التسامح طوق نجاة الإنسانية

الجريمة الإرهابية التي حدثت بالأمس في نيوزيلندا، وراح ضحيتها أناس أبرياء، كانوا يؤدون صلاة الجمعة، والتي أدانتها دولة الإمارات بأقوى العبارات، تؤكد أن الإرهاب لا يفرق بين دين أو معتقد أو جنس أو لون، وأن هذه الجريمة البشعة تثبت مجدداً أن التعصب والتطرف أصل كل شر وبلية، وتستدعي الوقوف بحزم تجاه هذا الورم الخبيث.

إن أصوات الاستنكار، والرفض العالمي لهذه الجريمة، التي هزّت وجدان العالم، كانت محفّزاً ضرورياً، ودافعاً مهماً للوقوف أمام هذا الفعل المشين، إلا أنها غير كافية لوقف أشكال الإرهاب، التي تهدد عالمنا. ويكمن الحل، كما أشار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد، بالوقوف وقفة واحدة في مواجهة الإرهاب الأسود والتعصب الأعمى والفكر المنغلق، الذي يتسبب في سقوط أبرياء كل يوم، بلا جريرة ارتكبوها. وأن تبدأ دول العالم بمراجعة شاملة لترسيخ التسامح بين الأديان، كما أكد على ذلك صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد.

ويقع على عاتق الغرب دور مهم في التصدي للإرهاب المتمثل في «الإسلاموفوبيا»؛ إذ لا يقل خطراً عن أوجه الإرهاب الأخرى، التي على الدول أن تتحد جميعاً للتصدي لها ووأدها بكل أشكالها، وأن تعي أن رسالة الأديان هي نشر التسامح والقيم والمحبة.

وما أحوج الأمم اليوم إلى تبني رسالة الإمارات السامية في نشر التسامح، تلك الرسالة التي أثبتت صواب نهجها ولزوم اتباعه لخير الإنسانية جمعاء، وما أحوجها إلى تبني وثيقة الأخوة الإنسانية، التي خُطّت على أرض التسامح، لتصبح منهجاً عالمياً تتبناه الهيئات الدولية، وتعتمده وزارات التربية والثقافة ووسائل الإعلام في كل الدول، فهي المسؤولة عن المناهج التي تُدرَّس، والفكر الذي يُنتهج، والرسائل التي تُبعث، لترسيخ منهج المحبة والأخوة والتسامح في الأجيال بدلاً من العنصرية والأحقاد والتطرف.

الإمارات اليوم ـ وعلى لسان قيادتها ـ تدعو العالم مجدداً لمحاربة الكراهية والتعصب، لتؤكد أن الإرهاب لا دين ولا معتقد له، فهو فقط يحصد الأرواح ويسفك الدماء، وأن المحبة والتعايش بين البشر هما طوق النجاة الوحيد للإنسانية من هذا الخطر الداهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات