المحور المتهوّر في ليبيا

لا تحمل التحركات التركية في القارة السمراء، في طياتها، أي خير لتلك البلاد، ويبدو أن الاهتمام التركي، حسب مراقبين، خاصة في الملف الليبي، تقف خلفه أهداف مروّعة، تتعاظم في ظل التحالف مع نظام قطر، الذي قام ويقوم بالتخطيط والتمويل، ودعم وتسليح الإرهابي الليبي «إبراهيم الجضران»، المدرج على قائمة عقوبات مجلس الأمن والولايات المتحدة، لمواجهة عمليات قوات الجيش الليبي في الجنوب.

المحور الثنائي المتهور، تركيا وقطر، يتبادلان الأدوار لتنفيذ مخطط غاشم لتدمير ليبيا، سواء بالتخطيط أو توريد الأسلحة والمرتزقة من السودان وتشاد وغيرها، ويبدو أن العقل المدبر وفريق حياكة المخططات، الذي يقبع في الدوحة، يلعب على الحلم التركي بزعامة إخوانية هشة، مقابل فواتير تدفعها قطر، أملاً بتحطيم الجيش الليبي.

لنكن أكثر وضوحاً، المحور المتهور يجتمع في الأهداف لكنه ينفذ على مسارين، فمهمة الدوحة هي تمويل ودعم الإرهابي «الجضران»، ليتمكن من دعوة قبائل «التبو» ويتزعم ميليشيات مسلحة مخربة في ليبيا لمهاجمة الجيش، الذي بدأ عمليات تمشيط واسعة تهدف إلى إرساء الأمن في جنوب البلاد.

التقارير التي تدين تورط المحور المتهور في ليبيا، عبر تتبع تحركات رؤوس الميليشيات ومراقبتهم من قبل الاستخبارات الأمريكية، وجدت أن الاستخبارات التركية، تقوم بعملية تحويل الأموال قد تلقتها من قطر، عبر جمعيات وبنوك وقيادات إرهابية سابقة لها أذرعها في ليبيا، لدفع رواتب الميليشيات وتسليحهم، وهذا أودى بحياة الآلاف من المدنيين، وتم إخطار أنقرة بالأمر، وطُلب منها التحقيق، لكنها تسترت وتجاهلت التنبيهات والإخطارات، التي تلقتها من السلطات الأمريكية المختصة بشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية.

المجتمع الدولي، الذي يراقب صامتاً، حجم الخراب الذي أحدثه المحور المتهور في ليبيا، يراقب أيضاً، المسار الثاني الذي تتبناه أنقرة، بوضع كل العراقيل التي تمنع إيجاد حل يرضي الأطراف الليبية، فإضافة إلى توريد شحنات الأسلحة للجماعات الإرهابية، تسعى تركيا، مع القيادات التي تتبع لها في ليبيا، بالمماطلة في قبول أية أفكار من شأنها تسهيل وحدة البلاد وتمكين الجيش الليبي من حفظ الأمن والاستقرار والتمهيد لإجراء الانتخابات.

المحور الثنائي المتهور، يحاول أيضاً، فرض جماعة الإخوان على المشهد السياسي الليبي، والذي بدأ منذ تولى مبعوث الرئيس التركي «آمر الله آشلر» الملف الليبي، وفي عهده، وصل الصراع ذروته، بدعم حكومة الوفاق بالعاصمة طرابلس، ضد الجيش الليبي، واستمر يومياً ولغاية أمس، بدعم تنظيم الإخوان الإرهابي، وحملهم على رفض إجراء انتخابات في ليبيا، مع أنهم لا يحظون بأي قبول في الشارع الليبي.

يُعد فكر تنظيم الإخوان المسلمين في ليبيا، الأشد تطرفاً، فهم يحتكرون «الإيمان» ويعتبرون كل مخالف لهم «كافراً»، وخطورة ذلك الفكر المتطرف، المتوائم مع فكر القاعدة وداعش، أنه ينظر إلى المواطنين الليبيين، وأفراد الجيش الليبي بأنهم «كافرون»، وتلك مصيبة كبرى، قد تتسبب، في لحظة أو أخرى، بوقوع حرب أهلية، تأتي على الأخضر واليابس!

هل الأمم المتحدة، التي يُقال إنها منحازة إلى جهة التيار الإخواني في ليبيا، تعلم حجم التهديدات الحقيقية؟ لست متأكدة، فالخبراء المختصون في الشأن الليبي يؤكدون أن الدوحة لديها مهمة أخرى، ضمن مهمات المحور المتهور، لشراء ذمم في المجتمع الدولي خاصة بالملف الليبي، وقد يفسر ذلك، الفشل الذي يلاحق المبعوث الأممي في التوصل لحل الأزمة الليبية!

هل سيبقى المحور الثنائي المتهور، رابضاً على قلب ليبيا، تحت أعين العالم أجمع؟ أم أن الليبيين، سوف يقفون أمام هذا السيل الجارف من التهور؟

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات