مجتمعنا الفريد المتفرّد

في زمن يشهد فيه العالم عشرات الحروب الأهلية والصراعات والأزمات الأمنية؛ تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة كنموذج استثنائي للتسامح والتعايش السلمي بين مواطنيها والمقيمين على أرضها الطيبة، على الرغم من كونهم ينتمون إلى ما يزيد على مئتي جنسية، وتتنوع ثقافاتهم ومعتقداتهم الدينية وأفكارهم وتقاليدهم الاجتماعية.

وفي وقت يعاني فيه الكثيرون من وطأة العنصرية التي يعامَلون بها من قبل من يعتبرون أنفسهم أعلى منهم مكانةً أو أفضل منزلةً؛ يتمتّع كلّ من يعيش على أرض الإمارات بطيب المعاملة وكرم الأخلاق وحسن المعشر.

هذا هو المجتمع الذي وصفه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، عبر مبادئه الثمانية للحكم والحكومة بأنه «مجتمع له شخصية متفرّدة» وذلك لما يتميّز به من انضباط والتزام في وعوده ومواعيده وعهوده، فهو مجتمع يسوده الاحترام، والتسامحُ يربط جميع مكوّناته، ويبتعد عن العنصرية والتمييز.

ومجتمعنا كما وصفه سموّه يتميّز بكثرة العمل وقلّة الجدل، لذلك فهو مجتمع متفرّد واستثنائي، لأنّ معظم المجتمعات الأخرى تفتقد هذه الميزة، وتعاني من اهتمام الناس بالتفاهات على حساب الأشياء المهمّة، في بيئات قد تشهد نقاشات وجدالات عقيمة حول موضوع سخيف يأخذ وقت الجميع، بينما تترك الأعمال لتتراكم فوق الطاولات وداخل دروج المكاتب.

وفي سعي أفراد هذا المجتمع لتحقيق أهدافهم يبذلون كلّ جهودهم ويتمسّكون بانضباطهم والتزامهم ويسعون بجدٍّ وإخلاص للوصول إلى مرادهم، دون أن يأخذهم الغرور بما أنجزوه من نجاح، فالتواضعُ سمة أساسية من سمات مجتمعنا، والمثابرةُ وقهرُ التحديات من أهمّ ما يميّز أهل الإمارات.

وقد ساهم التعدد الثقافي للمغتربين المقيمين في الإمارات بتوسيع الأفق الثقافية لأهل الإمارات وانفتاحهم على الآخرين بمودّة واحترام، وأحياناً برغبة عارمة بالتعرّف على الثقافات الأخرى.

هنا في إماراتنا الحبيبة يمكن أن نرى المسجد بجانب الكنيسة، ولا أحد يعترض على طقوس الآخر أو شعائره أو طريقته في العبادة، لأنّ قانون الإمارات يمنح الجميع حرّية المعتقد، والحقّ في ممارسة الشعائر الدينية.

وليس أكثر دلالة على تسامح شعب الإمارات وقادة الإمارات من مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد: «تربينا في مدرسة زايد على قيم نبيلة عديدة من أهمها التسامح.

والإمارات ستظل النموذج والقدوة في الانفتاح الواعي على الآخر وتقبّل أفكاره وتفهّم متطلباته. فالجميع في بلدنا يعيشون ويعملون دون تفريق بين مواطن ومُقيم. الكل يعمل من أجل بناء المستقبل بروح الفريق الواحد. فالتسامح لا نعليه شعاراً، ولكننا نعيشه كنهج حياة».

مثل هذا النهج ومثل هذا المجتمع يندر أن يكون له مثيل في العالم، فقلّما نجد مجتمعاً يتمتّع بهذه الدرجة من التآخي والتسامح، بل على العكس من ذلك تعاني بعض مجتمعات الدول المتقدّمة من عنصرية أبنائها تجاه بعضهم، إمّا بسبب العِرْق أو الدين أو الإثنية.

وسجلّاتُ التاريخ تزخر بآلاف القصص المؤلمة للصراعات العنصرية التي تركت مئات آلاف القتلى والمشرّدين، ووصمت وجه الإنسانية بالعار، فقد أبيدت قرى للهنود الحمر في أمريكا عن بكرة أبيها، وبقي الأفارقة يدفعون الدماء ثمناً للعنصرية حتى عقود مضت، وفي دول أخرى كانت الحرب الأهلية سيدة الموقف بلا منازع، فتكدّست جثث البشر على طرقات رواندا في الصراع بين التوتسي والهوتو، واليوم يعيش المسلمون في بورما ويلات لا مثيل لها.

في مثل هذا المناخ الاجتماعي العالمي المخيف؛ تصبح التجربة الإماراتية نموذجاً متفرّداً لا مثيل له، فالجميع هنا يعيشون تحت سقف القانون، بتآخٍ ومحبّة ومودّة، ديدنهم التميّز والإبداع، وهدفهم إعلاء مكانة الإمارات وترسيخ قيم الإنسانية التي تسود مجتمعها النبيل.

هنا للعمل قدسيّة كبيرة، والجميع متساوون في إخلاصهم وتفانيهم وإتقانهم لعملهم، والقانون هو الحَكَمُ بين الناس ليعطي الحقَّ لصاحبهِ دون تفضيل مواطنٍ على مقيمٍ أو مسلمٍ على بوذيّ، أو أبيض على أسود.

وهذا ما جعل الإمارات عامة ودبي خاصة محطّ أنظار العالم والخيار الأول للراغبين بالاستثمار أو العمل أو حتى الاستقرار والحياة بسلام وأمان وطمأنينة، فهنيئاً لنا بهذا المجتمع الذي نفخر بانتمائنا إليه.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات