الإخوان يريدون دمار مصر

لا أعرف بعد على وجه التحديد مصدر الهوس الذي أصاب جماعة الإخوان أخيراً، وجعل قادتها يخرجون إلى العلن ربما لأول مرة منذ سقوط حكم الجماعة والمرشد يطالبون قوى المعارضة بالاصطفاف خلفهم لأن الثورة قادمة!، ولأن مهمة التغيير لابد أن يُشارك فيها الجميع!، ولأن ما تعيشه مصر يمثل جريمة ينبغي أن تنتهي، بينما الواضح لكل العيان في العالم أجمع أن مصر قد استعادت كامل استقرارها كما استعادت كامل دولتها، وأن المصريين يعضون بالنواجذ حفاظاً على الدولة المصرية واستقرارها، وأنهم لن يقبلوا عودة المرشد والجماعة إلى سدة الحكم مرة ثانية في ضوء هذه الشعارات المخادعة، بعد ثورة عارمة نزل فيها 40 مليون مصري إلى شوارع جميع المدن المصرية بعد عام مرير من حكم الجماعة!

ولست أعرف، ما الذي حفز قيادات الجماعة الهاربين من أحكام قضائية في تركيا منفاهم الاختياري خارج البلاد، ليخرجوا أخيراً من جحورهم في كورال للغربان يؤكد أن مصر على أبواب ثورة جديدة!، مهمتها إحداث تغيير جذري، على حين تؤكد كل المؤشرات أن أوضاع مصر تزداد أمناً واستقراراً لتصبح بالفعل ركيزة أمن الشرق الأوسط واستقراره، وأن مصر خرجت بالفعل من عُنق الزُجاجة دولة قوية تستعيد مكانتها بين الأمم، وأن المصريين نجحوا في حربهم على الإرهاب في كسر بنيته التحتية، ودمروا أكثر من 95% من مقوماته وخلاياه وأفراده وأوكاره، كما أن وحدة مصر الوطنية تزداد رسوخاً وقوة بهذين المعلمين التاريخيين في العاصمة الإدارية، جامع الفتاح العليم وكاتدرائية ميلاد المسيح مقر البابوية الجديد، وتحتل مصر الآن مكانة عظيمة بين الأمم لأن سماحتها تُشكل علامة تاريخية على حرية الاعتقاد والأديان.

وليس في مجمل الصورة أو تفاصيلها ما يشير إلى أسباب هذا الهوس الذي أصاب جماعة الإخوان، ولو أننا ناقشنا أسباب الأزمة الاقتصادية التي كانت جماعة الإخوان وآخرون تعول كثيراً على آثارها المتوقعة على الفئات الأقل دخلاً لوجدنا أن الأمر قد اختلف على نحو كلي، سواء من خلال مظلة الحماية الاجتماعية التي نشرتها مصر لتشمل فئات عديدة ضمت الملايين من الناس، أو من خلال الانخفاض المتواصل في معدلات نسب البطالة، كما شهدت مصر أخيراً أكبر تراجع يومي لسعر الدولار مقابل الجنيه فضلاً عن عودة تدفق الاستثمارات الأجنبية، بما يؤكد أن كل المؤشرات الاقتصادية دون استثناء تُشير إلى ارتفاع ملحوظ وتغيرات أساسية في الكيف والكم بما في ذلك تصنيف مصر الائتماني الذي اختلف على نحو جذري ليصبح الاقتصاد الوطني محل ثقة الداخل والخارج ربما لأول مرة في تاريخ مصر الحديث، ويساند هذه المؤشرات واقع عملي يشير إلى حجم التغيير الضخم الذي يطرأ على مصر على مدار الساعة، يراه المصريون بعيونهم ويلمسون آثاره اليومية في مئات من مواقع العمل في محور روض الفرج ومدن الصعيد دون استثناء وطريق بنها الحُر وجميع مدن الوجه البحري، ومدن القناة الثلاث بأنفاقها الضخمة الجديدة التي يراها الجميع ملء البصر تفقأ عيون الكاذبين.

من أين جاءت جماعة الإخوان بحلمها الكاذب، وهى ترى عن قرب حرص مصر على أن يتحقق للسودان استقراره حفاظاً على دولة السودان وليس حفاظاً على الرئيس البشير، لأن السودان هو الأبقى وينبغي تجنيبه المزيد من التمزق والانفصال رغم حاجته إلى الحكم الرشيد، وأظن أن كل سوداني يعرف عن يقين أن غاية مصر أن تحفظ للسودان أمنه واستقراره، ولن يكون السودان في جانب الصواب والمستقبل إلا إذا كان وفياً لمصر وهذه هي المعادلة الصحيحة التي ينبغي أن تحكم علاقة الشعبين، وحسناً أن نجح الرئيسان البشير والسيسي في لقائهما الأخير في القاهرة في صياغة هذه المعادلة الجديدة بما يحفظ لمصر والسودان مصالحهما المائية لأن قضية الأمن المائي قضية حيوية بالنسبة للشقيقين، ينبغي أن تحظى بتوافق استراتيجي يساند حقوقهما في مياه النيل باعتبارهما دولتي المصب، ولأن كل ما يخص بناء سد النهضة بما في ذلك ملء السد وتشغيله يهم دولتي المصب وتحفظ لإثيوبيا حقها الواضح في الاستفادة من مياه النيل بما لا يضر بمصالح باقي الأطراف، لكن ما يبدو واضحاً حتى الآن، أن جماعة الإخوان في هوسها بالثورة القادمة المزعومة! لم يعد يهمها كثيراً مصير الرئيس البشير، لأن الذي يهمها في المقام الأول إحداث تغيير جذري يدمر مصر الدولة والجيش وكل مؤسسات الدولة والمجتمع المدني المصري، وهذا هو عشم إبليس في الجنة الذي لن يتحقق أبداً لأنه حلم شيطاني كاذب لا يستند إلى أي أساس.

* كاتب ومحلل سياسي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات