اقذفوهم وسط العاصفة

إن العمل هو العملية التي نمارسها يومياً من أجل كسب المال اللازم لتستمر حياتنا، ولتحيا أسرنا، ولنقضي حوائجنا، إن ممارسة العمل في مختلف المجالات والقطاعات هي العمود الفقري للاستمرار والمعيشة والإبداع والابتكار، فلا ابتكار من غير عمل وجهد، لذا فهو متطلب رئيس وأساس في حياتنا تقوم عليه الحياة وتستمر.

وأحد أشكال العمل هو العمل الحر الذي يأتي بمقابل العمل الحكومي، فالعمل الحر هو الذي أفرز قطاعاً كبيراً يدعى القطاع الخاص، وهو يضم الشركات والمؤسسات والمصانع التي لا تتبع الحكومة، وإنما تتبع أفراداً وجماعات قاموا بإنشائها.

إن الأفراد الذين يديرون العمل الحر هم أولئك المستقلون الذين يؤسسون أعمالهم وشركاتهم، ومن ثم يدعمونها بفرق عمل أكبر، ويقومون بكل الأساسيات التي تنظم هذا العمل من دراسة مشروع وتأمين التمويل والإعلان وغيرها لتنظيم هذا العمل ولضمان استمراريته، ونتيجةً لذلك تنتشر الوظائف، ويتوسع الاستثمار، وتتدفق الأموال، ويزيد التبادل التجاري، وتنشط حركة الاستيراد والتصدير، وتنتشر الشركات والمصانع.

ولما كان من فائدة كبيرة جنتها الدول من خلال الأعمال الحرة، فقد قامت الحكومات بشجيع هذا النوع من الممارسة، ونظمت القطاعات عبر القوانين والتشريعات، وسمحت بالاستثمار الأجنبي وأنشأت المناطق الحرة وغيرها من الأمور التي شجعت وتيرة اتساع الأعمال الحرة وأدت إلى انتشارها.

ومن التجارب الرائدة في العالم ما قامت به إمارة دبي من تشجيع على إقامة المشاريع الحرة، وتسهيل الإجراءات بما يتعلق بالرخص التجارية، وتوفير البنية التحتية التي تساعد على ممارسة الأعمال الحرة كإقامة العديد من المناطق الحرة واللوجستية لممارسة الأعمال، كمدينة دبي للإنترنت ومدينة دبي للإعلام، وواحة السيليكون وغيرها من المناطق التي كفلت هذا التوسع في الأعمال.

كما قامت الحكومة في دولة الإمارات بالعديد من الممارسات التي كفلت توسّع دخول الأفراد في الأعمال الحرة، فشجعت على ممارسة الأعمال التجارية، ووسّعت من التملك الحر للأجانب، وأطلقت مشروعات لرواد الأعمال وصناديق لتمويل مشروعاتهم وأفكارهم بشروط ميسرة ومن غير فائدة على القرض، ووفرت البنية التحتية لهذه الأعمال.

ونتيجة لما ذكر سالفاً من أهمية ممارسة الأعمال الحرة وما الفوائد والثمار التي ستجنيها المجتمعات لتوسع هذه الممارسة، فإننا نقول إن ما وصلنا إليه الآن في الإمارات كافٍ جداً لإدخال الأفراد وتشجيعهم على العمل الحر، وكل ما سلف ذكره من جهد الحكومة هو جهد مشكور، ولكن يجب أن ندفع المواطنين دفعاً نحو هذه الممارسة، فالمواطنون في الإمارات ما زال الكثير منهم يعتمد اعتماداً كلياً في دخله الشهري على الوظيفة الحكومية من غير أي مصدر آخر من مصادر الدخل، لذا وجب أن نقوم ببعض الإجراءات الجريئة لدفع المواطنين للانخراط أكثر في العمل الحر، وتجربة الأعمال التجارية، وفي هذا المقال نقدم بعض المقترحات لأصحاب القرار.

أولاً: تشجيع أرباب العمل الحر من أصحاب المشاريع المواطنين باستثمار وقت أكبر مع مشاريعهم، ويكون ذلك بتقليل ساعات العمل الحكومي لصاحب المشروع الذي يمتك عدد 3 أفرع من مشروعه التجاري، أو الذي تزيد إيراداته عن مليون درهم، فإذا كان صاحب المشروع التجاري يعمل في إحدى الهيئات أو المؤسسات الحكومية يتم تقليل عدد ساعات عمله إلى 5 ساعات يومياً، وهذا الإجراء كفيل بأن يشجع صاحب المشروع على استثمار هذا الوقت في مشروعه الخاص.

ثانياً: تنظيم رحلتين لجميع موظفي الحكومة الاتحادية لمعارض الوكالات التجارية ومعارض المنتجات والخدمات التي يتم تنظيمها في مدن الدولة بشكل دوري للاطلاع على الفرص السانحة في المجالات التجارية، ففي كل نصف عام الموظف الحكومي يذهب لمثل هذه المعارض بمجموع يومين في السنة، يتم تفريغ الموظفين بهما للاطلاع على الفرص السانحة في هذه المعارض، وهذا كفيل باتساع أفق هذا الموظف وجعله يتجه نحو الأعمال الحرة، وأن يستثمر الوقت المتبقي من يومه فيما يفيده ويزيد من دخله.

ثالثاً: تفعيل قنوات التواصل مع الموظفين الحكوميين، بنشر تفاصيل عن الفرص والتسهيلات التي تطلقها الحكومة، وفي العادة ما تصلنا رسائل عن العروض والمنتجات والتخفيضات التي تم تخصيصها لموظفي الحكومة، كعروض شركات الطيران والفنادق والمحلات والمراكز التجارية الكبرى، ولكن من النادر أن يصل إعلان عن معارض الفرينشايز والوكالات التجارية على سبيل المثال.

إن مثل هذه الرسائل سواء عبر بريد الجهة الحكومية أو عبر الرسائل النصية يفتح الكثير من الأبواب المغلقة أمام الراغبين في الدخول إلى العمل الحر.

إن اطلاع موظفي الحكومة على هذه الأخبار سيكون كفيلاً بتشجيعهم على الذهاب لتلك المنصات التجارية المختلفة، ما يزيد من فرص دخولهم مجال العمل الحر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات