منتدى تذويب الفوارق العربية- الأفريقية

«يسعدني الإعلان عن إطلاق النسخة الأولى من منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة خلال عام 2019، ليكون منصة إقليمية وقارية يجتمع بها قادة السياسة والفكر والرأي وصناع السلام وشركاء التنمية في مدينة أسوان»، بهذه الكلمات أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي عن إطلاق منتدى الشباب العربي- الأفريقي خلال كلمته أمام القمة الأفريقية الأخيرة في أديس أبابا، التي تسلمت فيها مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي للمرة الأولى بعد غياب 26 عاماً عن رئاسة الاتحاد الأفريقي وقبله منظمة الوحدة الأفريقية، حيث كانت آخر مرة تولت فيها مصر رئاسة منظمة الوحدة الأفريقية، قبل أن تتحول إلى الاتحاد الأفريقي عام 1993.

الآن عادت مصر إلى رئاسة الاتحاد الأفريقي منذ فبراير الماضي، وبعدها بنحو أسبوعين انطلقت أول قمة عربية- أوروبية مشتركة برئاسة مصر بحضور نحو 50 دولة (22 دولة عربية و28 دولة أوروبية)، وذلك في إطار التعاون بين جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي.

المنتدى العربي- الأفريقي يأتي امتداداً لفكرة مؤتمرات الشباب الناجحة التي تعقد في مصر بصفة دورية منذ نحو 3 أعوام، وبعد نجاح الفكرة محلياً والإعجاب بها من شباب العام تطورت الفكرة إلى أن يكون هناك منتدى لشباب العالم، تم إطلاق نسخته الأولى منذ عامين، وإطلاق نسخته الثانية في نوفمبر الماضي، وبعد أن تولت مصر رئاسة الاتحاد الإفريقي، وبروز دور مصر المحوري على الصعيدين الأفريقي والعربي، قرر الرئيس عبدالفتاح السيسي إطلاق النسخة العربيةـ الأفريقية من أجل زيادة الروابط بين الشباب العربي والأفريقي، وتذويب الفوارق في ما بينهم، وتحقيق العلاقات الطيبة بين الشعوب الأفريقية والعربية في إطار الروابط التاريخية التي تمتد عبر آلاف السنين، بالإضافة إلى تشابه الظروف الاقتصادية والثقافية ووحدة المصالح بين الشعوب العربية والأفريقية، مما يحتم ضرورة بذل كل الجهود لتعميق التعاون المشترك من أجل تحقيق طموحات الدول العربية والأفريقية في التقدم والتنمية والرخاء.

وهناك مشاركة كبيرة وواسعة من الشباب العربي والأفريقي. حيث توجد وفود شبابية من كل الدول الأفريقية والعربية تقريباً، بالإضافة إلى مشاركة 40 دولة بوفود رسمية تم تمثيلها على مستوى الوزراء، ورؤساء الهيئات، ورؤساء المنظمات، ما يؤكد مدى اهتمام الدول العربية والأفريقية بهذا الحدث المهم، والحرص على المشاركة فيه بكل قوة، ولذلك فمن المتوقع أن تكون هناك مناقشات جادة ومستفيضة حول كل القضايا المطروحة على جدول الأعمال من أجل الوصول إلى رؤية مشتركة حول تلك القضايا، وبما يحقق مصلحة شباب وشعوب الدول العربية والأفريقية، وتحقيق طموحات التنمية والاستقرار لكل الدول العربية والأفريقية بلا استثناء.

وهناك الكثير من القضايا التي سوف تتم مناقشتها من خلال جلسات المؤتمر وورش العمل، منها ما يتعلق بريادة الأعمال، وكيف تكون رائد أعمال ناجحاً.

ومن بين القضايا المطروحة أيضاً ما يتعلق بوادي النيل، وكيف يصبح ممراً للتكامل الأفريقي العربي، ورؤية مصر ثابتة في هذا المجال، فهي حريصة منذ قديم الأزل على أن يكون نهر النيل هو نهر للتعاون ومن خلال دول حوض النيل يجب تقديم النموذج الناجح للتعاون بين الشعوب، بحيث تصبح دول حوض النيل حاضنة لثقافة التعايش المشترك، لكى يتحول نهر النيل إلى شريان للحياة والتنمية لكل دول حوض النيل.

ومن المؤكد أن انعقاد منتدى الشباب العربي الأفريقي يأتي ضمن حلقات الدور الرائد الذي تقوم به مصر الآن في إطار محيطها العربي والأفريقي والأوروبي خاصة بعد النجاح الذي تحقق فى القمة العربيةـ الأوروبية، ورئاسة مصر الاتحاد الأفريقي، وأعتقد أن هذه الدوائر (العربيةـ الأفريقيةـ والأوروبية) يجمع في ما بينها الكثير من الروابط والمصالح المشتركة، وهناك الكثير من الموضوعات ذات الصلة التي تجمع في ما بينها سواء فيما يتعلق بقضايا الإرهاب ومواجهة الفكر المتطرف، والأمن، واللاجئين، والهجرة غير المشروعة، والنزاعات المسلحة، والأوضاع المقلقة والأزمات في ليبيا، واليمن، وسوريا، والصراع العربي- الإسرائيلي، وكلها قضايا رئيسية على الأجندة العربيةـ الأفريقية بشكل رئيسي ودائم منذ عقود طويلة، لكنها تفاقمت في الفترة الأخيرة، خاصة بعد اندلاع ما يسمى أحداث الربيع العربي التي تحولت إلى خريف ساخن عصف بكيانات العديد من الدول، وترك آثاراً سلبية (اقتصادية وأمنية) على باقي الدول الأخرى.

ربما تختلف الأجندة العربية عن الأجندة الأوروبية، لأن معظم الأحداث تقع في المنطقة العربية، في حين أن أوروبا تتأثر فقط بنتائج هذه الأحداث، أما الأجندة العربية فهي تتفق والأجندة الأفريقية في الكثير من المواقف والقضايا والظروف، فالظروف الاقتصادية تكاد تكون متشابهة بين معظم الدول العربية والأفريقية، وكلها دول نامية، حتى وإن كان فيها دول غنية وأخرى فقيرة.

إسرائيل الآن تعمل بكل قوة على اختراق الانسجام التاريخي العربي ـ الأفريقي، من خلال تبني دبلوماسية إسرائيلية جديدة قائمة على فك الحصار الأفريقي العربي عليها بشكل مباشر أو غير مباشر، وهو الأمر الذي كشف عن نوايا إسرائيل السيئة، فالعرب يؤيدون حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، تنفيذاً لقراري مجلس الأمن «242 و338» في حين أن إسرائيل هي التي ترفض السلام، وتتعنت ضد إعطاء الشعب الفلسطيني حقه المشروع في إقامة دولته طبقاً لمقررات الشرعية الدولية.

* كاتب ومحلل سياسي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات