دبي عاصمة للاقتصاد

«إذا كانت العربة هي السياسة والحصان هو الاقتصاد، فيجب وضع الحصان أمام العربة».. بالتأكيد لا تحتاج هذه المقولة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، إلى شرح وتفسير، فهي قاعدة منطقية عقلانية لبناء دولة ناجحة لا تتحكم سياستها باقتصادها، بل يقودها اقتصادها القويّ نحو مزيد من العلاقات الطيبة والصداقات الجيّدة مع مختلف دول العالم.

وليس بعيداً عن هذه المقولة تأتي مبادئ دبي للحكم والحكومة التي أعلنها سموّه مؤخراً لكي تؤكد ثبات هذا النهج القويم، وتعزّز من مكانة الاقتصاد كقوّة محرّكة ودافعة للتنمية الشاملة وكأساس صلب لبناء دولة قوية، وذلك عبر المبدأ الثالث الذي أعطاه صاحب السمو عنوان: «نحن عاصمة للاقتصاد»، مؤكداً من خلاله أن حكومة دبي تهدف إلى تحسين حياة الناس من خلال تحسين الاقتصاد، وأن دبي لا تتدخل في السياسة ولا تعوّل عليها لضمان تفوّقها، وإنما هي محطة عالمية لصناعة الفرص الاقتصادية.

وفي الواقع وجد هذا المبدأ طريقه إلى التحقيق الفعلي قبل أن يوضع كعنوان ضمن مبادئ دبي؛ لأنّ قيادتنا الرشيدة لطالما أولت الاقتصاد الاهتمام والدراسة والتطوير المطلوب لبناء اقتصاد متين في عصر المنافسة العالمية.

ومن المعروف للقاصي والداني أنّ دبي واحدة من أهمّ مراكز الجذب الاستثماري على مستوى العالم، وهي تقدّم أفضل الخدمات والتسهيلات في مجالات الاستثمار المتنوعة، وتحرص كل الحرص على جذب المزيد من المستثمرين من مختلف دول العالم، وقد تمّ في هذا الإطار إطلاق قانون «الاستثمار الأجنبي المباشر 2018» الذي يهدف إلى تشجيع الشركات العالمية والمستثمرين على التوجه نحو الاستثمار في دولة الإمارات العربية المتحدة، لا سيما في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والابتكار وصناعة الفضاء والطاقة المتجددة، حيث تخطّط الدولة -حسب كلام معالي سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد- لرفع مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر بالناتج المحلي بالأسعار الجارية إلى 5% بحلول 2021 مقابل 3% حالياً.

وحسب التقرير الاقتصادي لإمارة دبي 2018 الصادر عن دائرة التنمية الاقتصادية في دبي، فقد بلغ الناتج المحلي الإجمالي لدبي 389.4 مليار درهم في عام 2017، بزيادة مقدارها 2.8 % بالأسعار الثابتة عن مستوى 378.8 مليار درهم المسجل في عام 2016.

كما توقع البنك ومعهد التمويل الدوليين أن تحتفظ الإمارات بزخم نموها الاقتصادي خلال الأعوام من 2019 - 2021 لتعاكس التباطؤ العالمي، حيث سيرتفع الناتج المحلي الإجمالي إلى 3.2% بحلول عام 2021.

وتشهد دبي حركة استثمارية واقتصادية دؤوبة في إطار الإعداد لاستقبال معرض إكسبو 2020، الذي من المتوقع أن يسهم في نموّ الناتج المحلّي الإجمالي للإمارة، وانتعاش قطاعات السياحة والخدمات والمرافق والتشييد والبناء وتجارة التجزئة.

وعلى صعيد آخر انتقلت دبي إلى مستوى جديد من الاستثمار الاقتصادي يتجلّى بصناعات المستقبل المتقدّمة، والاستثمار في الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المستقبل، حيث تعدّ هذه المجالات من أهمّ أعمدة الاقتصاد الحديث، وهو أمر عبّر عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بقوله: «أهم ما في الاقتصاد الجديد هو الفكرة التي تنفّذ في وقتها، وفي عصر المعلومات فإن الأفكار ليست حكراً على أحد».

وقد ثبت على أرض الواقع أنّ الأفكار الأكثر ابتكاراً وإبداعاً هي التي تحقق النجاح الاقتصادي والاستثماري المنشود؛ لأنّها تواكب روح العصر وتلتقي مع تطلّعات الجيل الجديد الذي تربّى وعاش في كنف التكنولوجيا الحديثة وتمتّع بميزاتها وفوائدها التي لا تعدّ ولا تحصى.

على الرغم من الهزّات الاقتصادية التي زلزلت الأرض تحت معظم الدول الكبرى خلال العقد المنصرم، وعلى الرغم من التراجع الكبير في قيمة النفط كمصدر أساسي للناتج المحلي في الإمارات وغيرها من دول المنطقة النفطية، فإنّ الإمارات ودبي استطاعت أن تحافظ على ثباتها الاقتصادي وأن تنجح في تحقيق نقلة نوعية باتجاه عصر ما بعد النفط، وهو بالتأكيد عصر الذكاء الاصطناعي وصناعة المستقبل، فدبي اليوم ليست كما كانت قبل عشرة أعوام، وإنّما هي اليوم تعيش العام العاشر في المستقبل، ونحن مطمئنّون وواثقون بقوّة ومتانة اقتصادنا، ونتطلّع بلهفة إلى تتويج دبي عاصمةً للاقتصاد العالمي؛ بما تمتلكه من مقوّمات جذب استثماري وقوى تشغيلية وبنى تحتية ومنشآت ومرافق اقتصادية قادرة على المنافسة العالمية، وفوق كلّ ذلك بقيادة حكيمة تضع حصان الاقتصاد أمام عربة السياسة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات