المبادئ الثمانية إشراقات حضارية

خمسون عاماً من القيادة والريادة على يد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، خمسون عاماً مليئة بالإنجاز والبناء والعطاء من قائد استثنائي عُرف بالخبرة والحنكة والحكمة ورؤيته الحضارية في صناعة الحاضر واستشراف المستقبل، حتى أصبح أيقونة للنجاح والريادة ورمزاً عربياً وعالمياً يُحتذى به ومدرسة إنسانية تتخرج منها الأجيال.

وبهذه المناسبة أعلن سموه عن المبادئ الثمانية للحكم والإدارة في دبي، مقدماً لشعب الإمارات وللإنسانية خلاصة تجربته، والمبادئ التي استند إليها في قيادته الاستثنائية في خدمة دولة الإمارات العربية المتحدة وإمارة دبي.

إن هذه المبادئ الثمانية التي أعلن عنها سموه هي رؤية حضارية وخارطة طريق تتضمن استراتيجية متميزة للقيادة المثلى لا تستغني عنها أجيال الحاضر والمستقبل، وتتلخص هذه المبادئ في مفاتيح ثمانية، وهي: الاتحاد والعدالة والانفتاح والعمل المؤسسي والقيم الأخلاقية وتنويع الاقتصاد واحتضان المواهب واستشراف المستقبل، وهي كلها مقومات أساسية لبناء نهضة حضارية رائدة وتطور مستدام.

وأول هذه المبادئ هو الاتحاد، فهو أهم مقوم للريادة والنهوض، وهو الإنجاز الأكبر الذي يفتخر به مجتمع الإمارات، حتى أضحت دولة الإمارات باتحادها نموذجاً فريداً للعالم أجمع، متميزة بتلاحمها وتكاتفها وبيتها المتوحد، وقد غرس هذا الإنجاز الآباء المؤسسون، وأوصوا بالمحافظة عليه، ووطد دعائمه القادة من بعدهم، وهو صمام أمان للوطن وأبنائه، ففيه عزهم ومجدهم ومنعتهم، وفي تضامين هذا المبدأ يوصي سموه بضرورة المحافظة على نعمة الاتحاد، وتغليب مصالحه وقوانينه وسياساته، لأن المحافظة عليه قضية مبدأ ومصير.

ثم رسخ سموه مبدأً مهماً آخر لا يستغني عنه أي مجتمع ووطن، وهو مبدأ وصفه العلماء والحكماء بأنه إحدى قواعد الدنيا التي لا انتظام لها إلا به، ولا صلاح فيها إلا معه، ألا وهو العدالة، فبالعدل تُقام الحضارات، وتُعمر البلدان، وأمام العدل يتساوى الجميع مهما اختلفوا في أجناسهم وأعراقهم وألوانهم وأديانهم ومعتقداتهم، فالعدل قيمة مطلقة، لا محاباة فيه لأحد، وهو إعطاء كل ذي حق حقه وما هو واجب له، وهو حصن وثيق، به يتحقق الأمن والاستقرار، ويُحفظ النظام، ويسود الوئام، وتنتظم علاقات الناس على أساس الاحترام، فلا يعتدي أحد على أحد، وفضائل العدل لا تحصى.

وفي المبدأ الثالث رسخ سموه الانفتاح على الآخر، وإقامة العلاقات وبناء الصداقات بما يحقق الخير للجميع، وخاصة في مجال الاقتصاد، فالانفتاح مكون حيوي لتدعيم الحركة الاقتصادية في المجتمع، وتوفير البيئة الجاذبة لرجال الأعمال والمستثمرين والشركات، ومن ثمرات ذلك تحسين حياة الناس، وتوفير سبل الرفاهية والعيش الكريم لهم.

ويتجلى في المبدأ الرابع أساس مهم من أسس بناء الدولة العصرية الحديثة، وهو العمل المؤسسي المتميز، سواء عبر المؤسسات الحكومية أو القطاع الخاص أو شبه الحكومي، بحيث تتحلى هذه المؤسسات بأعلى معايير الجودة والتميز والمصداقية، وتنتظم رؤاها بما يحقق الخير للبلاد والعباد، وبما يسهم في توفير الوظائف وزيادة الناتج المحلي وتعزيز المكانة الاقتصادية لدولة الإمارات.

وأما المبدأ الخامس فعزز فيه سموه القيم الأخلاقية التي يتحلى بها مجتمع دولة الإمارات، من العمل الدؤوب والانضباط والالتزام بالمواعيد والعهود والتواضع والمثابرة ونشر الخير وحب الوطن والتسامح والبعد عن العنصرية والتمييز والكراهية وغيرها من القيم التي تشكل السمات المتفردة للمجتمع الإماراتي، وهي القيم التي رسخها مؤسسو دولة الإمارات، واستمدوها من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف والأخلاق العربية الأصيلة وعادات وتقاليد المجتمع الإماراتي.

ويتناول المبدأ السادس ركيزة مهمة من ركائز النهضة التنموية المستدامة، وهي التنويع الاقتصادي، الذي يقوم على إنشاء مصادر متعددة للدخل وخلق قطاعات منتجة جديدة تساهم في زيادة الناتج المحلي، وتوفير مزيد من الوظائف وفرص العمل أمام الجميع، وهي استراتيجية مهمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي للدولة والتكيف مع مختلف الظروف والتطورات والتحديات، وهي رؤية إشراقية تقود الوطن إلى مزيد من التألق والازدهار.

وأما المبدأ السابع فأشار سموه إلى احتضان المواهب وأصحاب الأفكار المبدعة، فبالإبداع والمواهب الخلاقة تصنع الإنجازات والابتكارات والمشاريع المتميزة والحلول غير التقليدية، وتحوَّل التحديات إلى فرص، ولقد اهتمت دولة الإمارات بالإنسان منذ قيام الاتحاد، وحرصت على بناء العقول وتنميتها، وسخرت مختلف الإمكانات للارتقاء بها، فقامت بتعزيز التعليم وتطويره، وفتح الباب أمام الموهوبين من مختلف التخصصات لينطلقوا متألقين نافعين لمجتمعهم ووطنهم.

وأما المبدأ الأخير فقد تكلم فيه سموه عن استشراف المستقبل، والتخطيط من أجل الأجيال القادمة، والتفكير في رخائهم، والاستثمار من أجلهم، وهكذا يفعل الأب الحنون والقائد المتطلع الذي وهب نفسه لخدمة شعبه، فهو دائم التفكير فيهم وفيما فيه خيرهم وسعادتهم.

إن هذه المبادئ الثمانية هي إشراقات حضارية، لا تستغني عنها الدول والمجتمعات، وهي نابعة من تجربة قائد فذ، قضى خمسين عاماً في نهضة بلاده وإسعاد شعبه وتحقيق الإنجازات المتواصلة التي سجلها التاريخ بمداد من ذهب.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات