ليلة 28 يناير

منذ عام 2011 كلما هل علينا شهر يناير، ترك بداخل الأمة العربية الوطنية تأثيراً سلبياً، لما حمله من أحداث قادت المنطقة إلى مشاهد قاتمة لا تزال الشعوب العربية تدفع ثمنها.

عاصفة «يناير» دمرت وخربت، ومزقت الخرائط وفرقت الشعوب، وحاصرت عواصم عربية، وصنعت تنظيمات الإرهاب والعنف، عاصفة وقفت خلفها مؤامرات ومخططات، هدفها تنفيذ خريطة الشرق الأوسط الجديد.

ألسنة اللهب منذ أن اندلعت في مثل هذه الأيام «الينايرية» بالعواصم العربية، لا تزال آثارها مدمرة، حارقة فتحت الباب أمام العنف من مختلف الاتجاهات، وفي مختلف الأماكن. هنا في سوريا واليمن وليبيا والعراق، بحور الدماء تسيل في الشوارع، السرقة والنهب والحرق والقتل، وكل شواهد الإجرام الجنائي والسياسي.

كان المشهد فرصة سانحة للصوص الدين والسياسة، فرصة قوية لتجار الحروب والثورات والأزمات وفرصة نادرة التكرار لعملاء ووكلاء قوى الغرب ومنظمات التخريب المدني.

يوم بعد آخر، تنطلق كالبرق نيران يناير، وتتحول التظاهرات والجماهير الحاشدة، التي تحمل نوايا طيبة إلى أوراق يتم استغلالها في تنفيذ أجندات خارجية، وبينما يأتي يوم 28 يناير من عام 2011 عاشت القاهرة واحدة من أصعب وأقسى الليالي. حرق أقسام الشرطة والاعتداء على رجال الأمن، وإحراق منشآت الدولة، الأجواء بدأت تأخذ طريقاً مغايراً. الهدف كان إسقاط الدولة، ونشر الفوضى في البلاد، وكسر هيبة مؤسسات الدولة. حالة سيولة سياسية واجتماعية غير مسبوقة. الجميع فوق القانون لم يعد هناك قانون من الأساس. القتل في وضح النهار.

اقتحام المنازل وسرقتها عنوة، حمل الأسلحة غير المرخصة والتنقل بها والإتجار فيها على مرأى ومسمع من الجميع، فهناك قوى ووكلاء ينفقون أموالاً طائلة لنشر الفوضى وحدوث هذا المشهد، هؤلاء كانوا يدركون جيداً أن سقوط الدولة المصرية يساوي تماماً سقوط المنطقة العربية بأكملها، وفي هذا التوقيت كانت جماعة الإخوان قد نسقت واتفقت مع عناصر من حركة حماس وحزب الله لتنفيذ ما اتفقوا عليه بليل، وتسللت هذه القوات إلى سيناء عبر الأنفاق التي تربطها مع قطاع غزة، واشتبكت معها قوات الأمن المصرية، لكن هذا المخطط تمكن من إحراق أقسام الشرطة في رفح والعريش والشيخ زويد، وقامت هذه القوات المتسللة بتفجير أحد خطوط الغاز التي تمر عبر سيناء باتجاه إسرائيل، ثم توغلت هذه القوات إلى الوادي حيث محافظات القاهرة الكبرى لاقتحام سجون وادي النطرون وأبو زعبل والمرج، وتهريب عناصر حماس وحزب الله وجماعة الإخوان الإرهابية، والتي كان في مقدمتهم محمد مرسي، الذي أجرى أول اتصال هاتفي بينه وبيت قناة الجزيرة فور تهريبه من السجن، وكان هذا المشهد، مشهد اقتحام السجون هو بمثابة الجدار، الذي سقط لتخرج من خلفه شياطين الفوضى وتعم البلاد بالانفلات الأمني ويصبح كل شيء مباحاً، فلا رقيب لأحد على أحد، ولا فارق بين نهار أو ليل، إلى أين تسير مصر؟! علامات استفهام عديدة لم يعرف إجاباتها سوى شهر يناير، الذي فتح أيامه لكل أجهزة المخابرات العالمية في العواصم العربية.

حقاً الأيام كانت صعبه جداً، تحملت مصر الكثير.

الإخوان جاءوا من الخطوط الخلفية ليتصدروا المشهد تارة بالكلام والخداع وتارة أخرى بنشر ودعم العنف بالشوارع، راهنوا على خطط الخداع للجميع، واعتبروا أن الدعم الخارجي سيأتي بهم، لم يروا سوى أنفسهم الأحق بالسلطة، أخرجوا المارد الذي بداخلهم علانية، أدركوا أن هؤلاء الثوار من الشباب ليس لهم قائد ولن يصلوا إلى شيء، ومارسوا كل أنواع وصنوف الكذب والخداع لإسقاط الدولة ونشر الفوضى بدعم خارجي وكتالوج تآمري.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات