اليابان وكارثة صيد الحيتان

تعتبر الحيتان من بين الكائنات الأكثر ذكاءً على الأرض، ولديها ما يعرفه الخبراء بـ «الثقافة»، فهي تتعلم المعرفة كأفراد، وتشاركها مع الحيتان الأخرى. وحيتان العنبر تتحدث بلهجات خاصة بها. يبدو أن الحيتان تحزن على ذريتها النافقة، فقبل بضعة أشهر، حملت أنثى حوت حزينة صغيرها النافق على ظهرها لأكثر من أسبوعين. والحيتان كائنات معقدة تفكر، وترعى الكائنات الأخرى.

وقد انسحبت اليابان مؤخراً من اللجنة الدولية لصيد الحيتان، منفذة بذلك تهديداً أطلقته في سبتمبر الماضي، بهدف «استئناف الصيد التجاري في يوليو المقبل». وبذلك ينضم الأرخبيل الذي يتعرض لانتقادات دولية من قبل حكومات ومنظمات للدفاع عن الحيوان، إلى آيسلندا والنرويج اللتين تمارسان علناً الصيد لأغراض تجارية. وفي أول رد فعل للقرار الياباني، حثّت وزيرة البيئة الأسترالية، ميليسا برايس، اليابان على إعادة التفكير في قرارها المثير للجدل بالانسحاب من اللجنة الدولية لصيد الحيتان، واستئناف صيدها.

لكن الناطق باسم الحكومة اليابانية، يوشيهيدي سوغا، أكد في لقاء مع صحافيين، أن اليابان ستمتنع عن صيد الحيتان في مياه القطب الجنوبي أو في الجزء الجنوبي من الكرة الأرضية. وأضاف أن الصيد سيقتصر على المياه الإقليمية والمنطقة الاقتصادية الحصرية.

وقرار اليابان يجب أن يرعبنا جميعاً. ولسنا بحاجة لمعرفة ما الذي يسبب الانقراض الجماعي للحيتان. وقد حظرت اللجنة الدولية صيد الحيتان التجارية قبل ثلاثة عقود، لكن اليابان استغلت إعفاءها من ذلك، لمطاردة الحيتان وصيدها، بحجة استخدامها لأغراض «البحث العلمي»، وقتلت الكثير منها منذ الحظر، بما فيها قتل أكثر من 30،000 حوت بعد الحظر، كما قتلت 122 حوتاً حاملاً في الشتاء الماضي فقط. وقبل الحظر على الصيد التجاري للحيتان، ساعدت اليابان وغيرها من بلدان صيد الحيتان، في دفع بعض أنواع الحيتان إلى حافة الانقراض.

وفي الواقع، في العقود الثمانية التي سبقت الحظر، قُتل ما يقدر بـ 1.3 مليون حوت في منطقة القطب الجنوبي وحدها، بسبب صيد الحيتان التجاري. وتم حظر صيد الحوت الأزرق هناك منذ أكثر من نصف قرن، إلا أن عددها لم يتعافَ أبداً: فقد تقلص في جميع أنحاء العالم من 220،000 إلى 3000 فقط.

يجب أن يكون البشر حراس الأرض، وليسوا جزارين، ويركزون اهتمامهم على التهديد الوجودي الذي يشكله تغير المناخ. لكن موضوع الدمار الشامل للحياة البرية على الأرض من خلال الإنسان، لا تتم مناقشته إلا بصورة نادرة جداً.

إننا نشهد حدث الانقراض الجماعي العظيم على الأرض للمرة السادسة، ليس بسبب تصادم كويكب مع كوكبنا، أو ثورات بركانية كارثية، بل بسبب الإنسان. وهناك مخلوقات انقرضت إلى غير رجعة، مثل الضفدع الذهبي، ونمر بحر قزوين، وهناك أنواع أخرى معلقة بخيط رفيع. إن عمليات الصيد التي نقوم بها، لا تقود فقط الأنواع الأخرى إلى الانقراض: فنحن نهدّد بقاءنا على قيد الحياة أيضاً، عن طريق زعزعة استقرار النظم البيئية، وتدمير التنوع البيولوجي.

ينبغي أن تقابل إجراءات اليابان بشأن صيد الحيتان، بالإدانة العالمية. ولكن ينبغي أن يكون الاعتداء المتجدد على الحيتان، بمثابة تذكير أوسع، بأن البشرية في حالة حرب مع كوكبها. وقد يثبت أنها حرب إبادة، بدون تغيير جذري في المسار، ما سيدمرنا جميعاً.

وتقول الجمعية اليابانية لصيد الحيتان، إن صيادي الأرخبيل بدأوا الصيد التجاري للحيتان في القرن الثاني عشر، قبل أن يصبح هذا النشاط منتظماً في القرن السابع عشر، خصوصاً في مدينة تايجي بغربي اليابان، معتبرة أنها مرفأ لصيد الدلافين. وشكلت لحوم الحيتان مصدراً مهماً للبروتينات في السنوات التي تلت الحرب العالمية الثانية، لكن معظم اليابانيين يؤكدون اليوم أنهم لا يأكلونها إطلاقاً، بينما يقول آخرون، إنهم يتناولونها في مرات نادرة جداً.

وفي الواقع، لم تتوقف اليابان يوماً عن صيد الحيتان، مستخدمة ثغرة تسمح بصيد الحيتان لأغراض الأبحاث، لكن لحوم الحيتان تجد طريقها إلى محال بيع الأسماك.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات