صورة مصر أمام العالم

عن أية صورة نبحث؟ في أغلب الأوقات أرى تعليقات على بعض ما ينشر عن مصر تنصب كلها تقريباً على ضرورة «تحسين» صورتنا في الخارج.

وكنت قد كتبت منذ سنوات تعليقاً على دعوة بإنشاء قناة بنحو ملياري دولار، موجهة للخارج بهدف تحسين صورة الإسلام، وقلت باختصار، إذا أردنا تحسين صورة الإسلام في الخارج فعلينا بذل كل ما نستطيع، لتحسين صورته في الداخل، وساعتها سوف نصعّب على أعداء الدين الحنيف، تحقيق هدفهم الخبيث، بتشويه صورته في الخارج.

وقد تعالت التصريحات بشأن ما تروّجه الدول والمنظمات والتنظيمات المعادية لمصر من تلفيقات واتهامات باطلة بقصد الإساءة إلى الجهود المبذولة لاسترجاع مكانة «المحروسة» في العالم والتي نتابع فصولها يوماً بيوم..

فبعد ثورة الثلاثين من يونيو التي مزّقت مشروع الشرق الأوسط الكبير، والذي كان يخطط لتفتيت الوطن العربي إلى دويلات عرقية وطائفية، شرعت القيادة الجديدة في إعادة بناء الدولة، على صعيد حياة المواطن وكذلك على صعيد البنية التحتية التي كانت منهارة تماماً، وتحقيق ثورة في التعليم والصحة والثقافة، والتصدي لتشويه الخطاب الديني.

لا سيما فيما يتعلق بالوحدة الوطنية، المستهدفة من جهات معروفة بعدائها لمصر، مكاناً ومكانة والمجال لا يتسع لتعداد التغييرات التي نتابعها على أرض الواقع، في مجالات الزراعة والصناعة وغير ذلك من جهود لا تخفى على أحد..

ولا شك في أن كل هذه الخطوات الإيجابية تؤرق أصحاب الغرض، والغرض مرض كما يقول المثل، فاستعرت حرب الإشاعات الهادفة إلى التشكيك في كل ما يتم إنجازه، وبنجاح، على الأرض.

ومن آخر تجليات هذه الحرب المتعددة الأساليب، ما قيل عن حوار الرئيس السيسي مع قناة أمريكية، واتضح مدى فسق من أجرى الحوار وتدليس بعض مسؤولي القناة، حيث ظهر كذب ووقاحة هؤلاء، بعد إذاعة الحوار.. وأعتقد أن ثقتنا في قيادتنا كانت العامل الرئيسي في إفشال تشويه الصورة وتلطيخها بافتراءات مخزية..

وقد أدهشني بقوة من خلال متابعتي لما يكتب في الخارج، أحياناً، أن يتمسك البعض والمعروف اتجاهاتهم وتحالفاتهم، بوصف ما جرى في الثلاثين من يونيو، بأنه انقلاب، واستدعت هذه المواقف المثيرة للاستغراب إلى ذاكرتي، الحرب الشعواء التي كانت تشنها على مصر جهات قوية، منها بريطانيا وفرنسا وطبعاً تنظيم الإخوان المسلمين، وإثارة الشكوك على كل ما يتم إنجازه في الحقبة الناصرية، ولم تكن وسائط التواصل الاجتماعي قد ظهرت بكثافة هذه الأيام بعد، ولكن كانت هناك إذاعات معادية تدعي أوصافاً كاذبة، مثل، إذاعة مصر الحرة، والمنشورات السرية وتجنيد الجواسيس، وتصور الأعداء أنهم حققوا الهدف الخبيث وأن هزيمة يونيو العسكرية هي بمثابة تتويج لأنشطتهم المنحطة..

غير أن الشعب الذي كان يعيش واقعاً لا يمت إلى ما يدعونه بصلة، بل يتناقض مع ادعاءات عملائهم، تناقضاً شبه كامل، خرج بالملايين يدافع عن وطنه وعن الإنجازات التي كان يعيشها فعلاً، والآفاق التي كانت تطمح إليها ثورة يوليو، وقائدها، الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، ومن أهمها بناء السد العالي، لحماية مصر، ليس فقط من الجفاف، بل كذلك من الفيضان، أي أن الصورة في الداخل كانت إيجابية، وكانت الجماهير تقيم ما تحقق وما سوف يتحقق.

وتقرر حمايته. وهذا ما يحدث هذه الأيام وهو ما يتطلب يقظة كاملة وإعلاماً يرقى إلى مستوى الواقع الذي نعيشه، بكل أبعاده، فيتصدى بصدق وأيضاً بوعي إلى الشائعات وقد غدت سلاحاً مدمراً في يد الأعداء.

ولكن كلما كانت الصورة حلوة في الداخل، كما شاهد العالم أجمع من تجسيد للوحدة الوطنية في العاصمة الإدارية الجديدة منذ أيام، كلما باءت مخططات الأعداء بالفشل الذريع وكلما سقطت في القاع السحيق الصورة التي حاولوا رسمها لوطننا الحبيب.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات