نفكر بأجيال المستقبل

يقول الحكيم الصيني كونفوشيوس: «إذا أردت التخطيط لعام واحد فازرع الأرز، وإذا أردت التخطيط لعشرة أعوام فازرع الأشجار، أمّا إذا أردت التخطيط لمئة عام فقم بتعليم الأطفال».

فالتخطيط للمستقبل يتطلّب بناء الإنسان والاهتمام به ووضعه في رأس قائمة الأولويات، وهذا ما دأبت عليه قيادتنا الرشيدة منذ تأسيس اتحاد دولة الإمارات، ليس فيما يتعلق بالتعليم فحسب، وإنما في كلّ مفصل من المفاصل التي تشكّل أعمدة المستقبل وأسس تحقيق الرفاه والرخاء الاجتماعي.

(نفكر بالأجيال) هو المبدأ الثامن للحُكم والحكومة في دبي، الذي قال حوله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله: «لا نترك مصير الأجيال القادمة مرهوناً بتقلبات السياسة الإقليمية ودورات الاقتصاد العالمية، بل نستثمر لهم ونخلق أصولاً استثمارية من أجلهم، وقاعدتنا في ذلك أن تمتلك الحكومة في كل الأحوال أصولاً تعادل عشرين ضعف ميزانيتها السنوية على الأقل، نسعى لضمان المستقبل ونفكر من اليوم في رخاء أجيالنا القادمة».

ولعلّ هذا المبدأ الذي سارت عليه إمارة دبي خلال العقود الماضية هو ما أوصلنا إلى ما نمتلكه اليوم من مقوّمات اقتصادية رائدة، وإنجازات تسبق الزمن في جميع المجالات والميادين، ولا سيما في الميدان الاقتصادي الذي لم يُترَك يوماً للتوقعات، وإنما أُخضِع لمعطيات التكنولوجيا الحديثة والواقع السياسي والاقتصادي الراهن، فوضعت قيادتنا الرشيدة مئات الخطط والبرامج والدراسات واستقطبت الأطر الأكاديمية والخبيرة بهدف تطوير الاقتصاد بما يضمن مستقبلاً آمناً وزاهراً للأجيال القادمة.

وقد شهدت دبي خلال العقود الثلاثة الماضية تطورات اقتصادية جذرية، فأصبحت مركزاً تجارياً مهماً، وأصبح اقتصادها أكثر نشاطاً وتنوعاً وانفتاحاً، كما شهد اقتصاد دبي نقلة نوعية من حيث أنواع وأشكال الاستثمار، وآليات العمل، وتطوير المنظومة الاقتصادية، فانتقل من اقتصاد تقليدي مشابه للمنظومات الاقتصادية في دول الجوار، إلى اقتصاد مبني على المعرفة، وتطوّرت الاستثمارات لتفتح آفاقاً جديدة وغير مسبوقة، شملت أسواق التكنولوجيا وعالم الاتصال، وسارت في ركب الثورة الصناعية الرابعة لتواكب معطيات الذكاء الاصطناعي وتستثمر في صناعات المستقبل انطلاقاً من أدقّ وأصغر جوانبها المتعلقة بدراسات «النانو تكنولوجي» وطرق الاستفادة منها في المجالات الإلكترونية والطبية والكيميائية والعسكرية والزراعية.. وصولاً إلى عالم الروبوتات والصناعات المتعلقة بالفضاء والأقمار الاصطناعية.

وفي هذا الإطار قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أثناء تفقّده معرض جيتكس 2018: «إنّ أجيالاً جديدة من التكنولوجيا ستغيّر حياة أجيال جديدة من البشر»، حيث أكّد سموّه أنّ دبي نجحت في ترسيخ مكانتها بوصفها مركزاً للتكنولوجيا ومقرّاً لأهم مطوريها من مختلف أنحاء العالم في إطار من الشراكة والتعاون مع أكبر الأسماء المتخصصة في هذا المجال.

وقد حرصت دبي على تطوير المنظومة التعليمية والمهنية بما يواكب التوجّه التكنولوجي الحديث ويسهم في تأهيل جيل من المتخصّصين والعلماء المتمرّسين في مختلف مجالات التكنولوجيا، والخبراء في مجالات الابتكار والإبداع، ليكونوا السواعد التي ستبني المستقبل.

ولا تتوقف جهود قيادتنا الرشيدة في تخطيطها للمستقبل عند الجانب الاقتصادي، بل تتخطى ذلك إلى جميع الجوانب التي تهمّ الناس وتضمن للأجيال القادمة مستقبلاً آمناً، وأبرزها الجانب البيئي وتحدّيات التغيّر المناخي التي تشكّل هاجساً لدى جميع حكومات العالم، لما تشهده الكرة الأرضية من تقلّبات مناخية ومخاطر بيئية، الأمر الذي دفع حكومة دبي للعمل على الحدّ من هذه المخاطر، ووضع خطط وبرامج مدروسة لحماية البيئة والتحوّل نحو مصادر الطاقة النظيفة، وتعزيز مفاهيم المشاريع والمنتجات الصديقة للبيئة لدى النشء الحديث، وتربية الأجيال الجديدة على قيم احترام الطبيعة وترشيد استهلاك الطاقة، وتكريس السلوكيات التي تحدّ من مخاطر التلوّث البيئي.

وقد استطاعت إمارة دبي أن تتحول إلى مركز جذب عالمي في مجالات الاستثمار الاقتصادي والسياحة والترفيه والتسوّق، ولا سيما في ظلّ القوانين والإجراءات التي تسهّل حركة السفر والمرور والاستثمار، وتطوير قوانين المناطق الحرّة بما يواكب متطلّبات المستثمرين وأصحاب الرساميل من مختلف دول العالم.

كلّ ذلك يصبّ في جهود بناء مستقبل واعد للأجيال القادمة، تتمتّع خلاله بأعلى درجات الرفاهية والأمان والسعادة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات