نكتة القرن الشريرة

الظريف، خالي الوفاض، وزير الخارجية الإيراني، يذكرني بمقال للأستاذ أحمد برقاوي، هنا في «البيان»، وصف فيه «الحماقة السياسية، وحماقة القوى التي تعتقد بأنها عبر العنف قادرة على استعادة حال ماضيه، وأن هذه الحماقة، وإن بدا لها أنها انتصرت، فإن انتصارها عابر جداً، لأن روح العصر لا تحتمل وجود واقعة متناقضة مع ذاتها. وحماقة كهذه لا تكون إلا في مرحلة انحطاط ويأس، ناتجين عن استنقاع تاريخي طويل، دون ظهور قوة تجديد عاصفة».

عندما يتنطح السياسي الذي يحمل أسفاراً، لتوجيه تصريحات أمام نواب البرلمان الإيراني، حول دور الإمارات في اليمن، ويعتبر أنها «غير مقبولة كلياً من قبل طهران» و«أن طهران وجهت رداً سياسياً مناسباً لأبوظبي»، يظهر جلياً، أن العقلية الفارسية، تعيش في وهم أخرق، يُصور لها اليمن العربي الأصيل، وكأنه إحدى ولاياتها، بل وتبتعد في أوهامها، لدرجة تعتقد أن تمويل ميليشيا إرهابية، لا تشكل 2% من سكان اليمن، وكأنه احتلال لكل أرض اليمن العربية الحبيبة!

الصراخ الإيراني، على وقع العقوبات الأمريكية المشددة على إيران، ومصادقة مجلس الأمن القومي الإيراني على قرارات بشأن ضرورة البحث عن بدائل للساحة الإماراتية في ما يخص التعاملات الاقتصادية والتجارية، ليست مزعجة أبداً، فالإمارات غنية عن العلاقات مع إيران، سواء السياسية أو التجارية، وهي التي بادرت مسبقاً بقطع تلك العلاقات بكافة أشكالها وألوانها، كيف لا، والعقلية الفارسية الهمجية، تحتل جزرنا، وتقتل أبناءنا وتهجر أهلنا في اليمن العزيز!

نكتة القرن الشريرة، أن إيران تتحدث عن دور أبوظبي في اليمن! فكيف يتبجح الفرس بالوصاية على اليمن؟ أما دولة الإمارات العربية المتحدة، فقد استجابت لنداء الشرعية اليمنية، ولدعوة السعودية لبناء تحالف يواجه الإرهاب الحوثي الذي يهدد أمن المملكة، لذا، هي الأولى باليمن وأهله.

حديث «الحماقة السياسية»، والتنطح للاحتكاك مع الإمارات، لاستعراض عضلات خائرة أمام برلمان إيران، هو منطق قوى غاشمة، تعتقد أنها تملك حقاً في اليمن، أو العراق، ولو بمقدار شبر واحد ! فمن ذا الذي، في العالم أجمع، يُقر لإيران، أنها تملك، أي شيء، خارج حدودها؟

أعلم، كما يعلم الجميع، أن إيران لا تصرخ من فراغ، وأنها بلغت حافة الهاوية لا مناص، وقد اختنق خامنئي وراح الشرر يتطاير من عينيه، ونعلم أن سقوط الطغاة، سيتسبب في بعض الأضرار، لأنهم يجرون معهم نحو الهاوية، شعب كامل، يرزح تحت وطأة «الحمق السياسي».

قد يجر الطاغية المستبد، أثناء السقوط، أقليات أخرى، تتبعه وهي مغمضة العينين، منها ميليشيات إرهابية كحزب الشيطان في لبنان، وميليشيا الحوثي في اليمن، وشخصيات سياسية في العراق، ودويلات صغيرة جداً بحجم قطر الخائنة.

السياسة الحمقاء، ونقصد هنا الحمقاء فعلاً، هو ضياع البوصلة تماماً، التشتت ومطاردة الحلم الفارسي القديم، الذي لن يتحقق، بإذن الله تعالى، وبالمقابل، كان الأجدى بشعب إيران، أن يتصدى لهذا النظام الفاشي، الذي يضّيع موارده في تمويل الإرهاب ويمدهم بالجنود والمال والعتاد.

السعودية والإمارات، وكذلك البحرين، يقظون ومتنبهون، لكل ما يجري في إيران، منذ ثورة الخميني في العام 1979، بل يعلمون المخططات الإيرانية للتوسع، علم اليقين، ولم تكن صدفة، مقاطعة الدوحة، على علاقاتها السرية والعلنية مع طهران، وكذلك علاقات سرية مع دول أخرى مارقة.

هل بقي هناك مجرد بصيص أمل أمام إيران لتصحيح مسارها؟ لست أدري ! لكنني أظن، أن العودة ليست مستحيلة، ولا تستلزم سوى بعض القرارات الجريئة، لإعلان السلام، وكف اليد عن دول عربية، والتراجع إلى خطوط التماس.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات