الإمارات ومبادرات الأخوة والتسامح

في يوليو من عام 2015، أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، مرسوماً بقانون رادع؛ يجرم الأفعال المرتبطة «بازدراء الأديان ومقدساتها ومكافحة كل أشكال التمييز، ونبذ خطاب الكراهية، وتجريم التمييز بين الأفراد أو الجماعات على أساس الدين أو العقيدة أو المذهب أو الملة أو الطائفة أو العرق أو اللون أو الأصل الاثني، ومكافحة استغلال الدين في تكفير الأفراد والجماعات».

إدراكاً من قيادتنا الرشيدة أنه بات من الأهمية بمكان الاحتكام لمنطق العقل والتعامل بحكمة بعيداً عن دوامة العنف. مشددين على أهمية إبراز سماحة الأديان التي تحث على المحبة والوئام، وتدعو إلى نبذ العنف واحترام إنسانية الآخر.

ولتلك الأهمية وذاك المنطلق أصبحت دولة الإمارات مركزاً ومنارة مضيئة لمبادرات قيم التسامح والأخوة والتعايش السلمي بين كافة الشعوب بمختلف أديانها وطوائفها بتطبيقها مبادئ الأخوة والتسامح على المستوى المحلي، وبإقامة دور العبادة من المساجد والكنائس ونشر حرية العبادة والاعتقاد بشكل متجانس ومتناغم ومتمازج بالود والتسامح والسلام بين أكثر من 200 جنسية مختلفة متعايشة على أرضها؛.. مع إنشاء وزارة للتسامح لتعزيز تلك القيم الإنسانية النبيلة...

ووزارة أخرى للسعادة بهدف بث السرور والفرح في نفوس الناس، رغبة منها بإرسال رسالة عالمية مفادها تعريف العالم بمبادراتها العالمية المبتكرة في التسامح النابع من قيمها الإنسانية السامية...

وفي الوقت الذي يعيش فيه العالم من حولنا اضطرابات غير مسبوقة، تتزايد فيها مظاهر التطرف والعنصرية والكراهية، انطلقت من دولة الإمارات منذ أشهر قلة: «القمة العالمية للتسامح»، التي نظمها المعهد الدولي للتسامح التابع لمؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تحت شعار «تحقيق المنفعة الكاملة من التنوع والتعددية مجال حيوي للابتكار والعمل المشترك»، والتي تعد منصة ضرورية مهمة للحوار والتباحث وطرح المبادرات الرامية إلى تعزيز مفاهيم التنوع والاحترام، والعمل على بناء شراكات خلّاقة تستند إلى قيم التسامح والتعددية واحترام الاختلاف، وإقامة جسور التقارب الإنساني والحضاري والثقافي.

وبحضور أكثر من ألف شخص من المختصين والخبراء والأكاديميين والمؤثرين الاجتماعيين ومبعوثي المجتمع الدبلوماسي الدولي.

ومما لا شك فيه أن تواجد قداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر على أرض دولة الإمارات مجتمعين سوياً ومنحهما «جائزة الأخوة الإنسانية» إنما يؤكد حرص دولة الإمارات على نشر ثقافة السلام والمحبة بين دول العالم. وحث الناس في كل مكان على الالتزام بالقيم الإنسانية النبيلة التي لا تأتي إلا بثمار النجاح والتقدم. ودولة الإمارات خير مثال على ذلك.

المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية الذي نظمه مجلس حكماء المسلمين في العاصمة أبوظبي عاصمة المحبة والتسامح والسلام برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والذي قام بإطلاق «وثيقة الأخوة الإنسانية» ما هو إلا ثمرة الجهود الأخلاقية الإنسانية التي تبذلها دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وإخوانه أصحاب السمو الشيوخ حكام الإمارات لتصحيح المفاهيم المغلوطة.

ونبذ التطرف الديني والفكري والعرقي وترسيخ مبدأ التعايش السلمي القائم على التسامح والمحبة والتعاون البناء المشترك من أجل قبول الآخر لأجل تعاون إنساني شامل سام هدفه سلام وكرامة وإنسانية البشرية وإسعادها.

وصدق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عندما قال: «تربينا في مدرسة زايد على قيم نبيلة عديدة من أهمها التسامح، والإمارات ستظل النموذج والقدوة في الانفتاح الواعي على الآخر وتقبّل أفكاره وتفهّم متطلباته.

فالتسامح لا نعليه شعاراً ولكننا نعيشه كنهج حياة». إن قيم التسامح في المجتمع الإماراتي ليست حديثة العهد؛ وإنما هي قيم متأصلة في سلوك ومنهاج الشخصية الإماراتية التي رسخها وأرسى جذورها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في شعبه وأبنائه لتصبح واقعاً معيشاً يشعر به كل من يتعايش على أرض إمارات الخير والتسامح والعطاء.. رحم الله حكيم العرب زايد وطيب ثراه.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات