ابحث.. حاكِ.. تفوّق على القدوة

إن الدروس المستفادة من حياتنا اليومية تكاد لا تنتهي، فنحن نتعرض يومياً لتجارب نستفيد ونتعلم منها، يتعرّض الآخرون كذلك لتجارب مختلفة كلٌّ حسب تخصصه ومجال عمله، وبطبيعتنا البشرية فإننا نتبادل هذه التجارب للاستفادة من الأخطاء واقتناص الفرص.

وإذا ما نظرنا من حولنا سنجد العديد من الملهمين لكلٍّ منهم أسلوب حياته وتجاربه الخاصة وطريقته للوصول إلى التفوق، وفي هذا المقال نلقي الضوء على أهمية اتخاذ قدوة في حياتنا نستفيد من تجاربها ونحاكي نجاحاتها.

إن تواجد القدوة الملهمة أو المرشد الأمين يساعدنا على أن نخطو بثبات، وأن نتخطى العديد من العقبات، ونصل على ضوء تجاربه إلى الفرص والنجاحات، هذه القدوة يجب اختيارها بعناية، هذا إذا كنت تريد أن تصل إلى مستوى متقدم من العلم أو العمل أو حتى للوصول إلى حياة مستقرة.

أولاً: ابحث عن القدوة: إن اختيار القدوة المناسبة تتحكم فيه عوامل عدة، لعل أهمها أن تتعرف على نفسك أولاً، وذلك بأن تقوم بتحديد ميولك ورغباتك، على سبيل المثال إذا كان النجاح في العمل هو همك الأول وصعود السلم الوظيفي من أولوياتك، فعليك أن تختار قدوة ناجحة في المجال الوظيفي.

قد يكون مديرك أو صديقك أو أحد معارفك أو من أهلك، يكون ذا حيثية وصاحب منصب رفيع، وبذلك ستستفيد من تجارب هذا الشخص وستتعرف على المهارات التي يتمتع بها والتي أدت به إلى الوصول إلى مراتب وظيفية عُليا، وهذا ينطبق أيضاً على أي مجال آخر تهتم به، كالثقافة والرياضة وتطوير الذات وريادة الأعمال وغيرها.

ثانياً: حاكِ القدوة: ضع نصب عينيك حياة وتجارب ومراحل تطوّر هذا الشخص، عليك أن تحاكيه قدر الإمكان في الجوانب التي تناسبك، وهنا أنا لا أقصد تقمّص الهيئة الخارجية فقط من مظهر وممتلكات، لا، فهذه اهتمامات الذين يتمنون فقط من غير فعل أو خطوة يتخذونها.

بل أقصد هنا اهتمامك بأسلوب تفكير هذا الشخص، كيف يحل المشاكل التي تواجهه في المجال الذي برز فيه، ما هي أهم المواقف المؤثرة في حياته؟ من هم الأناس الذين أثروا فيه وما تجاربهم؟ ما الكتب التي يقتنيها؟ يحب أن يستمع إلى أيٍّ من المحاضرين والمؤثرين؟ ما المشاريع التي أطلقها وأحدثت أثراً بالغاً ونجاحاً كبيراً؟

ثالثاً: تفوق على القدوة: بعد أن اطلعت على كل ما يهمك في الشخص المؤثر في حياتك، ابدأ بالعمل فوراً ونافس هذا الشخص واجعل ذلك تحدياً لك بأن تتفوق عليه، وللعلم لا يوجد أشخاص متشابهون في كل جوانب حياتهم.

فمهما كنت تحاول أن تحاكي هذا الشخص الذي اتخذته قدوة لك فلن تكون مثله 100%، فلكل منا مميزاته وطبيعته الخاصة، على سبيل المثال إذا كان قدوتك كاتباً أو مؤلفاً مشهوراً فإن أسلوبك في الكتابة لا بد أن يختلف عن أسلوبه، فالاختلاف لا بد منه، ولكن هذا الاختلاف يجب أن تجعله نقطة انطلاق وقوة بالنسبة لك، تتفوق من خلالها على نفسك أولاً وتنافس قدوتك ثانياً.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات