العمل مع الكبار

إن القطاع الحكومي في دولة الإمارات قطع أشواطاً كبيرة في تطوير أدواته وموظفيه ومفاهيمه وتشريعاته، والفضل بعد الله تعالى يعود للحكومة الرشيدة التي تدير دفة التقدم والنماء في الدولة، فلو أخذنا نموذجاً لحكومة عربية ذكية وإلكترونية فلن نجد منافساً عربياً في مجال الخدمات الحكومية كحكومة الإمارات، والتي تسارع التطور بها في السنوات العشر الماضية بشكل ملحوظ ومما جعلها تسبق من حولها إلى العالمية.

ومع كل ما وصلنا إليه في الإمارات فنحن ما زلنا في سباق مع الزمن لا ينتهي، فمع الانفجار المعرفي والتقني الذي نحياه الآن فإن العديد من الوظائف والمسميات والتشريعات التي تحكم بيئة العمل الحكومي ستتغير خلال السنوات القادمة، لذا يجب مواكبة كل جديد وبسرعة، لأن الذي يتخلف عن هذا الركب الآن، مع مرور الأيام سيصعب عليه اللحاق بمن سبقه.

وعلى الجانب الآخر وفي مقابل القطاع الحكومي نرى التقدم والسرعة في الإنجاز في القطاع الخاص، بمختلف أنشطته، كالتجارة والصناعة، والعقار والسياحة والنقل غير ذلك، فظهرت لدينا العديد من المؤسسات الخاصة والكيانات التي تتبع الحكومة، لكنها تدار بمنطق القطاع الخاص، فيها من المميزات التي أوصلتها للعالمية، تتميز هذه المؤسسات بخدمات سهلة ميسرة وداعمة لقطاع الأعمال في الدولة، على سبيل المثال لا الحصر في مجال الطيران وخدمات النقل نرى تميز طيران الإمارات وموانئ دبي العالمية وطيران الاتحاد، وفي العقار إعمار العقارية ونخيل، وفي مجال الخدمات المالية لدينا بنوك أبوظبي الأول، ودبي الإسلامي، بالإضافة إلى قطاع الضيافة القوي في الإمارات.

إن القطاع الخاص في دولة الإمارات يعيش تطوراً كبيراً، والعديد من الشركات والبنوك وصلت للعالمية بسبب الأداء الجيد وجودة الخدمات المقدمة، لذا وجب علينا استغلال كل الفرص المتاحة أمامنا ومنها هذه الفرصة، وأحد سبل الاستفادة هو ندب وتدريب موظفي الحكومة الاتحادية للعمل في المؤسسات الكبرى في القطاع الخاص.

إن تواجد موظفي القطاع الحكومي في مثل هذه المؤسسات يصب في النهاية في مصلحة العمل الحكومي، وهو استفادة حقيقية في مجال نقل الخبرات وتطوير الأداء لدى موظفي الحكومة، ونقترح هنا أن تتم الاستفادة على النحو التالي:

أولاً: ندب موظف الحكومة الاتحادية لستة أشهر قابلة للتجديد، وبعيداً عن مفهوم الندب الشائع، هنا نقترح أسلوباً مختلفاً قليلاً، بحيث يتم انتداب الموظف الحكومي إلى وظيفة في مؤسسة أو شركة من القطاع الخاص تكون قريبة من وظيفته الأساسية في القطاع الحكومي، فترة الانتداب هذه ستكون كافية لاكتساب العديد من الخبرات ونقلها لجهته الحكومية.

ثانياً: تدريب موظف بحد أقصى شهر في شركة أو مؤسسة في القطاع الخاص، والتدريب هنا سيختلف تماماً عن الندب، فالندب فيه العديد من الاعتبارات كمكافأة الندب، وطول فترة غياب الموظف عن وظيفته الأساسية في الجهة الحكومية التي يعمل بها، أما التدريب سيكون لفترة وجيزة بحد أقصى شهر، وبذلك يمارس الموظف العمل في القطاع الخاص ضمن بيئة محفزة ومبدعة.

وفي النهاية أنقل لكم تجربة عشتها شخصياً، زرت من فتره قصيرة أحد المباني التي تتبع شركة دناتا في إمارة دبي، وهي تتبع مجموعة طيران الإمارات، دخلت إلى المبنى وإذا بي في خلية نحل بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، الكل يعمل بنشاط وحيوية، التقيت هناك ببعض الموظفين، التزام تام، ملمين بجميع الإجراءات، سرعة استجابة وتوثيق، خدمة مميزة، وإدارة تتابع عن كثب أداء موظفيها بحيث يتم التأكد من مستوى الخدمة بشكل يومي وأسبوعي، هذا الذي نقصده من كتابة هذا المقال، هو أن تنتقل التجارب الخلاقة والملهمة للقطاع الحكومي بكل تفاصيلها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات