شهد العام الماضي طفرة في مجال التقنيات التي تلقى قبولاً متزايداً من قبل قطاعات الأعمال والمستهلكين، خاصة الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي والواقع المعزز.
ومن المتوقع ازدهار هذه التقنيات خلال العام 2019، مدعومة بزيادة الاعتماد على شبكات الجيل الخامس.
وتقوم بعض دول مجلس التعاون الخليجي الرائدة بتعزيز نشر شبكات الجيل الخامس. وستشكل هذه التقنية العمود الفقري في قطاع الاتصالات في ظل القدرة على الوصول إلى سرعات تصل إلى 10Gbps ودعم الأجهزة المتصلة بمقدار 100 ضعف؛ وذلك لتلبية الطلب المتزايد من قبل قطاع الأعمال والمستهلكين في المنطقة.
ورغم الزخم الكبير حول تقنية شبكات الجيل الخامس، فإن الانتقال إلى شبكات الجيل الخامس سوف يأخذ سنوات عديدة تشهد فيها بروز العديد من الفرص والتحديات.
يواصل الذكاء الاصطناعي (AI) القيام بدور فعال على صعيد مجال الاتصالات والشبكات كونه إحدى الأدوات المتطورة لتعزيز قطاع تكنولوجيا المعلومات. ويحتل الذكاء الاصطناعي أهمية كبيرة في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يشكل تأثيراً كبيراً بنسبة 14% في الناتج المحلي الإجمالي لعام 2030 يليها المملكة العربية السعودية.
فمن المتوقع أن تبلغ مساهمة الذكاء الاصطناعي ما نسبته 12.4 % من الناتج المحلي الإجمالي. ويعزي ذلك لحرصهما على تكثيف الاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي، وتم إدراج دولة الإمارات والمملكة ضمن أفضل 50 دولة في العالم على مؤشر الابتكار العالمي لعام 2017 من حيث قدرتها على الابتكار ومخرجاته.
وتعد الأتمتة إحدى الدعائم التقنية في الذكاء الاصطناعي، وبالتالي، تحتاج الشبكات خلال العام 2019 إلى أن تكون أكثر أتمتة وذكاءً من أجل توسيع نطاقها في السوق. لكن الشبكات المستقلة ليست هي الحل، لأنها تمنع أي تدخل بشري في الإدارة وعمليات الشبكة. على الرغم من أن الأتمتة المتزايدة سوف ينتج عنها فوائد كبيرة للمزود، إلا أن معظمهم يرغب في الحفاظ على درجات مختلفة من التحكم.
وهنا يأتي دور الشبكات التكيفية، التي تتعدى مجرد الاستقلالية الذاتية من خلال إعادة تشكيل الشبكة إلى بنية تحتية ديناميكية قابلة للبرمجة مبنية على التحليلات والأتمتة. وسوف يتيح كل من الأتمتة والشبكات التكيفية مزودي الخدمة أن يكونوا قادرين على إضافة ميزات التوفير السريع والمعالجة الذاتية لبنيتهم التحتية. أتوقع أن يكون هذا الاتجاه هو المحرك الرئيسي في العام 2019.
ومن المتوقع أن يؤدي الابتكار التكنولوجي مثل الحوسبة السحابية وإنترنت الأشياء إلى زيادة الأجهزة المتصلة بنسبة 100 مرة وتسريع حركة البيانات بمقدار 1000 مرة بحلول عام 2020. وكل ذلك يزيد من التهديدات الهجومية على الشبكات؛ كما أن الهاكرز يستخدمون أساليب متطورة للغاية لاستغلال هذه الفرصة وشن الهجمات.
ومع ذلك، سيساعد الذكاء الاصطناعي في التصدي لهذه التهديدات المحتملة. وستستخدم العديد من المنظمات الذكاء الاصطناعي لتحسين عمليات الكشف عن الحوادث والصد لها. بالإضافة إلى ذلك، ستبرز أدوات أخرى مستندة إلى الذكاء الاصطناعي التي تقف حائطاً منيعاً ضد أي هجمات إلكترونية، وتقوم بتحليل الهجمات والاستجابة للحوادث للبحث بشكل استباقي عن التحديات والمشكلات المحتملة.
ومن المتوقع أن تسعى المزيد من المؤسسات، وخلال العام الحالي، إلى استكشاف تقنيات ناشئة أخرى مثل البلوك تشين؛ وفي ظل التطور التكنولوجي المتواصل، أصبحنا أكثر اتصالاً لدرجة أن حماية الهوية والخصوصية يشكلان مصدر قلق متزايد. ووفقاً لمنظور الشبكات؛ تشكل وجود بنية تحتية للاتصالات أكثر قابلية للبرمجة وذكية عنصراً أساسياً للتطبيقات التقنية مثل البلوك تشين.
ويتطلب العديد من تطبيقات فينتك التقنية، بما في ذلك البلوك تشين، مزيداً من الاتصال؛ وتحتاج العديد من المعاملات المالية الموزعة اليوم إلى البيانات (بما في ذلك بيانات المصادقة والتخويل والمحاسبة) الموجودة في مراكز بيانات متعددة. ووفقاً للمنظور الأمني، هناك تهديد متواصل دائم من الهاكرز لتعطيل النظام المصرفي من خلال هجوم DoS على الشبكة.
وسيكون هناك اهتمام كبير بشأن مراكز البيانات خلال العام 2019، في ظل التوجه نحو النقل العام للمحتوى ليكون أقرب إلى حافة الشبكة. وتكشف الأبحاث عن زيادة نمو مراكز البيانات خلال السنوات القليلة المقبلة. وفي العام الحالي، يتوقع أن يشكل بناء مراكز البيانات سوقاً بقيمة 22.73 مليار دولار.
إننا نعيش في عصر يشهد متغيرات تقنية بصفة دورية ويجب على الشركات أن تواكب هذه المتغيرات لتلبية متطلبات العملاء والمستهلكين. ورغم سهولة الوصول إلى تلك المتطلبات، فإنه ينبغي تحزينها وحمياتها أيضاً. يلعب ربط مركز البيانات دوراً حاسماً في مواجهة تلبية معدل البيانات المتزايد والطلب المتنامي على الخدمات المستندة إلى التقنية السحابية.
المدير العام للمبيعات لدى شركة سينا في الشرق الأوسط