اخدم الناس.. أولى وصايا حاكم استثنائي

خمسون قصة في خمسين عاماً.. قصص للعبر والتاريخ يقدّمها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، من خلال كتابه «قصّتي» الذي ضمَّنَه عشر وصايا للإدارة الحكومية الناجحة، وجاءت أوّل وصية تحت عنوان «اخدم الناس»، لتعكس حرص سموّه على الإنسان أولاً وأخيراً، وعلى وضع جميع إمكانيات ومقدّرات الدولة في خدمة شعبها وتوظيفها لتحقيق سعادته ورفاهيته.

بكلمات مباشرة ومختصرة، يقول سموّه: «الغاية من الإدارة الحكومية هي خدمة الناس، الغاية من الوظيفة الحكومية هي خدمة المجتمع، الغاية من الإجراءات والأنظمة والقوانين هي خدمة البشر، لا تنسَ ذلك، لا تمجّد الإجراءات ولا تقدّس القوانين، ولا تعتقد أن الأنظمة أهم من البشر».

فالأنظمة توضع لخدمة الإنسان الذي يمثّل أغلى ثروة تمتلكها الأمم التي تحترم نفسها، والنظام الذي يفشل في خدمة الناس يجب تغييره؛ لأنّه لا خير في نظام يقف حجر عثرة أمام خدمة الناس وإسعادهم، ولذلك يجب أن تراجَع الأنظمةُ باستمرار وبشكل منتظم من أجل تطويرها لكي تتلاءَم مع المتغيرات والمعطيات الجديدة والظروف المحيطة.

قدّم القائد الاستثنائي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد قدوةً حسنة لكلّ قائد ومدير ومسؤول وحتّى موظف حكومي عادي، في خدمةِ الناس ووَضْعِ سعادتهم في رأس سلّم الأولويات في العمل الحكومي.

ومن خلال مقولته: «الحكومة ليست سلطة على الناس، ولكنها سلطة لخدمة الناس»، وضع سموّه حجر الأساس في بنيان العمل الحكومي في دبي، لتكون هذه المقولة منهجَ عملٍ وليست شعاراً يرفعه مديرو وموظفو الجهات الحكومية، لذلك فقد سادت في أروقة المؤسسات الحكومية في دبي سياسة «الباب المفتوح»، لكي يكون الموظف الحكومي والمدير والمسؤول على تماسٍّ مباشر مع المواطن والمقيم الذي يحتاج إلى أيّ خدمة حكومية.

قد تكون أنظمة العمل الحكومي تقليديةً في بعض الأحيان، فتسبّب الكثير من الإحباط والتشاؤم للناس، وقد تكون هذه الأنظمة سبباً في عرقلة مشاريع مصيرية أو مسائل حساسة تخصّ بعض الأشخاص، وفي هذه الحال يجب ألّا تتحول الأنظمة التقليدية إلى عائق في أداء العمل، وإنّما على المدير المعنيّ أن يتدخّل ليدرس الوضع الماثل أمامه، ويقدّم الجانب الإنساني على أيّ نظام قد يتسبب في أذى أو مشكلة لصاحب الخدمة المطلوبة.

ولا بدّ من إعادة النظر في الأنظمة وتعديلها وتطويرها لتكون أكثر مرونة وقابلية لخدمة الناس في مختلف الحالات، فالأنظمة والقوانين والإجراءات وُضعت لتكون في خدمة البشر وليست طوقاً يقيّدهم، وعليه فإنّ الأنظمة الحكومية يجب أن توضع تحت الدراسة والتنقيح كلّ فترة، من قبل خبراء في العمل الإداري والحكومي والشأن الاجتماعي، لكي يتمّ تطوير هذه الأنظمة بما يضمن سيادة القانون، ويحقق -في الوقت نفسه- سعادة الناس، ويقدّم لهم أفضل الخدمات الحكومية.

ومما لا شكّ فيه أنّ أنظمة العمل الحكومي في دبي بلغت من الابتكار والمرونة والإبداع ما يجعلها نموذجاً عالميّ المستوى في العمل الحكومي، فنحن نتمتّع بإجراءات وقوانين إدارية متطوّرة تواكب العصر، وتلبّي متطلبات الناس وتنسجم مع طموحاتهم، وهو الأمر الذي جعل رضا الناس عن الأداء الحكومي في العام الماضي يرتفع إلى نسبة 90%، وهي نسبة نفخر بها ونسعى إلى رفعها من خلال تحقيق أعلى درجات التميّز في الأداء الحكومي.

قدوتنا في عملنا ومسيرتنا المهنية هو صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد الذي وضع خدمة الناس كأوّل وصية في نصائحه لتحقيق الإدارة الحكومية الناجحة، منطلقاً من قيمة الإنسان كعمود فقري في جسد الوطن، لأنّه الثروة الأغلى وغاية ومنتهى الهدف في أي عمل تنموي وإداري وخدمي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات