وصية القائد.. روح الفريق وصناعة المستقبل

ما إن تفكر في كتابة موضوع أو مقال حول مزايا فرق العمل الناجحة، وأهميتها وأسس تشكيلها، لا سيما وأنت تعيش في دولة الإمارات العربية المتحدة، أول ما يتبادر إلى ذهنك، ويسبق أفكارك تجربة الدولة في هذا المضمار، كأنموذج يحتذى، وتجربة تدرس لجهة بناء فرق العمل المتميزة المنسجمة المخلصة البناءة.

كيف لا وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، القائد المعلم الفذ، صاحب الفكر المستنير، والرؤى السديدة، هو من يقوم عليها، ويرسي أسس ومبادئ العمل الجماعي بروح الفريق الواحد، ويعززه كقيمة حقيقية، وثقافة عمل في دولة الإمارات العربية المتحدة.

فالمتابع لتحركات سموه وتصريحاته على مدى سنوات مضت يلمس شغف سموه، وإيمانه المطلق، وتأكيده المستمر على أهمية فرق العمل؛ لضمان تفوق الدولة وريادتها عالمياً، حيث يعبر باستمرار عن مدى فخره واعتزازه بفريق عمله، وهو بكل تأكيد لا يقصد الفريق بمعناه الضيق، وإنما ينظر إليه من منظور أعم وأشمل.

وليس بالأمر الغريب أن تكون «صناعة فرق العمل» إحدى الوصايا الـ 10 لسيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، والتي أوردها في كتابه الأخير «قصتي»، حيث شدد فيها سموه، مخاطباً المسؤولين على أهمية العمل الجماعي بروح الفريق الواحد، وصنع فرق عمل منسجمة، تحمل رؤى وأهدافاً مشتركة، وتسعى لتحقيقها بشغف، على أن يتم منحها الصلاحيات التي تمكنها من العمل بوتيرة عالية وديناميكية وحيوية.

وكما أن تشكيل الفرق ومنحها الصلاحيات أمر مهم، هناك مسألة لا تقل أهمية وهي مكافأة فرق العمل والأعضاء المتميزين فيها، وإبراز إنجازاتهم، ليكونوا بذلك منارةً، وأنموذجاً يقتدى به، وصولاً إلى تحقيق مستهدفات فرقهم وإنجازاتها المميزة.

ومن الأهمية بمكان أن نشير في هذا المقال إلى أن العمل الجماعي المخطط والمدروس يشكل أحد أوجه اهتمام الإمارات بالإنسان، وثمرة لجهود قيادتنا الرشيدة في تنمية وتطوير رأس المال البشري، وفرصة حقيقية لاكتشاف مواهب وطاقات وكفاءات جديدة تتحلى بروح المسؤولية، وتحمل سمات القائد الحقيقي، لنصل في المحصلة إلى نتيجة مفادها أن فرق العمل تشكل مختبرات حقيقية، تضع الناس على المحك، وتكون ولادةً بالقادة الجدد.

وأعتقد جازماً أن إبداعات الإنسان وتفكيره وابتكاره وإنجازاته ستكون أكبر، وستعزز من خلال العمل الجماعي، وتقاسم النجاحات، وتشارك الرؤى والمسؤوليات والخبرات مع آخرين، يشتركون معه بالهدف، فالتاريخ شاهد حي على قادة ناجحين معززين بفرق عمل ناجحة ومتناغمة، ولا أظن أن هناك فريق عمل فعالاً بلا قائد محنك ومحبوب وقادر، يتحلى بالمهارات القيادية، فالعلاقة هنا تكاملية بين القائد والفريق.

ولأن الشيء بالشيء يذكر فقد اعتمد مجلس الوزراء الموقر نظاماً للمكافآت والحوافز لموظفي الحكومة الاتحادية، تضمن محاور عدة منها ما هو مرتبط بفرق العمل المتميزة المنجزة، حيث يشجع الكفاءات على المشاركة ضمن فرق العمل، سواء كان ذلك على مستوى الجهة التي يعملون فيها، أو على مستوى الدولة بشكل عام، إذ يمثل النظام فرصة للتحفيز والتكريم الفردي والجماعي.

واستثمار الإمارات بالعنصر البشري أفرز فرق عمل ناجحة متجانسة، تحقق مستهدفات طموحة، ونجاحات كبيرة للدولة والمجتمع، أبعد ما تكون عن الطموحات الفردية، فالحكومة الاتحادية من خلال برنامج الشيخ خليفة للتميز المؤسسي وجائزة محمد بن راشد للأداء الحكومي المتميز تحتفي بفرق العمل الناجحة، وإنجازاتها في كل دوراتها، وذلك تأكيداً على أهمية فرق العمل في تحقيق رؤى قيادتنا الرشيدة، وتنفيذ سياسات وخطط وبرامج الحكومة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات