كل الطرق تؤدي إلى ليبيا

المساعي السياسية والدبلوماسية التي شهدها الملف الليبي الأيام الماضية اتخذت مناحي جادة تنبئ بأن هناك انفراجة قريبة في الأزمة الليبية، سيما أن التحديات الأمنية التي يواجهها الجميع تؤكد أنه لم يعد هناك مناص من الوصول إلي حلول حقيقية.

شواهد الخطوات الجادة في إنهاء الأزمة عديدة ومتلاحقة، آخرها اجتماع وزراء خارجية مصر وتونس والجزائر الثلاثاء الماضي في القاهرة لتنسيق مواقفهم بشأن ليبيا، وتأكيد دعمهم جهود الموفد الأممي غسان سلامة للتوصل إلى «تسوية شاملة» في هذا البلد.

القاسم المشترك في نقاشات هذا الاجتماع جاء حول حالة عدم استقرار الأوضاع في ليبيا«وضرورة» مواصلة التعاون والتنسيق الأمني في إطار جهود مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه واستئصاله، وبذل المزيد من المجهودات لدعم الشعب الليبي والوصول إلى حل سياسي ودعم خطة الأمم المتحدة، وتكثيف وتيرة هذه الاجتماعات (الثلاثية) في هذه المرحلة لمتابعة التطورات إيماناً بأنه لن يتم التوصل إلى حل سياسي من دون توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية في ليبيا.

صدق ممثلو الدول الثلاث حين يتحدثون بصوت واحد فالمصلحة الوطنية تقتضي منهم كدول جوار التوصل إلى ليبيا موحدة وسلمية تسترجع مكانتها على مستوى المغرب العربي، وهذا لا ينفصل عن تحقيق الاستقرار في المنطقة العربية، وخاصة أن ليبيا لا تزال منقسمة بين حكومة الوفاق التي تأسست نهاية 2015 برئاسة فايز السراج بموجب اتفاق رعته الأمم المتحدة ومقرها في طرابلس، وحكومة بنغازي المدعومة من البرلمان الليبي والجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

الشاهد الثاني أن دولة الإمارات تواصل دوراً كبيراً في تقريب وجهات النظر من خلال دعم إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية ودعم مؤسسات الدولة الليبية.

وبجانب ممثلي الحكومتين، شهدت أبوظبي لقاء مهماً أعلنت بعده بعثة الأمم المتحدة في ليبيا أن السراج وحفتر اتفقا على إنهاء المرحلة الانتقالية، كما أكد بيان أمريكي فرنسي بريطاني وإيطالي مشترك حول اجتماع ممثل الأمم المتحدة غسان سلامة مع كل من رئيس الوزراء الليبي فايز السراج، وقائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، دعم الدول الأربع للجهود المتواصلة التي تبذلها بعثة الأمم المتحدة، وأيضا ليشيد بجهود دولة الإمارات العربية المتحدة في تسهيل جهود الحوار المتواصلة بين الأطراف الليبية، لخفض التوترات في ليبيا ومساعدة الشعب الليبي على رسم طريق نحو انتخابات نزيهة.

إذاً في ظل هذا المشهد وهذه التفاعلات مع الأزمة الليبية علينا أن نضع في الاعتبار أن الشعب الليبي يعاني من تردي الأوضاع الاقتصادية، ويحتاج لإيجاد حل ليبي_ ليبي، وأيضا التأكيد على أهمية مساندة المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، وأن إيجاد حل سلمي للأزمة الليبية يجب أن يتم عبر الشعب الليبي بدعم دول جوار ليبيا، وضرورة أن تكون هناك رؤية موحدة للتعامل مع الأزمة فضلاً عن سرعة التعاطي مع ما انتهى إليه الاجتماع الثلاثي لدول جوار ليبيا، وخاصة توقيع اتفاق توحيد المؤسسة العسكرية الليبية استنادًا إلى مشاورات القاهرة، وتوحيد مؤسسة الشرطة الليبية لتولي مهامها، والانتقال من العمل في العاصمة طرابلس إلى ممارسة دورها خارج طرابلس، مع أهمية الالتزام بتنفيذ خطة الترتيبات الأمنية لتأمين العاصمة طرابلس التي تبذلها البعثة الأممية، وأقرها رئيس حكومة الوفاق، وتعزيز دور العناصر النظامية في تأمين طرابلس وباقي ربوع ليبيا، وضرورة مواصلة التعاون السياسي والتنسيق الأمني في إطار جهود مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه واستئصاله، ودعم كافة الجهود الوطنية الليبية لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وعصابات الهجرة غير الشرعية، وبحث سبل قطع التمويل عن الجماعات المتطرفة التي تصل إلى الإرهابيين عبر أطراف بعينها، وتعميق التتبع الاستخباراتي للدول الداعمة للإرهاب في الدولة الليبية، وذلك في ظل تغاضي المجتمع الدولي عن تمويل الجماعات المتطرفة في البلاد، أضف إلى ذلك مخاطر انتقال المحاربين الأجانب من سوريا والعراق، وسط تخوفات من انتقالهم إلى الصحراء الليبية الأمر الذي يهدد أمن واستقرار ليبيا.

وسط كل هذه التحديات والمخاطر فإن حالة الحراك مع الأزمة سواء من عواصم الجوار أو من الأطراف الدولية تقول إن كل الطرق تؤدي إلى ليبيا بشرط الالتزام بسياسة النفس الطويل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات