رسائل «الأخوة الإنسانية»

لو أراد المؤرخون إنصاف القرن الحادي والعشرين لكان هذا المؤتمر هو حليفهم أمام التاريخ والجغرافيا.

مؤتمر «الأخوة الإنسانية» الذي دعت إليه دولة الإمارات العربية المتحدة الأيام الماضية هو زيارة إلى التاريخ وإلى المستقبل وإلى الإنسانية كافة.

شارك فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، والبابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، وجرى خلال المؤتمر العظيم توقيع وثيقة «الأخوة الإنسانية»، إضافة إلى وضع حجر أساس مسجد الإمام وكنيسة القديس في مدينة أبوظبي.

وقف أبناء المؤسس الشيخ زايد مرفوعي الرأس أمام العالم، وهم يوظفون كل إمكانات الدولة لخدمة هذا الحدث العظيم في عمقه، والعميق في معناه.

لم تكن دعوة أبناء حكيم العرب للتسامح وقبول الآخر جديدة على قيادة الإمارات وشعبها، إنما هي دعوة ممتدة تعود إلى تاريخ طويل من التسامح وقبول الآخر، فمنذ 68 عاماً وتحديداً في عام 1951 زار الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الفاتيكان، بهدف ترسيخ روح السلام والمودة والحوار والانفتاح على الثقافات المختلفة، وها هم الأبناء يسيرون على الدرب نفسه يؤكدون دائماً مفهوم التصدي للتطرف وفكره وسلبياته، وإعادة بناء جسور التواصل والاحترام والمحبة.

نجح هذا المؤتمر في صياغة قواعد مختلفة لتنظيم العلاقات بين أتباع الأديان والعقائد، تحكمها ثقافة التعدد والاختلاف، ثقافة بناء تهدف إلى تحقيق السلام.

مؤتمر «الأخوة الإنسانية»، الذي نظمه مجلس حكماء المسلمين، وجاء تزامناً مع عام التسامح بدولة الإمارات حمل العديد من الرسائل المهمة في مقدمتها:

- إن دولة الإمارات العربية المتحدة تمتلك قيادة قادرة على مخاطبة العالم عبر تنظيم فاعليات بهذا الحجم غير المسبوق.

- إن أبناء المؤسس الشيخ زايد يواصلون ما بدأه الوالد، وإن النوايا الإماراتية تحمل منذ الأب المؤسس فكرة التأكيد على التسامح والسلام.

- إن العلاقة بين الأزهر والفاتيكان تشهد نقلة غير مسبوقة تؤكدها مؤسسة الفاتيكان عبر خطوات إيجابية جادة تظهر بقوة في احترام الإسلام والمسلمين.

- إن زيارة بابا الفاتيكان تمثل صفحة جديدة في تاريخ العلاقات بين الأديان، والتأكيد على الأخوة الإنسانية، وإن قبوله دعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة للمشاركة في المؤتمر تأكيد على أن دولة الإمارات أرض الازدهار والسلام.

- تعزيز مكانة دولة الإمارات منصة عالمية للحوار والتآخي والتضامن الإنساني، وتعميق قيم التعايش بين جميع المقيمين على أرضها من الجنسيات والخلفيات العرقية المتعددة.

- العودة إلى المبادئ والقيم العربية الراسخة التي ميزت عبر التاريخ المجتمعات العربية التي اتسمت بالكرم وشهدت عليها حضارة يتناقلها ويكتب عنها العالم.

- إن وثيقة هذا المؤتمر تدفع المفكرين والفلاسفة ورجال الدين والفنانين والإعلاميين والمبدعين لإعادة اكتشاف قيم السلام والعدل والخير والجمال والأخوة الإنسانية والعيش المشترك طوق نجاة للجميع، وأن يسعوا في نشر هذه القيم بين الناس في كل مكان.

- كما أنه من أهم رسائل وثيقة المؤتمر أيضاً هي أن الحوار والتفاهم ونشر ثقافة التسامح وقبول الآخر والتعايش بين الناس من شأنه أن يسهم في احتواء كثير من المشكلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والبيئية، التي تحاصر جزءاً كبيراً من البشر، فضلاً عن الدعوة للمصالحة والتآخي بين جميع المؤمنين بالأديان، بل بين المؤمنين وغير المؤمنين، وكل الأشخاص ذوي الإرادة الصالحة، وهي نداء لكل ضمير حي ينبذ العنف البغيض والتطرف الأعمى، ولكل محب لمبادئ التسامح والإخاء، التي تدعو لها الأديان وتشجع عليها.

- اللافت للنظر والمهم أيضاً هو الدعوة إلى أن تصبح وثيقة «الأخوة الإنسانية»، موضع بحث وتأمل في جميع المدارس والجامعات والمعاهد التعليمية والتربوية لتساعد على خلق أجيال جديدة تحمل الخير والسلام.

أخيراً، نجح مؤتمر «الأخوة الإنسانية» نجاحاً منقطع النظير، وأثبت أبناء حكيم العرب أنهم على درب المؤسس سائرين، وأن قلوبهم مضيئة بالنور والمحبة، فلينهل العالم من بحور السلام الإماراتية.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات