«الوثيقة» لمحمد بن راشد آل مكتوم

صعب جداً أن تحافظ على الثبات وأنت تسير بسرعة البرق ما لم تكن تملك رؤية ذات آفاق واسعة (هورايزونية).

هذا الإدراك والوعي بثوابتك ومبادئك التي تقوم عليها هو ما يجعل أقدامك ثابتة في الأرض وفرعك في السماء وأنت متحرك إنما لا تختل ولا ترتبك في حراكك.

تمسكك بثوابتك وحده ما يحافظ على عدم اختلالك، وأنت تنمو بسرعة لا مثيل لها كنمو مدينة دبي، حيث لا يجاري سرعة نموها أحد من المدن، بثقة استمدتها من تمسكها بمبادئ كالماجنا كارتا (الدستور البريطاني غير المكتوب) بمبادئ وإن لم تكتب فإنها كانت وستظل عرفاً تناقله الحكم من أب لمن بعده، أو كما قال محمد بن راشد آل مكتوم في وثيقته «مضى عليها الحكم سابقاً وأحكم أنا بها اليوم دبي».

هي وثيقة ودستور ملزم لجميع من بيده الأمر «لضمان استمراريتها مهما كانت الظروف ومهما تبدلت الأحوال أو تغيرت الوجوه هي مبادئ حكم وحكومة».

والأسباب؟ هي واحدة منذ تحضر البشر، وأسسوا العقود الاجتماعية التي قامت عليها الدول «ضمان لرفاه شعبنا، وتفوّق بلدنا وخير أجيالنا التي لم تأت بعد» أي من أجل الاستدامة.

المبدأ الأول «الاتحاد هو الأساس».

«دبي جزء من الإمارات، وركن في الاتحاد ترابها من تراب الإمارات ومصيرها من مصير الإمارات وخيرها لكل الإمارات، وشعبها فداء لكل ذرة في دولة الإمارات، مصلحة الاتحاد فوق مصلحتنا، وقوانين الاتحاد فوق قوانيننا وتشريعاتنا، وسياسة الاتحاد هي سياستنا وأولويات الاتحاد هي أولويات حكوماتنا».

بهذا المبدأ أكد محمد بن راشد استدامة أسس الدولة الاتحادية القائمة على مركزية القرار السياسي والأمني وثبات مرجعيته، وذلك لا من أجل مستقبل وأمن الدولة الاتحادية فحسب، بل من أجل مستقبل آمن لإمارة دبي التي لا ترى نفسها إلا ركناً من أركان الدولة وجزءاً من ترابها، وهذا المبدأ الإيثاري هو ما يجعل دبي قوية مطمئنة ثابتة مستقرة، فلا تنازع ولا تكالب على الزعامة، بل أدوار محددة للسياسات العامة والخاصة بكل إمارة على حدة، وذلك ذكاء وثقة وإيمان وقناعة بأن استدامة الإمارة من استدامة الاتحاد.

ثم يأتي المبدأ الثاني الذي عليه يرتكز الحكم، بأن لا أحد فوق القانون؛ مبدأ يثبت أركانه ويلغي أي امتياز غير عدلي للأسرة أكده محمد بن راشد، «أنا بريء من كل ظالم، وستبقى الأسرة الحاكمة بريئة من كل ظالم ما بقيت تحكم هذه الإمارة».

«لا أحد فوق القانون، ولا أستثني أحداً من الأسرة الحاكمة لا فرق بين مواطن أو مقيم أو غني أو فقير أو ذكر أو أنثى أو مسلم أو غير مسلم في تطبيق القانون».

أما الركيزة الثانية لهذا المبدأ العدلي المهم هو، «أن التأخر في العدل ظلم، والظلم تهديد للعدالة في الإمارة».

على هذا المبدأ العدلي تتثبت جذور الحكم، وتمتد إلى عمق التاريخ، وبه تعلو لهام السحب وعليه تقوم نهضة الأمم ودونه يختل التوازن.

تأتي بعدها ستة مبادئ تقوم عليها الاستدامة الاقتصادية التخصص «نحن عاصمة للاقتصاد» و«محركات النمو الثلاث» و«الشخصية المتفردة لمجتمع دبي» و«تعدد المصادر لا مصدر واحد» و«رعاية المواهب» و«التفكير في الأجيال القادمة».

هذه الوثيقة هي مبادئ دستورية ثبّتها محمد بن راشد للتاريخ وللمستقبل؛ من أجل أمن ورفاه شعب الإمارات أدام الله عزّها.

* كاتبة بحرينية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات