نصائح الجبير للكونغرس الأمريكي

طلب وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير من الكونغرس الأمريكي أن يتخذ خطوة للوراء، وينتظر نتائج التحقيق في قضية خاشقجي، مؤكداً أن لا أحد يمكنه أن يملي على السعودية ما لا تريده، وأن المساس بالقيادة السعودية خط أحمر.

الجبير من جديد يحدد ويرسم الخطوط الفاصلة بين الولايات المتحدة الأمريكية وبين السيادة السعودية ويوجّه خطابه إلى الكونغرس الأمريكي هذه المرة.

تصريح الجبير يدل على أن المسافة بين العديد من أعضاء الكونغرس الأمريكي وبيننا بدأت تتسع، وأن الجهل بالمصالح الأمريكية في منطقتنا عند عدد من الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء، بدأ يعمل على الإضرار بتلك المصالح الأمريكية، أكثر من المصالح السعودية أو الخليجية.

بل يبدو أن الجهل بالمتغيرات الدولية وبطابور البدائل التحالفية المعروضة على المنطقة، والذي ينتظر أن تحدث تلك الفراغات من أجل القفز والنيل بما يمكنه أن يناله، هو جهل مدقع يعيش على مكتسبات تاريخية عززت مصالح الطرفين طوال العقود الماضية، وأنه لولا الدور الذي اضطلعت به الولايات المتحدة الأمريكية في حفظ أمن المنطقة، لما نالت ما نالته من مكتسبات ومصالح عادت على الناخب الأمريكي بالفائدة بالدرجة الأولى.

توتر العلاقة بين الكونغرس الأمريكي وبين السعودية أصبح مثار جدل داخل الولايات المتحدة الأمريكية، ما حدا بالباحثين وآخرهم معهد واشنطن للبحث في كيفية تحسين هذه العلاقة، قام معهد «واشنطن» بتكليف ثلاثة من زملائه بكتابة تقرير عن دور الكونغرس الأمريكي في تعزيز العلاقات الأمريكية مع حلفائها السعودية وإسرائيل.

الثلاثة هم دنيس روس المستشار الأمني القومي لأكثر من رئيس أمريكي وباربرا ليف سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية السابقة في الإمارات ودانا سترول موظفة في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، التقرير حول أثر السياسة الخارجية الأمريكية على علاقتها بحلفائها في المنطقة.

وبغض النظر عن التفاصيل التي أوردها التقرير، إلا أن أهم الاستنتاجات التي يستخرجها القارئ، أن هذه التقارير تضلل اللجان الأمريكية أكثر مما تضللنا، وثانياً أن العلاقات الأمريكية مع حلفائها ما عادت كسابق عهدها، حين كانت الثقة مطلقة بين هذين الحليفين، وأن أهم الأسباب التي تقف وراء تراجع الثقة هو قرار الانكفاء والتراجع وتقليص الدور الأمريكي في المنطقة كسياسة خارجية اتخذها ثلاثة من رؤساء أمريكا تعاقبوا في السنوات العشر الأخيرة، وهم جورج بوش الابن وأوباما وترامب، ورغم أن العلاقات عادت لتتحسن في عهد ترامب، إلا أن تردده وتضارب سياسته أبقت على اهتزاز الثقة سمة رئيسية لتلك العلاقة، خاصة بعد قراره بالانسحاب من سوريا وأفغانستان.

وفي اعتقادنا المتواضع أن تلك التقارير تبتعد عن أساس المشكلة حين تغرق في التفاصيل، فإلى الآن لم نر خطاباً صريحاً للداخل الأمريكي يوضح أهمية الدور الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط لصالح الناخب الأمريكي، قبل أن يكون لصالح الحلفاء.

إلى الآن لم تستوعب هذه اللجان المتتالية في مجلسي الشيوخ والكونغرس التي يسيطر عليها هذا اليسار الحالم خسارتهم بسبب سياسة الانكفاء، وفداحة الخسارة التي ستقودهم إليها هذه الاستراتيجية التي ستعيدهم لأسواقها الداخلية أكثر مما ستعيد لهم جنودهم.

إلى الآن لم تستوعب هذه اللجان حجم الغول الصيني أو قوة وعزم الدب الروسي، رغم أن الخسائر التي تكبدتها الولايات المتحدة الأمريكية في السنوات العشر الأخيرة ترى بالعين المجردة لكنهم ما زالوا يحلمون.

لذلك نصحهم الجبير باتخاذ خطوة للوراء والتمعّن في نتائج تهوّرهم.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات