قمة لمستقبل الحكومات

يرى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن سر تجدد الحياة، وتطور الحضارة، وتقدم البشرية يكمن في كلمة واحدة هي الابتكار، وأن الحكومات التي تبتكر اليوم تصنع المستقبل لشعوبها والعالم، من خلال استباق التحديات ومواجهتها بحلول وأفكار جديدة، تسهم في تطوير العمل الحكومي وبناء حضارات محورها «الإنسان أساس التنمية العالمية»!

من تلك الرؤية الطموحة الثاقبة؛ انطلقت أعمال الدورة السابعة من القمة العالمية للحكومات في(دبي)، بمشاركة أكثر من 4000 شخصية من 140 دولة و600 متحدث عالمي في أكثر من 200 جلسة رئيسية حوارية وتفاعلية، هدفها الاهتمام بتطوير حياة الإنسان، انطلاقاً من توجهات القمة الهادفة لدعم جهود الحكومات في صناعة مستقبل أفضل لـ 7 مليارات إنسان.

ويرى خبراء«التنمية الإنسانية والحضارية» أن تعزيز مسيرة التنمية العالمية وتسريع وتيرتها للعبور إلى المستقبل بخطى ثابتة يتطلب من الحكومات: الاستفادة من أحدث التوجهات والممارسات وتزودها بأفضل الأدوات لتطبيقها بنجاح لمواجهة التحديات وضمان مستقبل أفضل للبشرية جمعاء.

إن استشراف حكومات المستقبل يعد هدفاً أساسياً للتجمع العالمي في قمة الحكومات في دبي بدورتها السابعة، إيماناً من قائد القمة وملهمها. إن الإنسان هو الثروة الحقيقية، التي تصنع مستقبل الأمم، وإن «الابتكار والإبداع» في الحكومات هو سر بقائها وتجددها، وهو سر نهضة الشعوب وتقدم الدول.

لقد هيمنت على مناقشات ومداولات القمة مفاهيم وقضايا عديدة، تهدف في محاورها إلى تعزيز مستقبل، وضمان أفضل الفرص للأجيال القادمة والارتقاء بتوجهات الاستدامة وتوفير مقومات التقدم للشعوب كافة، على أساس من العدالة وتكافؤ الفرص وترشيد الموارد وتوظيف أدوات العصر في خدمة الإنسان وتطويع المعطيات المحيطة في إيجاد مناخ محفز على إبداع حلول ناجعة لمجمل التحديات، التي تواجهها الإنسانية في مختلف المجالات، مع شمولية الموضوعات التي تتعرض لها القمة بالنقاش بمشاركة لفيف من القادة وكبار المسؤولين الحكوميين والخبراء والمختصين والأكاديميين والمبدعين من مختلف أنحاء العالم.

وكان من ضمنها جلسة رئيسية لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي تحدث فيها عن «7 مبادئ رئيسية لمدن المستقبل»، تشمل التحول الجذري في تصميم المدن- وطريقة التنقل- وطريقة العيش- وطريقة استغلال الموارد- ومفهوم تنافسية المدن- واقتصادات المدن- والحوكمة- وقال سموه: إن «دبي مثال ونموذج للتسامح والتعايش الذي يؤسس لمستقبل أفضل، مدينة تضم أكثر من 200 جنسية تعيش بسلام وأمان، فهي بمثابة العالم في مدينة، وسيبقى هذا توجهنا نحو المستقبل، وإن «مستقبل الدول ومستقبل البشر ومستقبل الحياة مرتبط بشكل مباشر بمستقبل المدن»، والحديث عن مستقبل المدن يرتبط دائماً بدبي، لأن الكثير من مدن العالم تنظر لدبي اليوم على أنها مدينة من المستقبل. إن المفاهيم العامة للحكم الرشيد تقوم على تحقيق راحة، وإسعاد الشعوب، واستنهاض هممها للبناء والتقدم والتميز والتطور والابتكار!

ومما لا شك فيه، فإن القمة أظهرت للعالم أجمع نموذج وتميز حكومة الإمارات في الحداثة والتطور، وأيضاً عمق الروابط التي تجمع القيادة بالشعب في لحمة متماسكة، ماضية بإصرار وعزيمة لا تخاذل فيها بأن تكون نموذجاً ومثالاً يضرب به المثل في الطموح والمثابرة نحو البناء والعزة والطموح والرفعة للنهوض بدولتها.

وتتبنى القمة العالمية للحكومات 2019 توجّهاً رئيسياً يتمثل في التركيز على الإنسان في كل مكان حول العالم والارتقاء بمستقبل المجتمعات البشرية «وجودة الحياة»، من خلال استشراف التحديات العالمية وإيجاد الحلول المناســبة لها ومساعدة الحكومات على تقديم أفضل الخدمات والفرص لشعوبها!

ويرى معالي محمد القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، رئيس القمة العالمية للحكومات، أن القمة في دورتها السابعة تشكّل محرك دفع فاعلاً ومؤثراً للجهود الدولية، وجسراً للتواصل القائم على الرغبة المشتركة في إحداث فارق إيجابي في حياة الشعوب والمجتمعات، سواء في الدول النامية أو المتقدمة على حد سواء، وإيجاد أرضية مشتركة لحوار يراعي مصالح الجميع، ويهدف في جانب رئيس منه إلى تأكيد قدرة الحكومات على وضع تصورات واضحة لمستقبل خالٍ من التحديات وحافل بالفرص.

لا سيما في القطاعات الحيوية الأكثر تأثيراً التي تظهر بقوة على أجندة القمة هذا العام، وفي مقدمتها البيئة والشباب والتنمية المستدامة والطاقة والمناخ وآفاق تمكين المرأة والتوازن بين الجنسين، وغيرها من الموضوعات التي فرضت نفسها على طاولة الحوار بغية تطوير رؤى يتوافق عليها العالم في سياق واحد يعين على الوصول إلى الغد المأمول للناس أينما كانوا في مختلف ربوع العالم.

لا جدال في أن القمة العالمية للحكومات استطاعت أن تتحول إلى منصة عالمية للابتكار والنهوض، تحتضن المواهب وتستعرض النتائج، وتلهم حكومات العالم لتسخير العلوم والتقنيات الحديثة، لما فيه خير الإنسانية جمعاء.

نعم، لقد أصبحت القمة العالمية للحكومات «قمة مستقبل الحكومات» هدفها تطوير حياة الإنسان، انطلاقاً من توجهات القمة الهادفة لدعم جهود الحكومات في صناعة مستقبل أفضل لـ 7 مليارات إنسان.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات