قطر العميل المزدوج

يبدو أن العبث القطري، في الكونغرس الأمريكي، ماضٍ في تحركاته وألاعيبه ومؤامراته، وقد باتت قائمة الدوحة في الكونغرس، تزيد على 12 عضواً كان آخرها توم مالينوسكي، الذي يعمل مؤخراً بجد لإعادة فتح ملف خاشقجي، وكيل الاتهامات الباطلة ضد السعودية، جرّاء الحشد القطري والمال السياسي المشبوه.

وبينما دعا معالي عادل الجبير، وزير الدولة للشؤون الخارجية في السعودية، أعضاء الكونغرس الأمريكي إلى «التريث ومنح المسار القضائي في الرياض وقته» بخصوص حادثة خاشقجي، وحذر أن «القيادة السعودية خط أحمر»، تنطح المتنمّرون، الذين تفوح منهم رائحة المال القطري، للرد على معالي الوزير الجبير.

لن أتوقف طويلاً عند قائمة قطر المتنمرة، خاصة في موضوع خاشقجي، الذي تحول إلى مسلسل طويل ممل، وبعد أن بات كل تحرك ضد السعودية مفهوماً للجميع، ولا يحتاج إلى تبيان، ولكن ما يزعجني أن تلك القائمة المأجورة تعمل أيضاً بقوة ضد «الحرب على إيران في اليمن» وتحاول جاهدة إنهاء الدعم الأمريكي لجهود التحالف العربي لاجتثاث الإرهاب الإيراني من اليمن، فما مصلحة قطر من دعم الوجود الإيراني في اليمن؟

لم يعد يختلف اثنان، على أن قطر قد أصبحت ولاية إيرانية تركية يتقاسمانها سياسياً ومالياً لتجاوز حالة الضعف الشديد والإنهاك اللذين تتعرض لهما حالياً، ولكن التدخل القطري لصالح إيران في موضوع اليمن تحديداً، يثير التساؤلات المتلاحقة حول الطريق المظلم الذي يسلكه النظام القطري، الذي بدّل الوجهين التقليديين، العبث والمظلومية، بعدة أقنعة غريبة وهجينة، تعكس ضياعه كما تعكس خبثه.

يذهب مجلس النواب الأمريكي، ممثلاً بالقائمة القطرية المتنمرة، وخلال ذات الفترة التي ينعقد فيها مؤتمر وارسو، لاجتثاث الإرهاب الإيراني في الشرق الأوسط، إلى إقرار مشروع قرار قانون لوقف الدعم العسكري الذي تقدمه الولايات المتحدة للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن. بل يذهب بعيداً، لمطالبة إدارة الرئيس الأمريكي ترامب، بسحب القوات الأمريكية من اليمن في غضون 30 يوماً من بدء سريان القانون!

كما نرى، يقع التشريع الأمريكي الحالي، في ظل هيمنة الديمقراطيين، وتنمّر القائمة القطرية، في حالة تناقض كبرى مكشوفة، غالباً ما ستنهار، أمام الإرادة السياسية والدبلوماسية المتماسكة لدول التحالف العربي، والتي لا تتوقف ولا تلتفت إلى العابثين أو اللاعبين الصغار، الذين يحاولون الوقوف في وجه أهدافها العظيمة المباركة في اليمن، لتخلص هذا الشعب العربي الأصيل من براثن الإرهاب الملالي، وكذلك في مكتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يعلم علم اليقين، خطورة طهران، ليس في اليمن وحسب بل في العراق وسوريا ولبنان.

على أرض الواقع، وبعد إعلان إجماع 60 دولة في وارسو، بضرورة التصدي للتهديدات الإيرانية، وحين تعلن أمريكا «أن طهران تشكل أخطر تهديد في الشرق الأوسط، وأن العالم لا يستطيع تحقيق السلام والأمن في الشرق الأوسط من دون مواجهة إيران».

فإن عبث القائمة القطرية في الكونغرس الأمريكي، بشكل مباشر أو غير مباشر، سوف يتساقط، ويصبح غير ذات قيمة، حيث يحق لزعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، عدم إحالة مشروع القرار على التصويت، أو في أبعد تقدير، استخدام الرئيس الأمريكي الفيتو لمنع صدور القانون.

من وجهة نظري، لا يمكن لأمريكا، أن تحارب إيران في الشرق الأوسط، وهي تتجاهل حقيقة العميل المزدوج الصغير قطر، الذي انتهت صلاحية نظامه، منذ أمد بعيد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات