم الاحترام ومكارم الأخلاق.

* مدير عام مؤسسة رأس الخيمة للقرآن الكريم وعلومه رئيس مركز جلفار للدراسات والبحوث

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات