ضرورة الحفاظ على سوريا دولة موحدة

دقت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) المدعومة من الولايات المتحدة المسمار الأخير في نعش جماعة داعش المحصورين في جيبهم الأخير في شرق سوريا، والهدف هو القضاء على هذه الميليشيا الإرهابية، التي استولت ذات يوم على مساحات شاسعة من الأراضي في العراق وسوريا وزعمت إقامة دولة خلافة، وزعزعت استقرار العالم.

وتتمثل خطة «قسد» في إعلان النصر خلال أيام، وطرد داعش من باغوز، وهي قرية تقع على الضفة الشرقية لنهر الفرات بالقرب من الحدود العراقية، وسيمثل سقوطها علامة بارزة في الحملة ضد الإرهابيين، والسؤال هو: من قام بالفعل بتصفية مرتع الإرهاب الدولي في سوريا- الولايات المتحدة وقوات سوريا الديمقراطية أم قوات النظام وحليفتها روسيا؟ وكيف يمكن المساعدة في الحفاظ على سوريا دولة موحدة وفقاً للمعايير الأساسية للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة؟

لا تزال السحب القاتمة تلوح في الأفق، فعلى الرغم من الأخبار الواردة من باغوز، لا تزال سوريا تواجه أزمة إنسانية، فالملايين من الناس من اللاجئين وطالبي اللجوء والمشردين داخلياً وعديمي الجنسية يتعرضون لمآسٍ من الجهات كافة، يضاف إلى هذا التعقيد نقص الغذاء والماء ونقص المساعدات الدولية والإرهاب والعنف.

من سوء الحظ أن نسمع أن الولايات المتحدة، التي تدعي أن لديها تاريخاً طويلاً من القيادة الإنسانية العالمية، لا تنوي مساعدة سوريا في مرحلة ما بعد الصراع. وقال الرئيس الأمريكي إنه يريد أن تخرج القوات الأمريكية من أرض «الرمل والموت»، فإدارته تقاطع الاجتماعات الدولية حول أزمة اللاجئين.

ورفضت محادثات السلام التي جرت بين وروسيا وتركيا إيران (عملية الأستانة)، وترفض تمويل إعادة إعمار سوريا. هذا في حين أن عملية الأستانة موجودة فقط لتعزيز التسوية السياسية مع المعارضة، بما في ذلك قوات سوريا الديمقراطية.

وتهدف المحادثات التي تتخذ من عاصمة كازاخستان الأستانة إلى تعزيز عملية السلام المتوازية للأمم المتحدة في جنيف وليس تقويضها. وفي الواقع، لا يمكن لأطراف النزاع أن يديروا ظهورهم لالتزاماتهم الإنسانية العالمية، ويجب على الأمم المتحدة أن تعزز الجهود المبذولة للقيام بذلك.

هذا واجب عملي، فالسلام والأمن والازدهار في سوريا يخدم مصالح الولايات المتحدة الحيوية، ليس فقط حماية مواطنيها من أخطار الأوبئة وتعطّل حركات اللاجئين الجماعية، بل النهوض بالمصالح الأمنية الحيوية للناس وحلفائها الأوروبيين.

يجب أن تتبنى الأمم المتحدة سياسة استباقية لضمان التطبيع على المدى الطويل للوضع في سوريا ما بعد النزاع. ويمكن أن يأتي هذا بمساعدة الصين وروسيا والمملكة المتحدة وفرنسا والأعضاء الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، فلديهم نفوذ سياسي وهم قادرون على الحصول على دعم أعضاء آخرين.

في موازاة ذلك، تحتاج الأمم المتحدة إلى تخصيص المزيد من الموارد والدبلوماسية لنظام الاستجابة الإنسانية، مع إنفاق الأموال الدولية المخصصة لإعادة الإعمار بطرق أكثر فعالية. وهذا يعني حض الحكومة السورية على الدخول إلى الخط الأمامي للأزمة والاستجابة للمتطلبات الدولية.

يجب توجيه المساعدات الدولية من خلال الدولة والشركات المحلية، وبدون إشراكهم وتمكينهم، لا يمكن لأي معونة أجنبية أن تعالج ديناميكيات الحكم وإعادة البناء العادل والرغبة في إنهاء الصراع. ليس من مصلحة سوريا السماح لإيران بالاحتفاظ بقواعد في أراضيها. مع وجود عدد لا يحصى من العوامل الجيوسياسية المعقدة، ليس من مصلحة إيران أن تكون على المحك عندما تتحول الحرب حتماً إلى مستنقع يكلفها دماً غزيراً.

من أجل جميع المقاصد والأغراض، يجب على الحكومات المعنية والقوى العظمى ألا يسمحوا أبداً بأي فرصة لتجدد العنف والانقسام، كما لا ينبغي لهم أبداً أن يسمحوا لجهود إعادة الإعمار وخططها بأن تؤدي إلى احتلال وهيمنة عسكرية مفتوحة من قبل أي بلد، سواء أمريكا أو روسيا أو إيران أو تركيا أو غيرها، فهذا يمكن أن يرفع من حجم المعاناة في سوريا، مما يجعلها ترفض عملياً الخضوع للضغوط الخارجية. لقد تحقق الكثير منذ العام الماضي في الحملة العالمية ضد الإرهاب في سوريا. سيتم تحرير قرية باغوز الشرقية أيضاً. الأمر متروك الآن للمجتمع العالمي لعودة الوضع إلى طبيعته، وإكمال المسيرة.

محلل في موقع «سي جي تي إن» الصيني

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات