نصف قرن والسؤال ذاته: محمد بن راشد «شو تبى» ؟!

ما الذي فعله نائب رئيس دولة الامارات رئيس مجلس الوزراء حاكم إمارة دبي، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قبل فترة قريبة؟ أو بشكل أدق، ما الذي فعله محمد بن راشد منذ أن تسلم مناصبه الرسمية؟ ما الذي يفعله الآن؟ ما الذي سيفعله غداً؟

أهم إجابة هنا عن كل هذه التساؤلات تكمن في العودة إلى «مربط الفرس»، التي كانت منه إشارة انطلاقة «فارس» دبي وقائدها محمد بن راشد. يحكي التاريخ بأن الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله، حاكم دبي آنذاك جمع المقربين منه وعلى رأسهم طبعاً ابنه الشيخ محمد، وذلك إبان اكتشاف البترول في إمارة دبي، وقال لهم: «لقد اكتشف البترول عندنا، ولكن لا تعتمدوا عليه»!.. وهذا في اعتقادي كان أهم درس تلقاه ابنه الشيخ محمد والذي تلخص في عدم الاعتماد على مثل هذه «الطمأنينة» الزائفة الزائلة! فكان «بو راشد» كما قال المتوكل الليثي في صدر بيته:

نبني كما كانت أوائلنا تبني

ولكن يأبى بعدها الشيخ محمد وهو «الشاعر» حساً ومسؤولية، إلا أن «يقوي» من «عجز» البيت ليصبح:

ونفعل «فوق» ما فعلوا.. لا.. «مثل» ما فعلوا !

لطالما اعتبرت دبي خارج «النسق العربي»، وذلك عندما تخلصت مبكراً من أهم ثلاثة معوقات للتنمية، والتي ما زالت «تعشعش» في أغلب دولنا العربية، وهي: الاستبداد السياسي، والانغلاق الثقافي، وما قد نطلق عليه «تدريس وتسكين علم الجهل» بين المواطنين. هذه أشياء تكاد تكون مفقودة في بلد «التسامح والسعادة»، على يد محمد بن راشد وباقي القيادة الحكيمة. فعلاً.

إليكم هذا المثال «المتناقض». يوجد في دبي أعلى مبنى في العالم. برج خليفة، ويوجد فيها أيضاً فتى لم يتعد الثانية عشرة يُدعى «أديب سليمان البلوشي». يعتبر أحد أصغر نوابغ العالم. أرأيتم مثل هذا «التوازن» بين «رفعة الحجر والبشر»!، وما خفي في دبي وعند قائدها أعظم!

منذ سنوات وأنا أعد «مسودة» مثل هذا المقال عن هذا القائد، وما كان يمنعني عن إكماله هو هذا السؤال الذي يدور في خلدي في كل مرة، من يضمن لي عند نشر المقال ألا يصادف ذلك إنجاز جديد لدبي وقائدها؟ والسؤال نفسه أطرحه اليوم والمقال منشور أمامكم!

خمسون عاماً منذ أن تسلم الشيخ محمد بن راشد مناصبه الرسمية، خمسون عاماً وطموح هذا القائد خرج به من حيز «السجادة الحمراء» التي تُراوح فيها الخُطى بين «استقبل» و«سافر»، وسافر به «الأمل» حتى أوصله والإمارات إلى «الكوكب الأحمر.. المريخ»!، وهنا أيضاً يكمن سبب تكرار مخاطبتي في المقال للشيخ محمد بـ«القائد» لا «الحاكم»!

قبل الختام، جاء عنوان المقال كسؤال مفاده، ما الذي يريده محمد بن راشد؟ هذا بالإضافة إلى ما بعده من تساؤلات، والإجابة هنا واحدة. وعلى لسان صاحب القول والفعل نفسه، محمد بن راشد، «متعة الحياة. أن تعمل عملاً لم يسبقك إليه أحد ولم يتوقعه الآخرون»!

أيها القائد محمد بن راشد. تحية مرفوعة إليك من كاتب عربي يُعتبر «جاراً ومن أهل الدار»، مُحباً لإنجازاتك، وبكونك أوجدت «بصيص أمل» في الوضع العربي «المُهلهل ابن تعيسة» عبر مشروعك. دبي. واسطة العقد الاتحادي في جيد دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة الحبيبة، وأنهى التحية بمثل تحيتك «الماركة المسجلة». برفع ثلاثة أصابع (الإبهام والسبابة والوسطى)... أسأل القارئ العربي هنا الذي لا يعرف مغزاها بأن يبحث عن المعنى، وينشره ما استطاع إلى ذلك سبيلا، خاصة ونحن في بداية عام جديد.

نصيحة أخيرة. اقرأوا «أطروحة قصتي» الأخيرة لمحمد بن راشد، وهي عصارة نصف قرن من الحلم والإعداد والتنفيذ والتميز بمرتبة الشرف العالية التي تعلو «برج خليفة»، فلن تجدوا «رسالة تلميذ» أشرف عليها شخصياً أساتذة مثل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم. لن تجدوا أبداً! لن تجدوا أبداً مثل أحد دروس الأساتذة الكبار زايد وراشد، التي يرويها «التلميذ» الحافظ للسند والعهد:

«في الخيمة الشمالية حدث شيء لا يحدث في بلاد العرب ولن يحدث لعقود طويلة، طلب زايد أن يكون راشد رئيساً للاتحاد الجديد، وراشد يبتسم ويحرك سبحته بيده ويقول: أنت الرئيس!».

ختاماً، والمقال يحتفي باليوبيل الذهبي لبزوغ نجم محمد بن راشد آل مكتوم في الوطن العربي والعالم، كما أجاد الوصف «نزار»:

دخلت على تاريخنا ذات ليلةٍ

فرائحة التاريخ مسكٌ وعنبرُ

هناك إنجازات أعظم من أن يقف عليها القائمون على «موسوعة غينيس».. لماذا؟ لأنهم مثلنا لا يعلمون جواب سؤال: «محمد بن راشد.. شو تبى»؟!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات