في الطريق إلى بولندا ما هي أوراقنا؟

منتصف الشهر القادم ستعقد قمة لمناقشة الخطر الإيراني على المنطقة، هكذا أعلن بومبيو وزير الخارجية الأمريكي في جولته الأخيرة في الخليج، وأهم ما نود التركيز عليه في هذه القمة هو أن نذهب «ككتلة» لدول التحالف العربي بأجندة واضحة وبرؤية واضحة تعرف قوة تأثيرها وحجمها لا على أمن المجتمع الدولي فحسب، بل حتى على اقتصاداته، وهذا الخطاب لأوروبا تحديداً!!.

ذهابنا إن لم يكن يحمل حزمة متكاملة كمشروع متكامل أمني واقتصادي للمنطقة، يذكر بالمصالح المشتركة ويحمل أوراق ضغطنا مثل ما يحمل أوراق مبادراتنا؛ فإننا سنضيع واحدة من أهم الفرص التي ستتاح لنا.

أمامنا تحديات كبيرة؛ أولها البحث عن دور -لا موقف فحسب- المجتمع الدولي من الجماعات التي تحارب بالوكالة عن إيران؟.

جميعهم يعرفون أن الحوثيين هم حزب الله هم الحشد الشعبي العراقي هم سرايا الأشتر هم جماعة نمر النمر، هم المرتزقة في سوريا، السلاح والقيادة واحدة هي الحرس الثوري الإيراني، فما هو دور المجتمع الدولي لمواجهة هذه الجماعات ودورها في تهديد الأمن الدولي وأمن المياه الإقليمية والمنافذ البحرية ودورها في تنامي الجماعات المضادة (السنية) بحجة محاربتها؟.

يقول وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على «تويتر»: «نذكر من يستضيفون المؤتمر المناهض لإيران والمشاركين فيه أن الذين حضروا العرض الأمريكي السابق المناهض لإيران إما ماتوا أو أصبحوا موصومين أو مهمشين. وإيران أقوى من أي وقت مضى». وأضاف: «في حين أنقذت إيران البولنديين في الحرب العالمية الثانية تستضيف (بولندا) الآن عرضاً هزلياً يائساً مناوئاً لإيران».

هذه هي إيران، ولن تتغير ما لم يفرض عليها الأمر، لسنا وحدنا من تضرر من الإرهاب الإيراني، أوروبا هي الأخرى تتضرر، ولن يقضى على داعش ما لم تعود إيران إلى حدودها، وتكف عن دعم الجماعات المتطرفة من كلتا الطائفتين، ولا أعتقد أن أحداً بات يجهل الدور الإيراني في زعزعة الأمن ونشر الإرهاب، وقد وصل إلى تجنيد الدبلوماسية الإيرانية لعمليات الاغتيال في أوروبا.

الدور الإيراني في استمرار معاناة اليمن والعراق وسوريا ولبنان دور لا يجهله أحد، ومع ذلك يدور الاهتمام الأوروبي فقط حول الاتفاق النووي وأهميته من أجل الإبقاء على صفقات اقتصادية، وقد أشار وزير خارجية بولندا ياتسك تشابوتوفيتش لتلك الاعتبارات حين قال: «نحتاج لأن نفكر. لا يزال لدينا وقت. هذا لا يعني أننا لا نشعر بأننا جزء من مجتمع الاتحاد الأوروبي في تلك النقاشات. سنرى ما الذي تفكر فيه الدول الأخرى الأعضاء في التكتل».

وفي إشارة لعمل الشركات الأوروبية في إيران منذ إبرام الاتفاق النووي، قال الوزير البولندي: «إن بولندا تشعر أن الاعتبارات الاقتصادية لها أولوية على ما يبدو في محادثات الاتحاد».!!

أمامنا ملف التعاون القطري الإيراني المهدد لأمن المنطقة، الذي يجب أن يفتح بصراحة تامة تقفل الباب على اللعب على التناقضات القطرية المستمر، والذي بحجة إبقاء الباب مفتوحاً مع الأعداء سنستضيفهم ونتعاون معهم! حجة لم تعد مقبولة وغير مبررة لهذه الازدواجية المضرة.

قطر تتعاون مع جميع الجماعات الإرهابية المتصارعة، ومع وكلائهم تركيا وإيران وليس هناك موقف دولي واضح تجاه هذه الازدواجية.

تلك التحديات ما لم ننجح في إيصالها وإيضاحها للمجتمعين في تلك القمة ووضعها على طاولة المباحثات؛ فإن الجهود المبذولة كلها مجرد شكليات.

* كاتبة بحرينية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات