من أنت يا روحاني؟

بعد فوز الرئيس الإيراني حسن روحاني بفترة ولاية جديدة، في مايو 2017، وحسب الرسائل التي كان يبثها قبل وبعد انتخابه، تأمّل البعض أن إيران ستدخل عهداً جديداً مع جيرانها، خاصة دول الخليج، بل وذهب كثيرون، من المتخصصين والمحللين، إلى أن روحاني سوف ينقذ إيران من براثن خامئني، ويعيد ترميم أوضاعها الداخلية، التي بلغت عنق الزجاجة.

كنا نظن أن استقبال العالم لروحاني، بشيء من التفاؤل، كما قال ريكس تيلرسون وزير الخارجية الأمريكي حينها: «أننا نأمل أن يبدأ روحاني عملية تفكيك شبكة الإرهاب الإيرانية، وينهي تمويل بلاده للجماعات الإرهابية، ومنحها الدعم، سواء على مستوى الأفراد أو المستوى اللوجستي»، وكما قال الكثيرون غيره، سوف تجعل روحاني، يبدأ فوراً، بتنفيذ الوعود التي قطعها، ولكن، وخلال العامين اللذين مرا على انتخابه، وجدنا إيران، قد غاصت بعيداً في مستنقع الإرهاب والجرائم، لدرجة لا يمكن بعدها أن تصحح مسارها.

بالطبع، نحن نعلم أن خامئني، وكما وصفه ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان بـ «هتلر القرن الواحد والعشرين»، ما زال ينشب أظفاره الإرهابية، في الداخل والخارج، يستقوي على الشعب الإيراني، المغلوب على أمره، ويستعين، ومن خلال زبانيته، بالمرتزقة وجماعات الإرهاب، في اليمن وسوريا والعراق ولبنان، ولكن أين الرئيس المنتخب، وأين رسائله التي تحدث فيها على تحسين العلاقات مع السعودية، حين وصف وجود حجاج إيران إلى جانب سائر الحجاج بـ «خطوات إيجابية» موسم الحج 2017؟

الحقيقة أن «سمّ» الرئيس الإيراني، الذي يُطبخ بالغرف الخلفية المظلمة «مدهون بالزبدة»، فحين بحثت، وجدت له عشرات التصريحات والرسائل التي تقول إنه ينوي كف يد إيران عن التدخل بشؤون الآخرين، والاهتمام بالشأن والإصلاح الداخلي، ولكن على أرض الواقع، تجاوزت إيران، بعد انتخاب روحاني لولاية ثانية، كافة الخطوط الحمراء مع دول الجوار، والأنكى أنها تعرضت لهزات سياسية اقتصادية داخلية، جعلتها على شفا حفرة من الخراب.

وليس بعيداً عن حماقات إيران في اليمن، بتخصيص جزء كبير من ميزانياتها، بحراسة الرئيس نفسه، لتمويل الإرهاب الحوثي، وتزويده بالأسلحة والطائرات المسيرة والألغام، وإمداده بمهندسين مختصين في مجالات الاتصالات والحرب، وليس بعيداً عن تمويل حزب الشيطان في لبنان، ولا عن الإرهاب الإيراني في سوريا، فإن عودة إيران اللئيمة إلى العراق، والسيطرة على برلمانه وحكومته، لمحاربة أمريكا، جعلها تفتح منطقة حرب جديدة، سيدفع ثمنها العراقيون فقط.

أين حسن روحاني بما يفعله الإرهابي قاسم سليماني في العراق الآن، وهل تحركاته المريبة الكثيرة هناك، يأخذها من المرشد أم من الرئيس روحاني، أم أنه يتصرف من رأسه؟ خاصة وقد علمنا أن الجنرال الإرهابي قام بدمج مليشيات الحشد الشعبي الشيعية (الباسيج العراقي)، في الجيش العراقي، رغماً عن السياسيين والعسكريين العراقيين، فأصبحت فجأة، مليشيات الحشد مشرعنة عسكرياً وسياسياً، والذي ينذر بحرب شعبية قاسية، عدا عن الحرب التي يتم التخطيط لها مع الأمريكان.

للأسف، فإن حسن روحاني، خريج مدرسة الثورة الخمينية، يحاول أن يعكس بدبلوماسية هشة، وفي معظم تصريحاته أنه رجل إصلاح، وأنه قادر على تصحيح مسار إيران، ولكن، على أرض الواقع، فإما أن يكون مجرد واجهة، لا تقدم ولا تؤخر، للنظام الإرهابي الموغل في غيه، وإما أن الرئيس روحاني، مشترك بشكل كامل، في جميع جرائم الإرهاب الإيراني في العراق وسوريا ولبنان واليمن.

لن أتحدث عن الأوضاع الداخلية، ومدى تفاقم الأزمات في العمق الإيراني، سواء خلال الولاية الأولى أم الثانية للرئيس روحاني، بل سأترك له فرصة الإجابة عن سؤال ليس محيراً، من أنت يا روحاني؟

طباعة Email
تعليقات

تعليقات